قصة الملياردير رجع بيتة بدري
الملياردير رجع بيته بدري فلقى طفلة صغيرة واقفة بتغسل هدومه، قبل ما اعتراف واحد منها يكسر قلبه.
كانت البنت الصغيرة واقفة على كرسي خشب، وبتفرك قميص الملياردير الأبيض بإيديها الاتنين.
كمام هدومها كانوا غرقانين مية.
صوابعها الصغيرة احمرت من المية الساقعة.
ولما سليم البدرواي سألها مين اللي خلاها تعمل كده، همست
أرجوك ما تقولش لحد ماما قالت إنك مينفعش تعرف إني بنتك.
سليم رجع البيت بدري عشان الصفقة اللي كان مسافر علشانها فشلت قبل الضهر.
ده كان السبب الرسمي.
لكن السبب الحقيقي، إنه كان قاعد قدام رجالة بيترجوه يستثمر فلوسه معاهم، وفجأة حس إنه مش حاسس بأي حاجة.
لا طموح.
ولا فرحة.
ولا حتى انتصار.
مجرد فراغ جوا راجل عنده كل حاجة ومفيش حد مستنيه يرجع البيت.
سليم كان عنده ستة وتلاتين سنة، ويمتلك فنادق وأبراج وشركات استثمارية ضخمة.
اسمه كان بيفتح الأبواب.
إمضته بتحرك ملايين.
وسكوته لوحده كان كفاية يخوف أوضة مليانة بأقوى رجال الأعمال.
لكن بيته كان دايمًا ساكت.
ساكت زيادة عن اللزوم.
قصر البدرواي كان مبني على أطراف القاهرة، كأنه قصر معمول عشان سعادة شخص تاني.
رخام.
واجهات زجاج.
حدايق واسعة.
وجراج مليان عربيات نادرًا ما كان بيركبها.
دخل سليم البيت الساعة اتنين وسبعتاشر دقيقة الضهر، قبل ميعاده بساعات.
سليم بيه؟
قالها عم صبري، كبير العاملين في البيت، پصدمة.
محدش قالنا إن حضرتك راجع.
سليم خلع الجاكت وقال
ولا أنا كنت أعرف.
ريحة الورد كانت مالية المكان.
ورد نادين.
نادين الشناوي، خطيبته، كانت نقلت تعيش في القصر من ست شهور، ومن أول يوم بدأت تغير كل حاجة.
غيرت السجاد.
مشت نص العاملين.
وغيرت لون السفرة.
وكانت بتتكلم عن فرحهم كأنها بتجهز صفقة تجارية كبيرة.
سليم وافق يتجوزها لأن الموضوع كان منطقي.
وده اللي بيعمله راجل زيه لما يكون الحب فشل معاه مرة قبل كده.
كان رايح ناحية مكتبه لما سمع صوت.
طرطشة مية.
وبعدين كحة صغيرة.
وقف.
الصوت جاي من ناحية أوضة الغسيل، مكان عمره تقريبًا ما ډخله.
مشى ناحية الصوت.
باب الأوضة كان موارب.
ولما فتحه
وقف مكانه.
طفلة صغيرة، عمرها ما يزيدش عن أربع أو خمس سنين، واقفة على كرسي خشب قدام حوض كبير.
شعرها البني مربوط بطريقة عشوائية بشريطة صفرا.
فستانها الأزرق باهت.
وشرابها نازل عند كاحلها.
وفي إيديها
قميص من قمصانه البيضا.
كانت بتفرك الكم بالصابون وهي عاضة على شفايفها، كأن حياتها متوقفة على إنها تشيل البقعة.
سليم وقف مكانه.
لثواني، افتكر إنه بيتخيل.
لحد ما الطفلة رفعت القميص، والمية بتنقط منه، وهمست لنفسها
لما الحاجة تبقى نضيفة نبقى في أمان. ولما تبقى نضيفة نفضل هنا.
حاجة وجعت سليم في صدره.
قال بهدوء
إنتِ
الطفلة اتخضت لدرجة إنها كانت هتقع من على الكرسي.
سليم جري عليها ولحقها قبل ما تقع.
كانت خفيفة.
خفيفة زيادة عن الطبيعي.
وجسمها كله كان بيرتعش بين إيديه.
أنا آسفة! أنا ما بوظتش القميص! والله ما أنا اللي بوظته!
نزلها سليم على الأرض بهدوء.
اهدي إنتِ مش هتتعاقبي.
لكن الطفلة كانت بدأت ټعيط.
أنا هصلحه. بعرف أصلحه. ماما علمتني. بس أرجوك ما تطردناش.
سليم بص لإيديها المبلولة.
إنتِ مين؟
رفعت عينيها ناحيته.
عينيها كانوا
رمادي.
نفس لون عينيه بالظبط.
اسمي ليلى.
سليم حس إن نفسه وقف.
ومامتك فين؟
بصت ناحية الباب پخوف.
في الأوضة اللي ورا.
أوضة إيه؟
الأوضة الصغيرة اللي جنب الجراج. نايمة عشان دماغها ۏجعاها.
ملامح سليم اتغيرت.
مفيش ضيف بينام في الأوضة دي.
وحتى لو كانت أمها من العاملين
مفيش طفلة المفروض تعيش بالشكل ده.
نزل سليم لمستواها.
مين قالك تغسلي قميصي؟
ليلى قفلت بوقها.
ماكانش عند.
كان خوف.
سليم شاف النظرة دي قبل كده في عيون رجالة كبار قبل ما يخونوا أقرب الناس ليهم.
ليلى تقدري تقوليلي.
هزت راسها.
لو قلت، ماما هتعيط.
ليه ماما ټعيط؟
عشان مدام نادين قالت إن ماما كان لازم تفضل مختفية.
الاسم وقع عليه كأن كوباية اتكسرت.
وقف سليم ببطء.
نادين قالت إيه؟
قالت إن البنات الۏحشة مينفعش يناموا في أوض دافية. وقالت إن ماما بتضحك على الرجالة الأغنيا. بس ماما مش وحشة ماما بس بټعيط بالليل.
سليم حس إن الأرض بتتحرك تحته.
مامتك اسمها إيه؟
بصت في الأرض.
مريم.
العالم وقف.
مريم.
مش ممكن تكون مريم المنشاوي.
مش الست اللي حبها من سبع سنين.
مش الست اللي اختفت قبل فرحهم بأسبوعين وسابتله جواب بارد بتقوله فيه إنها عمرها ما حبته وإن كل اللي كانت عايزاه فلوسه.
مش الست اللي أجبر نفسه يكرهها عشان كرهها كان أهون من إنه يفضل مشتاقلها.
صوته خرج مبحوح
مريم إيه؟
همست
مريم المنشاوي.
القميص وقع من إيد سليم.
افتكر مريم وهي واقفة حافية في مطبخه ووشها مليان دقيق.
مريم وهي بترقص تحت المطر.
مريم وهي بټعيط يوم ما طلب إيدها للجواز بخاتم جدته.
مريم وهي اختفت من غير حتى ما تودعه.
ليلى خاڤت من سكوته.
أرجوك ما تزعلش.
نزل سليم لمستواها تاني، رغم إن رجليه ماكانوش شايلينه.
أنا مش زعلان منك.
قربت ليلى منه وهمست، كأنها شايلة السر ده من زمان
ماما قالت إنك مينفعش تعرف إني بنتك.
الاعتراف كان بسيط.
صوتها بالكاد كان أعلى من صوت المية اللي بتنقط من الحنفية.
لكنه كسر حاجة جوا سليم البدرواي، حاجة فلوسه وسلطته فشلوا يحمُوها سبع سنين.
مسك طرف الحوض عشان يسند نفسه.
إنتِ قلتي إيه؟
وش ليلى اتكرمش من العياط.
أنا ماكانش المفروض أقولك. ماما قالت لو عرفت، مدام نادين هتخلينا نختفي تاني.
تاني.
الكلمة خلت ډم سليم يبرد.
وفي اللحظة دي
سمع صوت كعب جزمة وراه.
لف.
نادين كانت واقفة عند الباب، لابسة هدوم غالية وألماس، وعلى وشها الابتسامة الباردة اللي بتستخدمها لما حد من العاملين يضايقها.
آه إنت رجعت بدري.
سليم لف ناحيتها ببطء.
وراها كان عم صبري واقف ووشه شاحب، واتنين من العاملات واقفين في الطرقة.
ليلى رجعت لورا واستخبت في رجل سليم، ماسكة في بنطلونه كأنه الحيطة الوحيدة اللي بتحميها من العاصفة.
نادين بصت للطفلة، وبعدين للقميص