قصة حماتي بتاخد أكل جوزي
حماتي كانت بتاخد الأكل اللي بعمله لجوزي كل يوم وتقول له إنها هي اللي طبخته سكتّ لحد اليوم اللي مديره جه يتعشى عندنا وشكرها على الأكلة المشهورة اللي هي أصلًا ما تعرفش تعملها.
أنا متجوزة كريم بقالنا 4 سنين، ومن أول يوم جواز وأنا عارفة إن حماتي بتحب تظهر قدام ابنها إنها الست اللي محدش يقدر يعوضها.
بس عمري ما تخيلت إنها ممكن تنسب لنفسها حتى الأكل اللي أنا بعمله.
الموضوع بدأ من حوالي 6 شهور.
كريم شغله بعيد، فكنت كل يوم أصحى بدري وأجهزله الغدا قبل ما ينزل.
مرة مكرونة بشاميل، مرة فراخ في الفرن، مرة محشي، ومرة طاجن لحمة بالبصل.
وكان عندي أكلة كريم بيعشقها تحديدًا كفتة بصوص الطحينة ودبس الرمان، بطريقة أمي علمتهالي.
في يوم رجع من الشغل وقال وهو مبسوط
تسلم إيد ماما، الكفتة اللي بعتها النهارده كانت تحفة.
بصيتله باستغراب.
مامتك؟
آه، عدت عليا في الشغل وقالت إنها عاملالي الغدا بنفسها.
سكت.
لأن حماتي كانت بتعدي علينا الصبح أوقات، وافتكرت إنها يمكن خدت العلبة ووصلتهاله بس.
تاني يوم حصل نفس الموضوع.
وبعدها بأسبوع كريم قاللي
تعرفي؟ ماما نفسها في الأكل اتحسن جدًا الفترة دي.
وقتها فهمت.
هي كانت بتاخد علب الأكل اللي أنا مجهزاها، وتوديها له على شغله وتقول إنها اللي طبخت.
واجهتها مرة.
قولتلها
يا طنط، الأكل اللي بتوديه لكريم أنا اللي عاملاه.
ردت بمنتهى البرود
وإيه يعني؟ أنا أمه، المهم ياكل.
بس حضرتك بتقوليله إنك اللي طبختيه.
ضحكت وقالت
هو إحنا هنقف لبعض على اللقمة كمان؟
كنت أقدر أعمل مشكلة.
لكن سكت.
لحد ما الموضوع زاد.
كريم بقى يقارن.
ماما بتحط بهارات أحلى منك.
اسألي ماما بتعمل الصوص إزاي.
غريبة إن أكل ماما بقى عاجبني أكتر.
وأنا كل مرة أسمع وأسكت.
لحد يوم الخميس.
كريم كلمني من الشغل وقال
مديري جاي يتعشى عندنا النهارده.
قلتله
فجأة كده؟
آه، هو داق الكفتة اللي ماما بتعملها كذا مرة في المكتب وعجبته جدًا، وأنا عزمته يجربها سخنة في البيت.
سكت ثانيتين.
وبعدين سألته
ومامتك جاية؟
قال
طبعًا، هي اللي هتعمل الأكل.
ابتسمت.
تمام.
كلمت حماتي.
كريم قاللي إن حضرتك هتعملي الكفتة المشهورة النهارده.
سكتت.
وبعدين قالت
آه طبعًا بس أنا عندي شوية مشاوير، جهزي إنتِ الدنيا وأنا هاجي أحط اللمسات الأخيرة.
قولتلها
لا يا طنط، مينفعش. الراجل جاي مخصوص عشان أكلك. أنا مش هدخل المطبخ خالص.
صوتها اتغير.
إنتِ بتستهبلي؟
أبدًا. بالعكس، نفسي أتعلم منك.
قفلت.
الساعة 7 وصل مدير كريم.
وحماتي وصلت قبله بعشر دقايق، شايلة كيس فيه فراخ مشوية جاهزة من مطعم.
أول ما شافته قالت بثقة
كنت هعملك الكفتة اللي بتحبها، بس قولت أغيرلك النهارده.
مدير كريم ضحك وقال
لا لا، أنا جاي مخصوص عشان الكفتة.
وشها اتشد.
كريم بصلي
اعمليلنا الكفتة بسرعة.
قلت بمنتهى الهدوء
معرفش أعملها.
حماتي بصتلي پصدمة.
كريم قال
إزاي؟ دي سهلة.
بصيت لحماتي.
أكيد ماما تعرف، دي أكلتها المشهورة.
مديره ضحك
أنا مستعد أساعد في المطبخ كمان عشان أعرف السر.
حماتي قامت مضطرة.
دخلنا كلنا المطبخ.
طلعت اللحمة والتوابل وحطيتهم قدامها.
وقلت
اتفضلي يا طنط.
مسكت اللحمة.
وقفت.
بصت للتوابل.
وبعدين سألتني بصوت واطي
الكمون فين؟
ناولتهولها.
بعد دقايق سألت
وإنتِ بتحطي إيه في الصوص؟
بصيتلها وقلت
أنا؟
مدير كريم
كان واقف على باب المطبخ وسمع السؤال.
قال باستغراب
مش دي وصفتك يا مدام؟
محدش رد.
كريم بدأ يبص بيني وبين أمه.
وفجأة قال
استنوا مين اللي بيعمل الكفتة دي أصلًا؟
طلعت موبايلي.
فتحت الصور.
كان عندي عشرات الصور للأكل قبل ما أحطه في العلب، ومعظمها متصور في مطبخي وبتاريخ الأيام اللي حماتي كانت بتوديه فيها الشغل.
حطيت الموبايل قدامه.
أنا.
وش كريم اتغير.
حماتي قالت بسرعة
يا ابني هي بتجهز وأنا بظبط الطعم.
ضحكت.
طيب قولي له الصوص بيتعمل من إيه.
سكتت.
مدير كريم حاول يخفف الإحراج وقال
واضح إن المدام هي صاحبة الوصفة الحقيقية.
وبعدين بصلي وقال
بصراحة تسلم إيدك، الأكلة دي خلت المكتب كله يتخانق على آخر قطعة كل مرة.
كريم فضل ساكت طول العشا.
بعد ما مديره مشي، حماتي اڼفجرت
إنتِ قصدك تحرجيني!
قولتلها
أنا معملتش حاجة. إنتِ اللي قولتي إنك بتعرفي تعمليها.
كريم بص لأمه وقال
يعني كل الأكل اللي كنتي بتجيبيهولي
قالت
كنت بوصل بس، وإيه المشكلة؟
رد
المشكلة إنك خليتيني كل يوم أرجع أقارن أكل مراتي بأكلها هي نفسها.
وأول مرة من يوم جوازنا، حماتي معرفتش ترد.
لكن المفاجأة حصلت تاني يوم.
مدير كريم اتصل بيه وطلب رقمي.
افتكرت إنه عايز الوصفة.
لكن لما كلمني قال
مراتي عندها شركة بتنظم مناسبات صغيرة، وإحنا بندور على حد يعمل بوفيهات بيتية بنفس المستوى ده. تحبي نتكلم في شغل؟
وافقت أقابله.
ولما حماتي عرفت، قالتلي
ما تنسيش إن الفرصة دي جاتلك بسببي.
بصيتلها وقلت
عندك حق عشان كده أول حاجة هعملها إني أسمي الطبق في المنيو الكفتة المشهورة.
فرحت وقالت
شوفتِ؟
كملت
وتحت الاسم هكتب الوصفة اللي اتسرقت صاحبتها 6 شهور.
وشها اتقلب.
لكن اللي هي مكانتش تعرفه إن كريم كان واقف وراها.
وكان في إيده علبة أكل قديمة لقاها في عربيتها، وعليها ورقة مكتوبة بخط إيدي.
ولما فتحها، لقى تحت الورقة حاجة خلت نظرته لأمه تتغير تمامًا.
كان الصمت يملأ الشقة بأكملها، الصمت ده مش صمت عادي، ده صمت مليان بالندم والصدمة والخۏف. حماتي كانت واقفة مكانها كأنها اتجمدت، عيناها مفتوحة ومش عارفة ترفع راسها لابنها اللي كان واقف وراها ويده بتترجف شوية ومعاه العلبة القديمة اللي لقاها في عربيتها.
كريم رفع العلبة شوية وقال بصوت مهزوز ومش مصدق
إيه ده يا ماما؟ قولي لي إيه ده؟
هي حاولت تتمسك ببقايا كبريائها وقالت بصوت ضعيف
ده ده مجرد علبة قديمة نسيتها، ما فيهاش حاجة يا ابني، هي بس
قاطعها كريم وهو بيقلب الورقة اللي كانت تحت ورقة كتابتي
تحت ورقة سارة اللي كاتبة فيها المكونات والخطوات، لقيت ورقة تانية قديمة وممزقة شوية، وبالرغم من كده قدرت أقراها.
قرب مني شوية ومد الورقة ليا، وقلبي اتقبض لما شفت الخط، ده خط مامتي الله يرحمها، اللي كانت بتكتبلي فيه نصايح في المطبخ من وقت ما كنت بنت صغيرة. كريم قراها بصوت عالي والدموع بتملأ عينيه
يا حبيبتي سارة، الكفتة دي وصفة جدتك لام أبوكي، ما تغيريش فيها حاجة أبدًا، واعمليها دايما بحب، عشان الاكل اللي بيتعمل بحب
طعمه ما يتقارن بحد. واعرفي إنك هتكوني ست بيت شاطرة، وكل اللي بيعرفك هيحبك ويقدرك، ومحدش يقدر ياخد مكانك أو ينسب فضلك لغيره.
سكت شوية، وبعدين كمل وهو بيبص لأمه بنظرة ما شفتشها في حياتي، نظرة ڠضب وۏجع مع بعض
يعني مش بس كنتي بتاخدي أكلها وتنسبيه لنفسك، ولا حتى عرفتي تقدر كلام أمها ووصفتها الغالية؟ كنتي بتخبي الورقة دي عشان ما حدش يعرف إنها صاحبة الفضل؟
حماتي سقطت على الكرسي اللي وراها، وبدأت دموعها تنزل بغزارة، مش عارفة تتكلم من كتر البكاء والصدمة. كنت واقفة مكاني مش عارفة أتصرف، قلبي كان موجوع عشان مامتي، وموجوع عشان كريم اللي كان بيتكسر قدامي، ومش عارفة أكون