قصة رجع البيت قبل ميعادة بيوم
رجع من السفر قبل معاده… فاكتشف إن ابنه بينادي راجل تاني «بابا»
رجع سيف من السفر قبل معاده بيوم، وكان فاكر إنه داخل يعمل أحلى مفاجأة لهالة وابنه آدم. لكنه بعد دقائق من دخوله البيت، لقى ابنه مستخبي تحت السرير، ولما قال له: «أنا بابا»، الطفل رد بخوف:
— استخبى إنت كمان… قبل ما بابا يرجع.
وبعد ما آدم عرفه، ارتمى في حضنه وقال له إن فيه راجل بييجي البيت طول فترة سفره، وإنه لازم يناديه «بابا».
وقبل ما سيف يفهم، سمع مفتاح في باب الشقة وصوت هالة:
— إنت جيت ليه دلوقتي؟ سيف راجع بكرة!
ثم سمع صوت الراجل:
— عشان بكرة هيبقى فات الأوان.
سيف اتجمد.
كان حسام، أخوه الكبير… نفس الشخص اللي سيف سلمه مفتاح بيته قبل السفر وقال له: «هالة وآدم أمانة في رقبتك.»
سيف كان هيخرج عليه فورًا، لكن آدم شده وهمس:
— متطلعش… هو بيزعق لماما لما بتقوله لأ.
فقرر يسمع.
قالت هالة:
— مش همضي الورق ده.
رد حسام:
— لازم تمضي قبل ما سيف يرجع ويعرف كل حاجة.
هنا خرج سيف وقال:
— يعرف إيه يا حسام؟
وش هالة شحب، وحسام وقف مصدوم.
سيف قفل الباب وقال:
— محدش هيمشي قبل ما أفهم كل حاجة.
وبدأت الحقيقة تظهر.
في أول سنة من سفر سيف، كان بيتواصل مع أسرته باستمرار ويبعت لهم الفلوس بنفسه. بعد كده، الشركة نقلته لموقع صحراوي بعيد، وبقت مكالماته أقل وأقصر.
في نفس الفترة، سيف طلب من حسام يساعد هالة في بعض الأوراق والمعاملات البنكية. حسام نفذ أول الطلبات بأمانة، لحد ما هالة اتعودت إن أي ورق يجيبه لها يبقى بتعليمات سيف.
بعدها بدأ يستغل الثقة دي.
كان سيف بيحول مبالغ لمصاريف أسرته، وحسام بحكم التفويض اللي معاه بدأ يقتطع منها مبالغ صغيرة، ثم أكبر.
وكان كل طرف شايف نصف الحقيقة فقط.
سيف يسأل أخوه:
— هالة وآدم محتاجين حاجة؟
فيرد:
— عايشين كويس، متشغلش بالك.
وهالة تسأل سيف في مكالمة قصيرة عن الإجراءات، فيقول لها:
— حسام عارف كل حاجة، خليه يخلص الورق بدل ما تستنيني.
فكانت تظن أن سيف يعرف ما يفعله أخوه، بينما سيف كان يقصد فقط الإجراءات التي طلبها بالفعل.
لكن حسام طمع أكتر.
دخل مشروعًا وخسر، فبدأ ياخد من فلوس أخوه لتعويض خسائره. وكلما خسر، سرق مبلغًا أكبر حتى تراكمت عليه الديون.
وفي النهاية جاء لهالة بأوراق تخص الشقة.
هنا شكت.
وفي أول فرصة سألت سيف:
— إنت ناوي تعمل حاجة في الشقة؟
فرد باستغراب:
— شقة إيه؟ أنا مالي بالشقة؟
المكالمة انتهت بسرعة بسبب شغله، لكنها كانت كفاية.
هالة فهمت إن حسام بيكذب.
لكنها موجهتوش.
بدأت تجمع الأدلة بهدوء؛ صورت الأوراق، راجعت بعض التحويلات، وركبت كاميرا صغيرة في الصالة تسجل زياراته وكلامه.
حسام اكتشف إنها بدأت تشك، فتحول ضغطه لتهديد.
أما آدم، فكان بيسمع الخناقات. وفي مرة قال لحسام:
— لما بابا يرجع هقوله عليك.
فرد عليه حسام:
— أنا هنا مكان أبوك لحد ما يرجع… وتسمع كلامي زيه.
وبقى يجبره يقول له «بابا حسام». والطفل، من شدة خوفه، بدأ يربط وجود حسام بكلمة «بابا».
رجع سيف يبص لأخوه:
— الفلوس فين؟
حسام حاول يبرر:
— كنت هرجعها… أنا دخلت مشروع وخسرت.
— والورق اللي عايز هالة تمضيه؟
سكت.
هالة طلعت ملف وفلاشة وحطتهم قدام سيف.
قالت:
— الورق ده مش رهن مؤقت زي ما قال. المحامي راجعه… ده كان هيسمح له يتصرف في نصيبي من الشقة.
ثم رفعت الفلاشة:
— ودي تسجيلات الكاميرا.
حسام شحب.
كل تهديداته تقريبًا كانت متسجلة.
قال سيف لهالة:
— طب ليه مقولتيليش؟
ردت:
— كنت هقولك أول ما ترجع. بعد ما اكتشفت إنه بيكذب، مكنتش عايزة أتهم أخوك بكلام من غير دليل. كنت عايزة لما تعرف الحقيقة… ميقدرش يقلبها ضدي.
سيف فهم أخيرًا.
مراته مكنتش ساكتة لأنها ساذجة أو مصدقة حسام.
كانت بتجمع الدليل عليه.
اتخذ سيف الإجراءات القانونية، ومراجعة الحسابات بعد كده كشفت المبالغ اللي حسام استولى عليها، ومع التسجيلات والمستندات بدأت الحقيقة كلها تظهر.
لكن الفلوس مكنتش أكتر حاجة وجعت سيف.
بعد أسابيع، دخل أوضة آدم ولقاه قاعد جنب السرير.
سأله:
— بتعمل إيه يا حبيبي؟
قال آدم:
— بشوف لو لسه ينفع أستخبى هنا لو عمو حسام جه.
سيف قعد جنبه وحضنه:
— مش محتاج تستخبى تاني.
الطفل سأله:
— وإنت هتسافر تاني؟
سيف سكت للحظة.
كان فاكر إنه لما سافر عشان يجمع الفلوس، كده بيأمّن مستقبل أسرته. لكنه اكتشف إن البيت محتاج وجوده وثقته وتواصله زي ما محتاج الفلوس بالضبط.
بص لهالة الواقفة عند الباب، وبعدين ضم ابنه وقال:
— لأ… أنا رجعت البيت.
آدم حضنه وقال:
— خلاص… يبقى مش هستخبى تاني.
وساعتها فهم سيف إن أهم حاجة أنقذها بعد رجوعه مكنتش الشقة ولا الفلوس…
كانت أمان بيته.