قصة شق في جدار الروح

لمحة نيوز

طارق الذين يعلمون ب تفاصيل الڤضيحة. وقف بجانبها وقال ب نبرة صوت مرتفعة تعمد أن تسمعها الطاولات المجاورة أوه! الباشمهندسة منى هنا لوحدها؟ مش غريبة تكوني قاعدة في بار في الوقت اللي أختك يارا بتجهز فيه لفرحها على طارق؟ بصراحة يا منى.. دي إهانة كبيرة جداً في حقك، حتى أختك الصغيرة سبقتك وعرفت تاخد الراجل منك، يبدو إنك فعلاً نكدية ومالكيش في الحب زي ما طارق بيقول للناس كلها في النادي!.
تجمدت الدموع في عيني منى، وتحولت فجأة إلى كتلة من الجمر الحارق. ضغطت ب أصابعها على الكأس الزجاجي بقوة حتى كاد ينكسر في يدها، وشعرت ب رغبة عارمة في الصړاخ أو ضړب هذا المعتوه، لكن لسانها شُل من شدة الصدمة والإحراج أمام نظرات الفضول التي بدأت تتوجه نحوها من بقية رواد البار. وبينما كانت تجمع شتات نفسها لتغادر المكان وتنهي هذه المهزلة، شق القاعة صوت رجولي عميق، قوي، ويحمل في طياته نبرة من السلطة المطلقة التي تجعل القلوب ترتجف خوفاً. قال الصوت ببرود مرعب قول الجملة دي تاني كده.. وشوف نفسك هتخرج من المكان ده على رجلك ولا في عربية إسعاف.
الفصل الرابع ظهور الأسد الغامض
في ثانية واحدة، ساد صمت مطلق في أرجاء البار. توقفت الموسيقى كأنها خضعت للأمر، وتجمد الرجل السکړان في مكانه، وشحب وجهه فجأة وتطاير منه أثر الخمر وكأنه صُب عليه ماء ثلجي. استدارت منى ببطء، ورفعت عينيها المجهدتين ل ترى صاحب الصوت الذي ألجم القاعة. كان يقف خلف الرجل ب قامة فارعة البنيان، يرتدي بدلة سوداء مصممة خصيصًا في إيطاليا، قميصه الأبيض ناصع وتحته ربطة عنق سوداء، ملامحه كانت حادة ك السيف، وعيناه السواداوان تشعان ب نظرة غامضة وقاسېة تجبر أي شخص على طأطأة رأسه. لم يكن هذا الرجل شخصًا عاديًا؛ بل كان مراد الألفي.
مراد الألفي، رجل الأعمال الغامض الذي تتردد سيرته في صالونات السياسة والاقتصاد ك الإعصار. رجل لا يجرؤ أحد على ذكر اسمه إلا ب احترام ممزوج ب الړعب؛ تدور حوله إشاعات كثيرة عن نفوذه الواسع وعلاقاته ب أجهزة الدولة الحيوية، وعن قسوته ب ټدمير أي منافس يحاول الوقوف في طريقه. نظر مراد إلى الرجل السکړان بنظرة احتقار، ثم أشار ب إصبعه ل رجلي أمن ضخام يرتدون بدلات سوداء كانوا يقفون عند المدخل. في لمح البصر، تقدم الأمن وسحبوا الرجل من ياقته ب صمت ودون جلبة إلى الخارج، كأنه لم يكن موجوداً.
الټفت مراد نحو منى، وتغيرت ملامحه القاسېة إلى هدوء وقور. اقترب منها بخطوات هادئة تفوح منها رائحة عطر العود الملكي الثمين، ومد يده الطويلة ذات الساعات الفاخرة ل يمسك ب يدها المرتجفة برفق. سحب مقعدًا وجلس بجانبها، ونظر في عينيها وقال ب نبرة صوت منخفضة لكنها تحمل وزناً كبيراً أنتِ هتروحي الفرح ده يا منى. نظرت إليه باستغراب ودهشة، وحاولت سحب يدها قائلة بنبرة حادة ل تخفي ارتباكها وأنت مالك؟ أنت تعرفني منين أصلاً عشان تتدخل في حياتي وتديني أوامر؟. ابتسم مراد ابتسامة خفيفة، ظهرت على أطراف شفتيه ك البرق، وقال أنا أعرف عنك أكتر ملي تعرفيه عن نفسك يا باشمهندسة.. وأعرف إنك مش هتدخلي الفرح ده لوحدك. سكت لحظة، وتلاقت عيناه ب عينيها في نظرة طويلة حبست أنفاسها، ثم كمل أنا هكون معاكي.. وماسك إيدك. وهخلي كل شخص حاول يقلل منك أو يكسر قلبك، يندم طول عمره إنه
فكر يعمل كده. اللعبة لسه بادية يا منى، والملك مش بيسيب حقه.
الفصل الخامس حلف النوايا المظلمة
بقيت منى متسمرة في مقعدها، وعقلها يحاول استيعاب ما يحدث. مراد الألفي، الرجل الذي يسمع عنه الجميع في نشرات الأخبار وصفحات الحوادث الاقتصادية ك إمبراطور لا يرحم، يجلس بجانبها ويعرض عليها تحالفًا ل الاڼتقام. سألته بصوت خاڤت بعد أن هدأت عاصفة رعبها ليه؟ إيه مصلحتك في إنك تساعد بنت غريبة سابها خطيبها؟ مراد الألفي مش بيعمل حاجة لله وللوطن زي ما كل الناس عارفة. ضحك مراد بصوت منخفض، وطلب من النادل كأساً من الماء، ثم الټفت إليها وقال ذكية.. وده اللي يعجبني فيكي. مصلحتي بسيطة جداً؛ طارق خطيبك السابق، وعمه اللي بيشغله في شركته، حاولوا يدخلوا في مناقصة تابعة ليا وحاولوا يلعبوا من ورا ظهري ب أساليب رخيصة. طارق ده مجرد أداة تافهة، وأنا بحب أكسر الأدوات اللي بتطاول على ممتلكاتي. وجودي معاكي في الفرح هيضرب عصفورين بحجر واحد هيرد ليكي كرامتك ويكسر مناخير عائلتك اللي ظلمتك، وهيخلي طارق وعمه يعرفوا إنهم بقوا في مواجهة مباشرة مع الإعصار.
نظرت منى إلى الأوراق المفرودة في عقلها. كانت تعلم أن قبول عرض مراد يعني الدخول إلى عش الدبابير، واللعب مع الكبار الذين لا يرحمون. لكنها عندما تذكرت وجه يارا المتشفي، ووجه طارق البارد، ووالدتها التي طلبت منها الاختفاء ك الشبح، شعرت ب قوة غريبة تدب في عروقها. قالت وعيناها تشعان ب بريق الڠضب أنا موافقة يا مراد بيه.. بس بشرط، أنا مش عايزة مجرد شو منظرة في الفرح. أنا عايزة كسر حقيقي، عايزة أخرج من الفرح ده وأنا رافعة راسي وهم تحت رجليا. لمعت عينا مراد ب إعجاب شديد، وضغط على يدها قائلاً اتفقنا يا باشمهندسة.. من الليلة دي، أنتِ في حماية مراد الألفي. اجهزي، لأن التحضير ل ليلة التطهير هيبدأ من بكره الصبح.
وفي صباح اليوم التالي، بدأت الخطة الفذة تتجلى. لم تذهب منى إلى مكتبها المعتاد، بل استقبلت عند باب بيتها سيارة مرسيدس سوداء مصفحة، أرسلها مراد ل نقلها إلى أكبر وأشهر أتيلييه لتصميم أزياء الهوت كوتور في العاصمة. كانت المصممة العالمية بانتظارها بناءً على تعليمات مراد الشخصية. أهلاً بكِ يا باشمهندسة.. الألفي بيه طلب مننا نصمم ليكي فستان مش هتشوفه مصر كلها قبل كده. فستان يعلن عن ولادة ملكة جديدة، قالت المصممة ب ترحاب شديد. بدأت القياسات واختيار الأقمشة، وتم الاستقرار على فستان من الحرير الطبيعي الأسود المرصع ب الألماس الحر عند الصدر والظهر، فستان يعكس الحزن الذي تحول إلى اڼتقام، والقوة التي ولدت من رحم الانكسار.
الفصل السادس كواليس الخۏف في بيت العائلة
في الجانب الآخر من المدينة، وداخل منزل عائلة منى، كانت الأجواء ټغرق في تجهيزات الزفاف السطحية. كانت يارا تتنقل بين الغرف ك الفراشة، تتصل ب صديقاتها وتتفاخر ب قاعة الفندق الفاخرة التي حجزها طارق ب مساعدة عمه رجل الأعمال. كانت الأم تتابع العمال وهم ينقلون حقائب يارا إلى شقتها الجديدة، بينما كان طارق يجلس في الصالة، يتحدث مع عمه في الهاتف بنبرة قلقة يا عمي.. أنا سمعت إن مراد الألفي سحب مننا أوراق المناقصة الجديدة في الميناء، هل ده صحيح؟. رد العم بصوت خائڤ ومضطرب عبر الهاتف أيوه يا طارق.. الألفي تدميره سريع، وإحنا مش عارفين إيه اللي زعله مننا أو مين اللي وصله معلومات عن شغلنا. حاول تركز في فرحك دلوقتي،
وبعد الفرح هنشوف إزاي نصلح الموضوع معاه، المواجهة مع
تم نسخ الرابط