قصة الصوت اللي تحت السرير حصري
الفصل الأول ليلة الفرح
ليلة فرحي، حماتي مسكت إيدي وهمست في ودني لو سمعتي صوت جاي من تحت الأرض.. إياكي تنزلي!
كنت لسه لابسة فستان الفرح، والزغاريط مالية الفيلا، وأنا واقفة مش فاهمة هي بتقول إيه.
اسمي ندى، وعمري 24 سنة. اتجوزت كريم بعد قصة حب قصيرة. كان هادي وحنين، وأهله ناس أغنياء ومحترمين، وأنا بنت بسيطة مليش غير خالتي فاطمة اللي رباني بعد ما أمي ماتت وأنا في العاشرة.
أمي سلوى ماتت في حادثة عربية على الطريق الصحراوي، والعربية اتحرقت بالكامل. دفنوها في نعش مقفول، وأنا واقفة بعيد ماسكة إيد خالتي، ومش فاهمة ليه مسمحوش لي أشوف وشها آخر مرة. كل اللي فاضل لي منها صورة واحدة قديمة، وعينين بحبهم أكتر حاجة في الدنيا.
يومها فكرت إن حماتي هالة بتهزر، أو تعبانة من السهر. بس نظرتها وهي بتقولها مكنتش نظرة واحدة بتهزر. كانت خايفة أوي، وعينيها بتجري على الأركان كأن فيه حد بيسمعنا.
الفصل الثاني تك.. تك.. تك..
أول ليلة لينا في البيت، وأنا نايمة جنب كريم، صحيت على صوت خفيف.
تك.. تك.. تك..
صوت خبط بطيء، منتظم، جاي من تحت السرير، كأن حد بيخبط على الأرض من تحت بإصبع واحد.
هزيت كريم وقلتله سامع حاجة؟
فتح عينه بالعافية وقال دي مواسير قديمة يا ندى.. نامي.
نمت.. بس مرتاحتش.
عدّى أسبوعين، والصوت مبيروحش. كل ليلة الساعة 3 الفجر بالظبط، نفس الخبط ونفس الإيقاع تلات خبطات، وسكوت، وتلات خبطات تاني. زي واحد بيبعت رسالة ومستني حد يرد عليه.
والغريب إن كل ما أسأل حد في البيت، الكل يغيّر الموضوع.
الفصل الثالث بيت مليان أسرار
قعدت أراقب البيت من غير ما حد يحس.
حماي الحاج منصور كان راجل وقور وصوته تقيل، ومعروف في البلد كلها بالخير وبناء الجوامع. بس كل ليلة بعد العشا، كان ياخد حلقة مفاتيح كبيرة ويقفل باب المطبخ الخلفي بنفسه، ومبيسيبش حد يدخله لحد الصبح.
سألت أم صابر، الشغالة العجوزة اللي في البيت من أيام جدة كريم، عن الصوت. الصينية وقعت من إيدها، ووشها اصفر، وقالتلي بصوت واطي ماتسأليش يا ست ندى.. الأحسن لينا كلنا.
وحماتي هالة كانت بتتفاداني. مرة صحيت قبل الفجر لقيتها ماشية في الطرقة وماسكة طبق أكل مغطى بفوطة. اتجمدت لما شافتني وقالت جعانة.. هاكل في المطبخ.
مين بياكل طبق كامل وهو راجع لأوضته؟
بعدها اتصلت بخالتي فاطمة وسألتها عن حادثة ماما. سكتت كتير، وبعدين قالت وهي بتعيط العربية اتحرقت خالص يا بنتي. اتعرفنا عليها من الإسورة بس. ليه بتفتحي الوجع ده دلوقتي؟
قفلت التليفون وقلبي مقبوض، ومش عارفة ليه فكرة غريبة بدأت تتسلل لدماغي.. فكرة مجنونة.
الفصل الرابع الباب الخشب
ليلة الجمعة، كريم كان مسافر إسكندرية لشغل مهم. والحاج منصور كان معزوم في فرح صاحبه وقال إنه هيتأخر. وحماتي نامت بدري وقالت إن عندها صداع.
البيت كان ساكت بشكل يخوف.
والساعة 3 بالظبط.. تك.. تك.. تك..
قمت من سريري وقلبي بيدق. المرة دي مسمعتش الصوت وأنا مستنية إنه يروح. مشيت وراه.
نزلت السلم على أطراف صوابعي، ودخلت المطبخ الخلفي، وكان مفتوح. أول مرة أشوفه مفتوح بعد العشا.
الخبط بقى أوضح. وجنب رف الأرز القديم في آخر المطبخ، لقيت باب خشبي صغير مستخبي ورا الدواليب، مقفول بقفل صدي.
وبصيت حواليّ، فلمحت مفتاح متعلق على مسمار قديم في الحيطة. كل حاجة حواليه صدية ومتربة، إلا المفتاح ده كان لامع، كأن حد لسه حاططه.
إيدي كانت بترتعش وأنا بحطه في القفل. وفي اللحظة اللي الباب اتفتح فيها، ريحة رطوبة تقيلة خبطت في وشي.
سلم ضلمة بينزل لتحت.
وسمعت صوت ست ضعيف، مبحوح، بيناديني باسمي
ندى؟.. أنا كنت عارفة إنك هتيجي.
الدم جمد في عروقي
الفصل الخامس الست اللي تحت الأرض
نزلت السلم خطوة خطوة، ولمبة صغيرة اتنورت فجأة.
وفي آخر الأوضة، على كنبة قديمة، كانت قاعدة ست هزيلة، شعرها أبيض، ووشها شاحب وعضمها باين. وبتبصلي بعيون أنا أعرفها كويس أوي.. نفس العيون اللي كنت بشوفها كل يوم في الصورة الوحيدة اللي فاضلة لي من أمي.
رجلي خانتني ووقعت على الأرض.
إنتي مين؟ قلتها وأنا بعيط. أمي ماتت.. أنا حضرت جنازتها!
الست مدت إيدها النحيفة اللي بترتعش ومسكت وشي.