قصة عزومة أهل زوجي
الفصل الأول البنت اللي كانت تعرفني
كنت قاعدة وسط أهل جوزي في أول عزومة كبيرة بعد جوازنا، لما بنت صغيرة عندها 6 سنين جريت عليا وحضنتني وهي بتقول إنتِ رجعتي يا طنط؟ بابا قال إنك مش هتيجي هنا تاني! المشكلة إني عمري ما شوفت البنت دي في حياتي.
أنا ياسمين، عندي 27 سنة، ومتجوزة شريف من شهرين. جوازنا كان سريع نسبيًا، لكن بالنسبالي مكنش غريب. اتعرفنا قبلها بسنة تقريبًا، وشريف كان من النوع اللي بيطمنك من غير مجهود. هادي، بيحب يسمع، ومش بيدخل في تفاصيل حياتي القديمة إلا لو أنا اللي فتحت الكلام.
يمكن عشان كان عارف إن فيه جزء من حياتي مبحبش أتكلم عنه.
من حوالي 3 سنين، مريت بفترة صعبة جدًا. كنت وقتها عايشة لوحدي في إسكندرية وبشتغل في شركة تنظيم فعاليات. بعد شهور من ضغط الشغل وقلة النوم، بدأت أعاني من نوبات ارتباك شديدة. وفي يوم صحيت في المستشفى ومش فاكرة تقريبًا أي حاجة عن سنة كاملة من حياتي.
الدكاترة وقتها قالوا إن ذاكرتي ممكن ترجع بالتدريج، وممكن أجزاء منها متعودش أصلًا. أنا كنت فاكرة حياتي قبل السنة دي كويس، وفاكرة اللي حصل بعدها، لكن السنة نفسها كانت كأن حد قصها من عمري وشالها.
اتعلمت أعيش من غيرها.
لحد ما قابلت تاليا.
بعد جملتها الغريبة، أبوها رامي أخدها بسرعة وقال إنها بتلخبط في الناس، وشريف ضحك وقال لي متكبريش الموضوع.
حاولت أصدقهم.
لكن بعد أسبوع قابلت تاليا بالصدفة، وادتني إسورة خرز وقالت بمنتهى الثقة
إنتِ عملتي واحدة ليا وواحدة ليكي.
وبعدها همست
أنا مقولتش لبابا إني لقيتك.
لما سألتها عن اسمي قالت فورًا ياسمين.
ومن هنا، الموضوع مبقاش شبه.
كان معرفة.
وفي اليوم التالي، رامي كلمني وطلب يقابلني من غير شريف.
قابلته في كافيه، وشغّل قدامي فيديو متصور من سنتين في عيد ميلاد تاليا.
وفي الفيديو شفت بنت داخلة البيت.
البنت مش شبهي.
البنت كانت أنا.
نفس وشي، نفس صوتي، نفس ضحكتي.
وتاليا بتجري عليها وهي بتقول
طنط ياسمين!
والأغرب إن شريف ظهر بعدها واقف جنبي، وواحد من العيلة سأله
ها يا شريف هتفضل مخبي ياسمين عننا كتير؟
فرد
لحد ما هي بنفسها تفتكرني.
بصيت لرامي وأنا حاسة إن كل حاجة حواليا بتتحرك.
قلت
أنا قابلت شريف أول مرة من سنة.
رامي هز راسه.
لأ. عرفتيه قبل كده بكتير.
طب ليه محدش قالي؟
فتح فيديو تاني، وحطه قدامي.
وقال الجملة اللي خلتني أخاف أشوفه
عشان آخر مرة شوفناكي فيها، إنتِ اللي طلبتي مننا لو رجعتي في يوم محدش يقولك أي حاجة.
الفصل الثاني الفيديو التاني
الفيديو كان أقصر.
أنا قاعدة في نفس بيت الجدة، لكن شكلي مختلف. أرفع شوية، شعري أقصر، ووشي مرهق.
الكاميرا ثابتة قدامي كإني أنا اللي طلبت منهم يصوروني.
بدأت أتكلم
رامي لو حصل اللي أنا خايفة منه، الفيديو ده يفضل عندك.
سكتت في التسجيل لحظة، وبعدين قلت
ولو رجعت في يوم وأنا مش فاكرة الفترة دي محدش يحاول يفكرني غصب.
حسيت ضهري اتجمد.
رامي وقف الفيديو.
صرخت فيه
كمّل!
قال بهدوء
الباقي لازم تشوفيه مع شريف.
ليه؟
عشان إنتِ طلبتي كده برضه.
قمت من مكاني.
كلكم بتقولوا أنا طلبت! طب أنا كنت بطلب ده ليه؟ كنت خايفة من إيه؟
رامي بصلي وقال
مش من حد يا ياسمين.
وسكت.
أمال من إيه؟
قال
من قرار كنتِ أخدتيه بنفسك.
رجعت البيت وأنا جوايا إحساس أسوأ من الخوف.
الشك.
شريف كان في الصالة. أول ما شاف وشي، عرف.
قال
رامي كلمك.
إنت تعرفني من إمتى؟
سكت.
كررت السؤال.
من إمتى يا شريف؟
قال
من أربع سنين.
حسيت إن الجملة خبطتني.
وأنا فاكرة إننا اتقابلنا من سنة.
عارف.
وسبتني أتجوزك وأنا معرفش إنك كنت جزء من حياتي قبل كده؟
نزل عينه للأرض.
أنا مكنتش ناوي أقرب منك تاني أصلًا.
ضحكت من الصدمة.
بس اتجوزتني!
رفع عينه وقال
عشان لما قابلتك المرة التانية إنتِ اللي اخترتيني من جديد.
الفصل الثالث أول مرة
قعد شريف قدامي وبدأ يحكي.
من أربع سنين، شركتي كانت بتنظم افتتاح فرع جديد لشركة عيلته. هو كان مسؤول عن التنسيق من ناحيتهم، وأنا مسؤولة من ناحية الشركة المنظمة.
اتخانقنا من أول يوم.
أنا شايفاه متدخل في كل تفصيلة، وهو شايفني عصبية ومش بسمع حد.
بعد أسبوع بقينا بنشرب القهوة سوا بعد الشغل.
وبعد شهرين، بقينا مرتبطين.
سألته
يعني إحنا كنا بنحب بعض؟
ابتسم ابتسامة موجوعة.
جداً.
بدأ يوريني صور.
أنا وشريف في مطعم.
أنا وتاليا وهي أصغر.
أنا في بيت جدته.
الإسورة.
صورتين متشابهتين من الخرز، واحدة في إيدي وواحدة في إيد تاليا.
كل دليل كان بيقول إن الراجل اللي قدامي مش بيكدب.
لكن جوايا مفيش ولا ذكرى واحدة.
سألته
طب انفصلنا ليه؟
هنا اتغير وشه.
وقال
عشان عرض الشغل.
كنت جالي عرض مهم جدًا في دبي لمدة سنة، وفرصة زي دي وقتها كانت حلم بالنسبالي. شريف كان في نفس الوقت داخل شراكة جديدة مع عيلته ومش قادر يسافر.
هو طلب مني أرفض.
وأنا رفضت أرفض.
الخلاف كبر.
مش عشان السفر نفسه، لكن عشان كل واحد فينا بدأ يحس إن التاني عايزه يعيش حياته بالشكل اللي هو شايفه.
في الآخر أنا اللي أنهيت العلاقة.
قلت لشريف
يعني كل ده عشان انفصلنا؟
قال
لأ. اللي حصل بعد الانفصال هو المهم.
الفصل الرابع السنة اللي شلتها من حياتي
سافرت دبي.
وفي البداية كل حاجة مشت كويس. شغل جديد، مرتب أفضل، حياة جديدة.
لكن بعد شهور، بدأت المشاكل.
ضغط شغل مرعب، نوم قليل، نوبات قلق، وإرهاق مستمر. رجعت مصر في إجازة قصيرة، وكنت وقتها مختلفة تمامًا.
رامي قال إني جيت بيتهم مرة عشان أشوف تاليا.
وشريف حاول يتكلم معايا.
لكن أنا رفضت.
كنت مصممة إني أقفل الصفحة دي نهائيًا.
بعدها رجعت إسكندرية، وسيبت الشغل في دبي.
ومع تدهور حالتي بدأت تحصل لي نوبات ارتباك وفجوات