قصة عزومة أهل زوجي

لمحة نيوز

في الذاكرة.
قبل ما أدخل المستشفى بأيام، كنت حاسة إن ذاكرتي نفسها مش مستقرة. عشان كده سجلت الفيديو عند رامي.
سألت شريف
بس ليه أطلب منكم متقولوليش حاجة لو نسيت؟
رد
لأنك كنتِ خايفة حد يستخدم ضعفك عشان يختار مكانك.
فضلت باصة له.
كمل
قلتي بالحرف تقريبًا لو نسيت شريف، محدش يقنعني إني كنت بحبه. ولو قابلته تاني، يا إما أحبه من جديد يا إما خلاص.
الجملة وجعتني بطريقة غريبة.
مش لأنها رومانسية.
لكن لأنها شبهي.
أنا فعلًا ممكن أقول حاجة زي دي.
قلت
وإنت وافقت؟
ماكنتش أعرف أصلًا إنك سجلتي الفيديو غير بعد دخولك المستشفى.
وبعدين؟
رامي وراني الجزء اللي يخصني. وطلب مني أبعد.
فبعدت؟
ثلاث سنين.
سكت لحظة، وبعدين قال
لحد اليوم اللي دخلتي فيه المكتب عندي.
الفصل الخامس المقابلة اللي افتكرتها الأولى
من سنة، كنت مقدمة على شغل جديد في شركة دعاية.
دخلت مقابلة، ولقيت شريف قاعد ضمن لجنة التقييم.
دي كانت، في ذاكرتي، أول مرة أشوفه.
افتكرت اليوم كويس جدًا.
افتكرت إنه بصلي فترة أطول من الطبيعي، وبعد المقابلة قال لي
إحنا اتقابلنا قبل كده؟
وقتها ضحكت وقلت
مش فاكرة.
دلوقتي بس فهمت ليه وشه اتغير لما قلتها.
سألته
كنت عارف إني أنا؟
قال
من أول ما دخلتي.
ليه سألتني إذا كنا اتقابلنا؟
كنت محتاج أتأكد إنك مش فاكراني.
وبعدين قربت مني ليه؟
قال
أنا ماقربتش.
وفعلًا لما رجعت بذاكرتي للسنة الأخيرة، اكتشفت حاجة كنت ناسية أهميتها.
أنا اللي بعتله أول رسالة بعد ما خلصت فترة التدريب.
أنا اللي اقترحت القهوة.
أنا اللي سألته ليه مش مرتبط.
وهو في كل مرة كان بياخد خطوة للخلف.
حتى أول مرة قال لي إنه بيحبني، كانت بعد شهور.
قلت
كان ممكن تقول الحقيقة قبل ما نتجوز.
قال
كان لازم أقولها.
سكت.
ودي أكبر غلطة عملتها.
الكلمة دي وقفتني.
لأول مرة من ساعة ما بدأت أعرف الحقيقة، شريف مبررش.
قال
أنا أقنعت نفسي إني بحترم طلبك القديم. لكن الحقيقة إن كان فيه جزء مني خايف. خايف أقولك فتشوفيني كشخص خدعك، أو تفتكري إن مشاعرك الجديدة مجرد امتداد لحاجة إنتِ مش فاكرها.
قلت بعصبية
فقررت تتجوزني الأول؟
قال
وده كان غلط.
قمت من مكاني.
أنا محتاجة أبعد عنك.
هز راسه.
من حقك.
الفصل السادس الحاجة اللي مكنتش في الفيديو
روحت عند أمي كام يوم.
كنت متوقعة إنها تنكر أو تتفاجئ.
لكن أول ما قلت اسم شريف، سكتت.
سألتها
إنتِ كمان كنتِ عارفة؟
قالت
عارفة إن كان فيه شخص في حياتك قبل الفترة اللي نسيتيها. لكن إنتِ لما خرجتي من المستشفى طلبتي مني مقولكيش تفاصيل.
عرفتي إنه شريف إمتى؟
يوم ما جيتي قلتيلي إنك اتعرفتي على واحد اسمه شريف.
بصيتلها مصدومة.
وسكتي؟
قالت
سألتك اسم عيلته. لما عرفته، كلمت رامي من وراكي.
وهو قالك إيه؟
قال لي نفس اللي إنتِ طلبتيه زمان سيبوها تختار.
لقيت نفسي فجأة محاصرة بقرار نسخة قديمة مني.
كل الناس احترموا رغبتها.
لكن محدش سأل النسخة الحالية مني إذا كانت موافقة تدفع تمن القرار ده.
بعد يومين، رامي بعتلي رسالة
في حاجة عندي تخصك. مش سر جديد، ومش هتغير الحقيقة. بس أظن دلوقتي من حقك تاخديها.
قابلته.
اداني ظرف صغير.
جواه فلاشة.
قال
ده التسجيل كامل. الجزء اللي شوفتيه كان البداية بس.
رجعت البيت وشغلته لوحدي.
ظهرت أنا على الشاشة.
نفس اليوم.
بعد ما قلت إن محدش يفكرني غصب، سكتت شوية وبعدين كملت
وفي حاجة تانية خصوصًا شريف.
قربت من الكاميرا.
لو أنا نسيتك، متحاولش ترجعني ليك بالحكايات القديمة. أنا مش عايزة أحبك عشان كنت بحبك. ولو قابلنا بعض تاني بالصدفة متقوليش.
وبعدين ضحكت.
ولو وقعت في حبك تاني من غير ما أعرف حاجة ساعتها ابقى قول لنفسك إن عندك حظ غريب.
ابتسامتي اختفت في التسجيل.
وقلت
بس قبل ما نتجوز لازم تقولي الحقيقة. لأن الاختيار المرة دي لازم يكون كامل.
وقفت الفيديو.
رجعته.
سمعت آخر جملة تاني.
قبل ما نتجوز لازم تقولي الحقيقة.
يعني شريف مكنش منفذ طلبي.
هو نفذ الجزء اللي ريحه وساب الجزء الأصعب.
الفصل السابع المرة التالتة
رجعت البيت بعد أسبوع.
شريف كان عايش عند أخوه وسايبلي الشقة.
كلمته وطلبت منه ييجي.
دخل وقعد قدامي.
حطيت الفلاشة على الترابيزة.
أول ما شافها، فهم.
قلت
إنت شوفت الفيديو كامل قبل جوازنا؟
قال
أيوه.
يعني كنت عارف إني طلبت منك تقول لي.
أيوه.
ليه مقولتش؟
فضل ساكت ثواني.
وبعدين قال
خفت أخسرك للمرة التانية.
قلت
بس كده إنت أخدت مني الاختيار اللي أنا أصلًا كنت بحاول أحميه.
قال
عارف.
مفيش دفاع.
مفيش حجة.
وده، الغريب، كان أصعب من أي تبرير.
قلتله
أنا مش هعرف أكمل كأن مفيش حاجة حصلت.
قال
ومش هطلب منك.
ومش عارفة إذا كنت عايزة أنفصل ولا لأ.
قال
خدي وقتك.
قبل ما يمشي، سألته سؤال واحد
لو الزمن رجع، كنت هتقول لي؟
قال
كنت أتمنى أقول أيوه بسهولة بس لو رجع بيا الزمن بنفس خوفي وقتها، معرفش. ودي أكتر حاجة مكسوف منها.
لأول مرة حسيت إني بتكلم مع شريف الحقيقي، مش النسخة اللي بتحاول تحميني أو تحافظ عليا.
سيبنا بعض فترة.
مش طلاق، ومش حياة زوجية طبيعية.
مسافة.
بدأت أروح لمتخصص يساعدني أتعامل مع فجوات الذاكرة من غير ما أحول حياتي كلها لمطاردة للماضي.
وفهمت حاجة مهمة
رجوع الذكريات مش هو الحل الوحيد.
أحيانًا الحقيقة موجودة حتى لو الإحساس المرتبط بيها مش موجود.
الفصل الثامن الإسورة
بعد حوالي شهرين، كان عيد ميلاد تاليا.
اترددت أروح.
وفي الآخر روحت لوحدي.
أول ما دخلت، تاليا جريت عليا كعادتها.
لكن المرة دي وقفت قبل ما تحضني وسألتني
إنتِ فاكراني دلوقتي؟
ركعت قدامها وقلت
مش كل حاجة.
وشها زعل.
فطلعت الإسورة اللي كانت ادتهالي من شنطتي.
بس فاكرة إن دي بتاعتنا.
ابتسمت وحضنتني.
شريف كان واقف بعيد.
لا قرب ولا حاول يتكلم.
بعد شوية أنا اللي روحتله.
قلت
عايز تشرب قهوة؟
بصلي باستغراب.
ضحكت.
متفهمش غلط. دي قهوة.
قال
حاضر.
قعدنا في البلكونة، واتكلمنا كإننا بنتعرف لأول مرة فعلًا.
مش عن الماضي.
عن دلوقتي.
عن الحاجات اللي ضايقتني.
عن خوفه.
عن الثقة اللي اتكسرت، وهل ينفع تتبني تاني ولا لأ.
مخدتش قرار في الليلة دي.
ولا بعدها بأسبوع.
لكن
مع الوقت، بدأنا نحاول.
مش عشان اكتشفت إني كنت بحبه من أربع سنين.
ومش عشان فيديو قديم قال إننا كنا مبسوطين.
بالعكس.
كان لازم أتعلم أفصل بين ياسمين القديمة وبيني.
بعد شهور، في مرة وإحنا ماشيين سوا، شريف مد إيده يمسك إيدي، وبعدين وقف وسألني
ينفع؟
بصيتله وضحكت.
ومديتله إيدي.
يمكن ذاكرتي عمرها ما رجعت كاملة.
لسه فيه سنة من حياتي أعرفها من الصور والفيديوهات أكتر ما أعرفها من جوايا.
لكن الغريب إن ده مبقاش مرعب زي الأول.
لأن أكبر حاجة اكتشفتها مكنتش إني عرفت شريف قبل ما أفتكره.
كانت إني، قبل ما أنسى كل حاجة، حاولت أسيب لنفسي حق الاختيار.
وشريف ضيّع الحق ده مرة لما خاف يقول الحقيقة.
عشان كده لما قررت أديه فرصة جديدة، كان عندي شرط واحد
مفيش أسرار بحجة الحماية.
مفيش قرار يتاخد مكاني.
ومفيش جملة أنا عملت كده عشانك من غير ما أكون أنا أصلًا موافقة.
وفي عيد ميلاد تاليا اللي بعده، جابت علبة خرز وقعدت جنبي وقالت
نعمل إسورتين جداد؟
قلتلها
ليه جداد؟
قالت وهي بتفرز الخرز
عشان القديمة بتاعة ياسمين اللي نسيِت والجديدة بتاعتك إنتِ.
بصيت للإسورة القديمة في إيدي، وبعدها بدأت أعمل معاها واحدة جديدة.
يمكن تاليا مكانتش تقصد حاجة كبيرة.
لكن الجملة فضلت معايا.
لأن حياتي في الآخر مكنتش محتاجة إني أرجع أبقى البنت اللي في الفيديو.
كان كفاية أعرف حقيقتها
وبعدين أختار بنفسي أنا عايزة أبقى مين.

تم نسخ الرابط