قصة لما روحت البنك

لمحة نيوز

كبير مع شركة إنتاج، بقى عندي مبلغ قدره ١١ مليون و٦٠٠ ألف جنيه جاهز في حسابي البنكي.
كنت ناوية أحقق أكبر حلم في حياتي أشتري مبنى قديم كان زمان ورش للمسرح، وأحوّله لمدرسة لتعليم صناعة البواريك ومصنع كبير.
لكن أول ما حماتي عرفت بالموضوع، كان رد فعلها غريب جدًا.
سألتني بقلق واضح
تقصدي ورش عم صلاح اللي جنب وسط البلد؟
رديت عليها
أيوه، هي دي بالضبط.
ولأول مرة، ابتسامة طنط نادية اختفت تمامًا.
لكن حماتي ما كانتش الوحيدة اللي عايزة المبنى.
كان فيه مشكلة تانية، اسمها إنجي، شريكتي القديمة، اللي كانت هي كمان بتحاول تشتريه.
من سنين، اضطرّيت أطردها من الشغل بعدما اكتشفت إنها عايزة تبيع بواريك صناعية لمريضات فقدوا شعرهم بسبب العلاج الكيماوي، وتوهمهم إنها معمولة من شعر طبيعي.
وأثناء زيارتنا للمبنى، قابلتها بالصدفة.
ابتسمت لي ابتسامة باردة، وقالت
خلي بالك يا مريم، ساعات الفلوس بتختفي في الوقت اللي الواحد بيكون محتاجها فيه أكتر حاجة!
ما
اهتمتش بكلامها، واعتبرته مجرد محاولة منها لتخويفي.
وبعد فترة قصيرة، حماتي طلبت مني أشغّل بنت اسمها سلمى، عندها ٢٢ سنة، وبنت واحدة صاحبتها.
كانت سلمى شاطرة جدًا في نسج الشعر، وإيديها خفيفة بشكل مدهش، لكنها كانت بتتوتر وتخاف كل ما تليفونها يرن.
في يوم، ساعدتنا في تجهيز باروكة لمدرّسة كانت لسه مخلّصة رحلة علاجها من السړطان.
ولما الست بصت لنفسها في المراية، ودموع الفرحة نزلت من عينيها، سلمى نفسها ما قدرتش تمنع دموعها.
في اللحظة دي، علّمتها إزاي نطرّز وردة حمرا صغيرة تحت بطانة كل باروكة بنصنعها.
وقلت لها
دي علامتنا السرية يا سلمى. حتى لو محدش شافها، إحنا دايمًا هنقدر نعرف شغل إيدينا.
بعد أسبوعين، حماتي نظّمت زيارة للورشة، وجابت معاها شوية صاحباتها من الوسط المسرحي.
وفي الوقت اللي كلهم كانوا بيجرّبوا البواريك، لمحت طنط نادية وهي منحنية قدام القبة الزجاجية، وبتبص لضفيرتي القديمة.
قالت لي
يا سلام! إيه الجمال ده! ممكن أمسك الضفيرة دي بإيدي؟
رديت عليها بحزم
لأ يا طنط نادية، دي الحاجة الوحيدة في المكان كله اللي محدش مسموح له يلمسها.
اتغيرت ملامحها، وقالت بحدة
إيه المبالغة دي؟ دي في الآخر مجرد شوية شعر!
في الليلة نفسها، سلمى فضلت في الورشة علشان تخلّص شغلها وتقفل المكان.
لكن لما وصلت الصبح بدري، وعملت لنفسي فنجان قهوة، ومشيت ناحية الشباك...
اټصدمت!
القبة الزجاجية كانت لسه موجودة.
والمخدة الحمرا كانت في مكانها.
لكن ضفيرتي اختفت!
جريت فورًا أراجع كاميرات المراقبة، فاكتشفت إن حد لفّ الكاميرا ناحية الحيطة عمدًا.
ولما راجعت سجل الدخول والخروج، لقيت إن آخر شخص دخل الورشة قبل اختفاء الضفيرة كان سلمى!
طلبت منها تدخل مكتبي.
وبصيت لها بجدية وقلت
إنتِ مرفودة يا سلمى، وأنا بالفعل قدّمت بلاغ باللي حصل.
اڼهارت البنت في العياط، وفضلت تترجاني
أرجوكي يا مدام مريم، اسمعيني! إنتِ مش فاهمة هما أجبروني أعمل إيه!
اتجمدت مكاني، وبصيت لها پصدمة.
وسألتها
مين اللي أجبرك؟!
سلمى حطت إيدها على بوقها، وهزّت راسها بړعب، ورفضت تنطق بكلمة واحدة.
وقبل ما أقدر أضغط عليها علشان تقول الحقيقة، تليفوني رن.
كانت حماتي!
رديت، لكن أول جملة قالتها خلت الډم يتجمد في عروقي
يا مريم، لو عايزة تحافظي على جوزك وتشتري المبنى اللي بتحلمي بيه، يبقى لازم تتعلمي تشاركي غيرك في اللي معاكي!
لكن اللي ما كنتش أعرفه وقتها، إن اختفاء ضفيرتي ما كانش مجرد سړقة عادية... وإن حماتي وجوزي كانوا مخططين لحاجة أخطر بكتير، حاجة ممكن تخليني أخسر فلوسي وجوازي وكل اللي بنيته طول عمري!
كملوقبل ما حد يرد، الموظفة فتحت ملفًا تاني، وطلعت منه صورة مطبوعة.
كانت صورة لورقة قديمة من أوراق شركتي، عليها توقيع يشبه توقيعي، لكن في آخر الصفحة كان فيه اسم شخص ما شفتوش من سنين.
إنجي... شريكتي القديمة!
وهنا فهمت إن الموضوع مش مؤامرة من حماتي وجوزي وبس.
كان فيه حد تالت بيحرّك كل الخيوط من بعيد.
والأخطر إن توقيعي المزور كان موجودًا في ورقة مرتبطة ببيع المبنى اللي بحلم أشتريه!
يتبع... الجزء الثاني الباروكة اللي اتعملت من شعري كانت مجرد بداية الکابوس!
فضلت ماسكة التليفون، مش مصدقة إن طنط نادية بتكلمني بالثقة دي، وكأنها صاحبة الفضل في كل جنيه كسبته بتعبي.
قلت لها بهدوء
تقصدي إيه يا طنط نادية؟ أشارك مين في فلوسي؟
ضحكت ضحكة قصيرة، وقالت
متعمليش نفسك مش فاهمة يا مريم. إنتِ عندك ملايين، وجوزك راجل البيت، ومن حقه يكون له كلمة في كل حاجة. ولا إنتِ نسيتي إنك كنتِ بتشتغلي بإبرة وخيط قبل ما أحمد يدخل حياتك؟
بصيت لسلمى، اللي كانت واقفة قدامي وبتترعش، وبعدين رجعت كلمت حماتي
غريبة أوي يا طنط نادية. أنا فاكرة كويس إن أحمد دخل حياتي وأنا عندي ورشة، وكان هو لسه بيدوّر على شغل!
سكتت لحظة، وبعدها صوتها اتغير تمامًا.
اسمعي يا مريم، أنا مش هكرر كلامي. بكرة الصبح تروحي البنك وتسحبي الفلوس من الحساب اللي باسمك، وتحوّلي جزء منها لحساب أحمد. ولو عملتي نفسك مش سامعة، متلوميش غير نفسك على اللي هيحصل.
قفلت المكالمة من غير ما أرد.
لأول مرة من سنين، حسيت إن المشكلة مش مجرد خلاف عائلي، وإن اللي بيحصل أكبر بكتير من ضفيرة شعر اتسرقت.
لفّيت ناحية سلمى وسألتها
عايزة تساعديني أفهم الحقيقة؟ احكيلي كل حاجة من الأول.
فضلت ساكتة شوية، وبعدين طلعت من جيبها ورقة صغيرة مطوية، وحطتها قدامي على المكتب.
كانت الورقة عليها عنوان محل لبيع الشعر المستعار، وتحت العنوان مكتوب بخط إيدي اسم شركة كنت اتعاملت معاها من سنين.
لكن اللي صدمني فعلًا كان السطر اللي تحت الاسم.
طلب خاص باروكة مطابقة تمامًا للشعر الأصلي للسيدة مريم، مع الاحتفاظ بعلامة مميزة داخل البطانة.
رفعت عيني لسلمى.
مين كتب الورقة دي؟
بلعت ريقها بصعوبة وقالت
طنط نادية. هي اللي جتلي بعد ما مشيتي، وطلبت مني أساعدها أطلع الضفيرة من القبة من غير ما أكسر الزجاج. قالتلي إنك موافقة، وإنك هتديني مكافأة كبيرة، بس طلبت مني ما أقولكيش علشان كانت عايزة تفاجئك.
وإنتِ صدقتيها؟
نزلت عينيها للأرض.
في الأول، أيوه. لكن لما شفتها بتاخد الشعر وتحطه في شنطة، سألتها هتعمل بيه إيه. قالتلي إن ده مش شغلي. وبعدها بيومين، أحمد كلمني وهددني إنه هيخليني أخسر شغلي وأدخل في قضية سړقة لو فتحت بقي.
حسيت پغضب شديد، لكن حاولت أسيطر على نفسي.
طيب، والباروكة راحت فين؟
سلمى رفعت عينيها ليا وقالت بصوت واطي
هي مش باعتها يا مدام مريم. هي لبستها بنفسها!
اتسعت عيناي.
إنتِ متأكدة من كلامك؟
هزت راسها بسرعة.
أنا اللي ركبت آخر خصلة فيها. وعملت لها وردة حمرا صغيرة تحت البطانة، زي ما علمتيني. هي قالتلي إنها عايزة الباروكة تبقى نسخة من شعرك علشان تدخل مكان معين من غير ما حد يعرفها.
وقتها افتكرت المبنى القديم اللي كنت ناوية أشتريه.
وافتكرت نظرة حماتي لما سمعت اسم ورش عم صلاح.
وفجأة، بدأت كل القطع تركب جنب بعضها.
لكن قبل ما أسأل سلمى عن المكان اللي راحت له حماتي، قالت جملة خلتني أحس إن الأرض بتتحرك من تحتي
يا مدام مريم، أنا سمعت أحمد وهو بيتكلم معاها. كانوا بيخططوا إنك تروحي البنك، وتسحبي الفلوس بنفسك، وبعدها يخلّوكي تمضي على ورق يخلي الفلوس كلها من حقه.
قربت منها وسألتها
إزاي يعني؟!
قالت وهي بتمسح دموعها
مش عارفة كل التفاصيل، لكن سمعت أحمد بيقول لها أول ما الفلوس تخرج من الحساب، مش هيبقى عندها دليل على حاجة. وساعتها نقدر نشتري المبنى باسمنا، ونخلص من إنجي كمان.
اسم إنجي خلاني أرجع بذاكرتي لكلامها الغريب.
ساعات الفلوس بتختفي في الوقت اللي الواحد بيكون محتاجها فيه أكتر حاجة.
هل كانت عارفة بخطتهم؟ وهل كانت بتحاول تحذرني، ولا كانت مشاركة معاهم؟
قررت إني مش هواجه حد قبل ما أعرف الحقيقة كاملة.
طلبت من سلمى تحتفظ بالورقة، وقلت لها إنها هتكون شاهدة على اللي حصل، لكن لازم تقول الحقيقة كاملة للجهات المختصة لو احتجنا شهادتها.
وبعدها اتصلت بمحامي شركتي، وشرحت له إن عندي شكوك في محاولة للاستيلاء على أموالي وانتحال هويتي.
نصحني ما أسحبش أي مبلغ، وأتواصل مع البنك فورًا علشان أتأكد إن محدش استخدم بياناتي أو حاول يغيّر صلاحيات الحساب.
وفي نفس الليلة، عملت
حاجة ما كنتش متخيلة إني هضطر أعملها يومًا.
رجعت البيت، وواجهت أحمد بسؤال بسيط
حبيبي، إنت تعرف حاجة عن ضفيرتي اللي اختفت من الورشة؟
رفع عيني من الموبايل، وبصلي باستغراب مصطنع.
ضفيرتك؟ لأ طبعًا. إيه السؤال الغريب ده؟
ابتسمت له وقلت
أصل طنط نادية كانت بتسألني عنها، وحسيت إنها مهتمة بيها أوي.
في اللحظة دي، إيده اتجمدت فوق شاشة الموبايل.
كانت ثانية واحدة بس، لكنه نسي يخفي خوفه.
وبعدين ضحك وقال
أمي بتحب الحاجات القديمة، إنتِ عارفاها.
قربت منه، وعدلت ياقة قميصه، وقلت
طبعًا عارفاها. على فكرة، أنا ناوية أروح البنك بكرة الصبح وأسحب ال١١ مليون و٦٠٠ ألف جنيه كلهم.
وشه اتغير، لكن سرعان ما حاول يخفي فرحته.
كلهم؟ ليه؟ ما تحوليهم لحسابي وأنا أتصرف فيهم لحد ما نشتري المبنى؟
بصيت له مباشرة وقلت
أحوّلهم لحسابك إنت؟ وليه؟
اتنحنح، وبعدها قال بسرعة
علشان أساعدك، يا مريم. إحنا مش متجوزين؟ ولا إنتِ مش واثقة فيا؟
ما رديتش.
اكتفيت إني ابتسمت، ودخلت أوضتي.
لكن قبل ما أنام، سمعت صوته بيتكلم في التليفون من الصالة، وكان فاكر إني مش سامعاه.
قال بصوت هامس
أيوه يا أمي، هي صدقت إننا مش عارفين حاجة. بكرة هتروح البنك بنفسها... بس لازم نتصرف قبل ما تسأل عن البطاقة.
سكت شوية، وبعدها قال الجملة اللي خلتني أمسك الموبايل وأبدأ أسجل وقت المكالمة
أصل البطاقة اللي معاكي مش هي المشكلة... المشكلة إن البنك عنده صورة قديمة ليها، ولو الموظفة قارنت التوقيع، كل حاجة هتتكشف!
اتسمرت مكاني.
بطاقتي الشخصية كانت مع حماتي، ومع ذلك أحمد بيتكلم عن بطاقة تانية وصورة قديمة موجودة في البنك!
يعني إيه؟
هل كان فيه حد دخل على حسابي قبل كده؟ وهل حماتي كانت ناوية تنتحل شخصيتي فعلًا، ولا فيه سر أخطر مستخبي ورا الموضوع كله؟
تاني يوم الصبح، لبست ونزلت من غير ما أقول لأحمد أي تفاصيل.
وصلت البنك قبل ميعادي المعتاد، وخبيت توتري وأنا ببص على الطابور.
وفجأة، شوفتها.
طنط نادية كانت واقفة قدامي، لابسة بالطو بيج، ونظارة كبيرة، وعلى راسها باروكة بنية طويلة.
باروكتي أنا.
أما أحمد، فكان واقف جنبها، حاضنها من كتفها، وبيهمس لها
متقلقيش، أول ما الموظفة تخلص الإجراءات، هنمشي
تم نسخ الرابط