قصة البنت الغلبانة
المحتويات
وأنا عايشة مع أمي. وقبل ما يلحق يسألها عن أي حاجة تاني، سارة سلمت عليهم واختفت وسط الزحمة.
في الليلة دي، ليلى حاولت تنطق كلمة بابا تاني على العشا. صلاح اتصل بأخته مرام وهو طاير من الفرحة، مرام اللي كانت بقالها سنين بتنتقده على هوسه إنه يوصل لحل معجزة وسريع. لما مرام سمعت اللي حصل، سألته سؤال سخيف بس في جبهته طب وإفرض البنت دي عملت اللي أنت عمرك ما حاولت تعمله؟ إنك تسيب ليلى تمشي براحتها وعلى مهلها؟ صلاح اتضايق وقفل السكة في وشها.
تاني يوم، أخد ليلى للدكتورة المتابعة حالتها. التقويم أكد إنها بدأت فعلاً تطلع أصوات ومقاطع ليها معنى، بس لسه محتاجة شغل وتدريب لفترة طويلة. بس فيه حد كان صور المشهد ده في حديقة الأورمان، والفيديو نزل على السوشيال ميديا بعنوان شوينجي ومثير عن بنت غلبانة ومشروب معجزة. في خلال ساعات، الفيديو جاب ملايين المشاهدات. ناس كانت فرحانة باللي حصل، وناس تانية بتتهم
سارة إنها بتستغل عائلة غنية وعايزة تبتزهم. صلاح اكتشف إن فريق العلاقات العامة في شركته نزل جزء من الفيديو من غير ما يرجعوا له، فاكرين إن ده هيعمل دعاية حلوة للشركة. صلاح ثار وڠضب جداً وأمرهم يشيلوا الفيديو فوراً من كل الصفحات. بس كان الفأس وقعت في الرأس خلاص.
في يوم مطر، صلاح كان بيدور على سارة في منطقة الحسين، ولقاها واقفة تحت تندة فرشة ورد صغيرة. وكانت واقفة جنبها أمها نعمة، بيبيعوا بوكيهات ورد صغيرة عشان يدفعوا إيجار البيت. سارة أول ما شافته، كانت باين عليها القلق وجريت عليه يا صلاح بيه، أمي ما عملتش حاجة غلط، أرجوك ما تخليش حد يطردنا من بيتنا! صلاح استغرب واستغرب مين ده اللي عايز يطردكم؟ نعمة طلعت جواب من شنطتها، وكان إخطار بإخلاء العمارة اللي ساكنين فيها. صلاح عرف اسم الشركة العقارية المكتوب على الجواب فوراً.. دي كانت واحدة من الشركات التابعة لمجموعته هو! وتحت في آخر الجواب.. فيه تفويض وإمضاء بتوقيع إيده هو شخصياً!
الجزء الثالث
صلاح حس كأن المطر بيخترق جازمته وجاكتته من كتر الساقعة. بص للجواب تاني، التوقيع فعلاً توقيعه، رغم إنه يادوب يفتكر الصفقة دي. شركته كانت اشترت بيوت قديمة كتيرة في الحسين والجمالية عشان يهدوها ويبنوا مكانها مجمعات سكنية ومحلات غالية. والعمارة اللي ساكنة فيها سارة وأمها كانت داخلة في المشروع ده. الإخطار كان بيعلن إن عقد الإيجار قرب ينتهي والشركة مش ناوية تجدد لأي حد. أمي بقالها 8 سنين ساكنة هنا سارة قالت بصوت واطي ودايماً بنتدفع الإيجار في ميعاده، بس بيقولوا لازم نمشي. صلاح بص ل نعمة، الست إيديها كانت محمّرة من الساقعة، وجاكتتها المترقعة باين عليها التعب، والورد اللي حطاه يادوب يدخل لها بضعة جنيهات. طب ليه ما روحتوش مكتب خدمة العملاء والسكان بتوع الشركة؟ سأل صلاح. نعمة ضحكت بقلة حيلة روحنا 3 مرات، قالوا لنا قدموا طلب على النت.. إحنا ما عندناش كمبيوتر، ولما روحنا للسيبر وقدمنا، ما حدش رد علينا أصلاً. صلاح وطى راسه في
الأرض. بقاله سنين بيحتفل بالمكاسب والأرباح بالملايين من غير ما يسأل نفسه إيه اللي بيحصل للبشر اللي ورا الأرقام اللي في التقرير دي. ودلوقتي قدامه عائلة البنت اللي ساعدت بنته تنطق! أنا هراجع موضوعكم بنفسي صلاح وعدهم. نعمة بصت له بعدم ثقة إحنا مش عايزين حسنة ولا شفقة يا صلاح بيه، إحنا عايزين نشتغل ونعيش مستورين. الكلمتين دول ۏجعوه أكتر من أي شتيمة. صلاح فهم إن الفلوس لوحدها مش هتحل المشكلة. استأذن يقعد معاهم تحت التندة ويسمع حكايتهم.
نعمة كانت شغالة سنين بتنضف غرف في فندق، ولما جوزها سابها وسافر، بدأت تشتغل أي شغلانة مؤقتة عشان تصرف على سارة. أما جدة سارة، عائشة، فكانت مساعدة في دار أيتام ورعاية أطفال في قرية صغيرة. وهناك اتعلمت طرق بسيطة إزاي تتعامل مع الأطفال اللي عندهم صعوبة في الكلام. عائشة ما كانش دكتورة، بس كان عندها صبر يهد الجبال. لما سارة كانت صغيرة، جدتها كانت بتعلمها تمارين تنفس وأغاني هادية وتمارين لفك عضلات الوش. وكانت بتعمل المشروب الدافئ ده لما حد يكون متوتر. جدتي كانت بتقول المشروب ده بيهدي الأفكار سارة قالت وأنا كنت عايزة ليلى تبطل تخاف. وهي ليه كانت خاېفة يا سارة؟ سارة مسكت وردة وقالت عشان كانت دايماً تبص لك أنت الأول قبل ما تحاول تتكلم.. كان باين عليها خاېفة تخيب أملك فيها. الكلمة دي نزلت على صلاح زي الصاعقة! افتكر الجلسات الطويلة في البيت، والأيام اللي كان بيضغط فيها على الدكاترة ويسألهم هتتكلم إمتى؟، والمرات اللي ليلى كانت پتبكي فيها عشان مش عارفة تكرر التمرين. هو خلط بين لهفته وأمله، وبين حاجة بنته للهدوء والراحة.
نعمة مسكت إيد سارة جدتها اټوفت من سنة، ومن يومها سارة شايالة البرطمان ده معاها كذكرى.. وما كانش ينفع تدي بنتك حاجة من غير ما نعرف هي إيه، وأنا زعلت منها على كدة. صلاح هز راسه وأنا ما كانش ينفع أفكر أديها لابنتي لمجرد إني يائس. ساد السكوت بينهم شوية. بعدها سارة سألت بكسوف هي ليلى
لسه بتتكلم؟ وش صلاح ينور لسه بتتعلم، كل
متابعة القراءة