قصة ربيت بناتي التوأم
ربيت بناتي التوأم اللي بيستخدموا كراسي متحركة لوحدي لمدة 12 سنة بعد ما امهم سابتهم ومشيت وبعدين في يوم عيد الاب ادوني ملف طبي سري وهمسوا بابا في حاجة مهمة عن عيلتنا لازم تعرفها
مفاجأة يوم عيد الاب
انا بقالى 12 سنة اول صوت بسمعه كل صبح هو صوت عجل الكراسي المتحركة وهي ماشية على الارض الخشب برا اوضة نومي
بناتي التوأم الاتنين شخصياتهم مختلفة تماما اي حد يعرفهم 5 دقايق بس هيفهم الفرق
واحدة واثقة من نفسها وبتتكلم كتير وبتعرف تهزر في اي موقف والتانية بتحب تبص حواليها الاول وتشوف الحاجة تستاهل اهتمامها ولا لا
الاتنين عنيهم نفس اللون شبه الاخضر الفاتح وشعرهم بني بس غير كده قضوا 18 سنة وكل واحدة بتعمل شخصيتها لوحدها
الاتنين اتولدوا بحالة في العمود الفقري بتخلي حركة رجليهم محدودة جدا
وهما لسه صغيرين الدكاترة قالوا ان الكراسي المتحركة هتفضل حاجة اساسية في حياتهم وعيلتنا بقت متعودة على حاجات الوصول السهل زي ما عيلات تانية متعودة على تمارين الكورة او دروس المزيكا
اتعلمنا كل حاجة عن المنحدرات والخشب اللي بينقلوا عليه وزيارات التأهيل وورق التأمين والمداخل الواسعة والحمامات اللي تنفع للكراسي والاسانسيرات اللي المفروض شغالة بس اغلب الوقت بايظة والناس الغريبة اللي بتكلمني انا بدل ما تكلم بناتي مباشرة
وبعد 3 شهور من عيد ميلادهم السادس مراتي جهزت شنطتها
لسه فاكر شكلها وهي واقفة جنب باب بيتنا برا المدينة ماسكة ايد الشنطة جامد كأنها لو سابتها ممكن تغير رأيها
قالتلي انا مش قادرة اكمل اعيش كده طول عمري
بصيتلها
قلت لها تعيشي ازاي يعني
بصت ناحية الطرقة برا اوضة بناتنا
قالت كل يوم قلقانة من اللي ممكن يحتاجوه بكرة
مقدرتش ارد لان ساعات المشاعر بتيجي فجأة لدرجة ان الكلام مبيعرفش يطلع بسرعة كفاية عشان يعبر عنها
مراتي مشيت بعد الضهر
بناتي كانوا نايمين
وخلال ال 12 سنة اللي بعد كده اشتغلت جامد عشان اضمن ان بناتي عمرهم ما يحسوا انهم السبب في الحزن اللي شايله
كل ما يسألوا امهم مشيت ليه كنت بديهم ابسط اجابة ممكنة
كنت بقولهم مكنتش مستعدة لمسؤوليات عيلتنا
بس كده
متجوزتش تاني
ما بين ترميم البيوت القديمة عشان الشغل وحضور اجتماعات المدرسة وترتيب زيارات الدكاترة وتنسيق العلاج والتحويش للجامعة وشراء الطلبات وادارة مغامرات كل يوم وانا بربي بنتين دماغهم ناشفة اني الاقي حب جديد بقى حاجة بشوفها في حياة الناس التانية
بس الحقيقة اننا بنينا بيت سعيد مع بعض
مش مثالي
سعيد
الحاجتين دول مش زي بعض والتجربة علمتني اقدر الفرق ده
عندهم 18 سنة دلوقتي وبناتي قادرين يعملوا كل حاجة تقريبا من غير مساعدة
الاتنين جالهم جوابات قبول في الجامعة والاتنين خططوا للصيف بتاعهم والاتنين حذروني اكتر من مرة اني لو كلمتهم 3 مرات في اليوم بعد ما يمشوا ده هيبقى ازعاج اكيد
كنت فاكر ان اصعب حاجة مستنياني السنة دي هي اني اقولهم باي باي لما يمشوا للجامعة
بس بعدين جه يوم عيد الاب
يوم عيد الاب صحيت بدري زي كل يوم على صوت العجل بتاع الكراسي على الخشب
كنت فاكر اليوم هيعدي عادي زي كل سنة بناتي يعملولي قهوة ويكتبولي كارت صغير ويقولولي كل سنة وانت طيب يا احلى اب في الدنيا ونقضي اليوم كله في البيت
بس اليوم ده كان مختلف
نزلت المطبخ لقيت الترابيزة مترتبة وفطار معمول وورد محطوط في كوباية والاتنين قاعدين على الكراسي بتاعتهم ومبتسمين ابتسامة غريبة كأنهم مخبيين حاجة
قلت صباح الخير يا حبايبي
قالوا صباح الخير يا بابا كل سنة وانت طيب
حضنتهم وبستهم وقلت لهم شكرا يا قلبي انتي وهي
قعدت افطر وانا ملاحظ انهم بيبصوا لبعض كل شوية ويغمزوا لبعض
قلت في ايه انتوا الاتنين مخبيين عليا حاجة ولا ايه
واحدة فيهم قالت لا يا بابا مفيش حاجة بس عندنا هدية ليك
التانية قالت بس هدية مختلفة شوية
قلت هدية ايه
قامت واحدة منهم جابت ظرف كبير لونه بني ومقفول ومدتهولي
قالت افتحه يا بابا
فتحت الظرف لقيت جواه ملف طبي كبير ورق كتير وتحليل واشعات وصور
قلت ايه ده
قالوا اقرا يا بابا
بدأت اقرا اول ورقة لقيت مكتوب فيها اسم امهم وتاريخ قديم من 19 سنة تحاليل قبل الجواز
قلبي دق جامد
قلت انتوا جبتوا الورق ده منين
قالوا لقيناه في الدولاب القديم بتاع ماما اللي في المخزن فوق لما كنا بندور على صورنا واحنا صغيرين عشان نعملك البوم عيد الاب
كملت قراية
لقيت تقرير دكتور بيقول ان امهم كانت عارفة من قبل ما تتجوزني ان عندها نفس الحالة اللي عند بناتي وانها حالة وراثية وان نسبة ان عيالها يطلعوا بيها كبيرة جدا
وانها كانت عاملة تحاليل ومخبية النتيجة عني
ايدي بدأت تترعش
كملت قراية لقيت ورقة تانية من دكتور تاني بعد جوازنا بسنتين مكتوب فيها انها راحت له لوحدها وقالتله انها خاېفة تخلف عيال عندهم نفس الحالة وهو نصحها تقولي الحقيقة وهي رفضت
وبعدين لقيت ورقة تالتة من 6 سنين ونص يعني بعد ما بناتي اتولدوا مكتوب فيها انها راحت لدكتور نفسي وكانت بتقول انا مش قادرة ابص لعيالي عشان بيفكروني بنفسي وانا صغيرة وكل الناس كانت بتبصلي بشفقة وانا مش عايزة اعيش الاحساس ده تاني
ساعتها فهمت كل حاجة
فهمت ليه كانت بتبص لبناتي بطريقة غريبة وهما صغيرين
فهمت ليه كانت بټعيط كل ما حد يسألها بناتك عاملين ايه
فهمت ليه مشيت بعد عيد ميلادهم السادس ب 3