قصة زوجي وال 3 توائم
طليقي بص للتلات توائم اللي لابسين بدل سموكن شبه بعض وهمس بړعب صفاء.. إيه ده؟!.. بصيت في عينه بكل ثبات وقلت له دول عيالك.. اللي عمرك ما عرفت بوجودهم لأن أمك رعبتني وخوففتني منك! ودقائق والعروسة حدفت بوكيه الورد، والمعازيم اتجمدوا، وأكابر البلد اتفرجوا على عيلة الشربيني وهي بتتفضح.. بس الصدمة الكبيرة مكنتش في الوريث المخفي!
الدعوة وصلتني على ورق عاجي تخين ومطعم بالدهب، كانت ريحتها برفان غالي وعز قديم، نوع الدعوات اللي معمول مش عشان يعلن عن فرح، ده معمول عشان يفكر الناس بمين اللي فوق ومين اللي تحت. مكتوب عليها بالخط العريض كريم الشربيني وكاميليا عاصم، بنت عضو مجلس النواب. كنت واقفة جنب شباك شقتي الفخمة اللي بتبص على نيل القاهرة، بقلب الظرف في إيدي ومستغربة يا ترى الحاجة إجلال الشربيني كانت مبتسمة وهي بتبعتلي الدعوة دي؟ الدعوة دي مكنتش حنية ولا ذوق، دي كانت تمثيلية ومصيدة. عيلة الشربيني قضوا عمرهم كله بيعبدوا المظاهر؛ كانوا من حيتان البلد وأكابرها، غنى وفخامة وجبروت، وعندهم يقين تام إن أي حد برة دمهم وعيلتهم عايش في البدروم تحت رجليهم.. وبالذات أنا. كنت عارفة بالظبط الحاجة إجلال عايزة إيه؛ كانت عايزاني أقعد ساكتة ومکسورة في آخر القاعة وكريم بيتجوز الست اللي من مستواهم، ست أصغر وأغنى وموافقة عليها العيلة. كانت عايزة الوشوشات تدور بين المعازيم عن الطليقة الغلبانة اللي خسړت كل حاجة، كانت عايزاني قريبة كفاية عشان أشوف الفرحة، وبعيدة كفاية عشان أفتكر إني مبقتش أنفعهم في حاجة. دي حتى اختارت لي مكاني بالظبط؛ تربيزة رقم سبعة وعشرين، جنب باب المطبخ، قريبة كفاية عشان أسمع زعيق الشغالين والويترية، وبعيدة كفاية عشان أحس إني ممسوحة ومفيش وجود ليا. بس الحاجة إجلال غلطت غلطة عمرها؛ كانت فاكرة إني هاجي لوحدي! وفجأة، شدة صغيرة في فستاني خلتني ألتفت، وصوت طفولي بريء قطع السكوت ماما.. هو مين اللي بيتجوز؟...
يا ترى صفاء هتعمل إيه لما تدخل الفرح وتقف في وش طليقها وأمه بالحقيقة اللي خبتها سنين، وإزاي ظهور التلات توائم هيزلزل القاعة ويقلب الفرح لخړاب بيوت ومواجهة تطلع فيها أسرار قديمة تشيب؟ السر اللي الحاجة إجلال دفنته زمان هيطلع للنور ويهد عيلة الشربيني كلها فوق دماغهم في ليلة مفيهاش رحم!
الجزء التاني
شديت على إيد الصغير اللي كان واقف جنبي، وبصيت لاخواته التنين اللي كانوا واقفين ورايا، لابسين بدل السموكن السودة اللي خليتهم شبه بعض زي القطرات، وشعرهم الأسود اللامع ملموم لورا، وعيونهم البنية الواسعة اللي ورثوها من أبوهم، وملامحهم اللي كانت نسخة طبق الأصل من كريم الشربيني، مفيش أدنى شك إنهم ولاده، وإن الډم مبيكذبش أبداً.
قلت لهم بصوت واطي واثق ومليان عزم دلوقتي يا ولاد، هنروح جوا، وهنقفوا جنبي، ومش هتخافوا من حد أبداً، مفهوم؟ اللي عملناه ده حقكم، وحقي، وحق السنين اللي ضاعت، والليلة هناخد كل حاجة لينا.
مالك، الكبير بينهم، سألني ببراءة وفضول هو الراجل الكبير اللي في الصور اللي عندنا في البيت، هو اللي بيتجوز يا ماما؟ وهو بابا صح؟.
دمعت عيني ڠصب عني، ورديت عليه بهدوء أيوه يا حبيبي، هو باباكم.. وهو كان المفروض يكون معانا من أول يوم، بس حاجات كتير حصلت، وناس كتير تدخلت، وخبت الحقيقة.. والنهاردة الحقيقة هتظهر قدام الكل.
عديت من باب القاعة الكبير، الباب المزخرف بالذهب والمرايا، الباب اللي كان زمان بفتح لي بكل ترحيب، والنهاردة مفتوح عشان أشوف سعادتهم وأنا مکسورة
زي ما كانت عايزة الحاجة إجلال. المعازيم كانوا موزعين على الترابيزات الفخمة، والدنيا كلها موسيقى وضحك وكلام، والكل بيبص لبعض، والكل بيتكلم عن العريس والعروسة، وعن عيلة الشربيني وعظمتهم وجبروتهم.
مشيت بكل كبرياء، وراسي مرفوعة لفوق، وعيالي التلاتة ماشين ورايا بنفس الثبات، خطوة بخطوة، وكل خطوة كانت بتقربني من الترابيزة اللي كانت محجوزة ليا في الزاوية، لكن مكنتش ناوية أروح هناك أبداً. عين الحاجة إجلال كانت وقعت عليا من أول لحظة دخلت فيها، وشفت الصدمة والدهشة والڠضب اللي ظهر في وشها فجأة، وشفتها وهي بتقوم من مكانها بسرعة وبتحاول تمشي ناحيتي عشان توقفني، عشان تكلمني، عشان تمنعني من اللي أنا ناوية أعمله.
بس أنا كملت طريقي، ومشيت لحد ما وقفت في نص القاعة، في المكان اللي الكل يقدر يشوفني فيه، في المكان اللي كريم واقف فيه مع عروسته كاميليا، وكل الأهل والأصحاب واقفين حواليهم، ومصورين، ومحتفلين. الموسيقى وقفت فجأة، والضحك اختفى، والكلام انقطع، وكل العيون اتجهت ليا وللعيال اللي واقفين جنبي، والكل بيتساءل مين دي؟ ومين العيال دول؟ وإيه اللي جابهم هنا؟
كريم كان واقف جنب عروسته، لابس بدلة فخمة، وشكله وسيم ومغرق في الفخامة، لحد ما لفت نظره الصمت اللي عم المكان، ولف ببطء ناحيتي، وعينيه اتقابلت مع عيني.. ولثانية، حسيت إن الزمن وقف، وإن كل حاجة حوالينا اختفت، وشفت الصدمة اللي ملت وشه، وشفت الذكريات اللي رجعت له كلها، وشفت الحيرة والخۏف اللي بدأ يظهر في نظراته لما بص للعيال اللي جنبي.
خطا خطوة ناحيتي، وبص للتلات توائم، بص لملامحهم، بص لشكلهم، بص لكل تفصيلة فيهم، وكل تفصيلة كانت بتذكره بنفسه وهو صغير، وبتذكره بعيلته، وبتذكره بكل حاجة.. وهمس بصوت مسموع بس مش مصدق
صفاء.. إيه ده؟.. دول مين؟.. وشهم شبهي.. شبهي قوي قوي.. إزاي ده؟.
بصيت في عينه بكل ثبات، وبكل ألم، وبكل كبرياء، وقلت له بصوت واضح وصل لكل ركن في القاعة، وخلت كل المعازيم يتجمدوا مكانهم ويسمعوا كل كلمة
دول عيالك يا كريم.. دول ولادك.. التلات توائم اللي عمرك ما عرفت بوجودهم، اللي عمرك ما شفتهم، اللي عمرك ما سألت عنهم، لأن أمك الحاجة إجلال رعبتني، وخوففتني منك، وهددتني، وأجبرتني أختفي، وأبعد، وأخبي الحقيقة دي كلها عنك وعن الدنيا كلها.. من سبع سنين، لما كنت حامل فيهم، لما كنت في أول شهري، جت ليا وقالت لي كلام ميتحملش، قالت لي إنك مش عايزني، وإنك هتسيبني، وإنك عايز تتجوز ست تانية من مستواك ومن عيلتك، وإن ولادي لو طلعوا للدنيا، هيموتوا، وهيتأذوا، وهيدمروا مستقبلك ومستقبل عيلتك.. وهددتني إنها لو شافتني قريبة منك أو من أي حد من العيلة، هتخليني أندم على اليوم اللي اتولدت فيه.. وخوفتني قوي، وكنت صغيرة، ومكنش ليا حد، ومكنش عارفة أعمل إيه، فسمعت كلامها، واختفيت، وعشت لوحدي، وربيت العيال لوحدي، وتحملت كل ۏجع وكل تعب وكل حرمان لوحدي.. وكنت مستنية اليوم ده، مستنية اليوم اللي أجيبهم ليك، وأقول لك الحقيقة، وأعرفك إنك أب، وإن عندك ولاد، وإنهم ورثوك، وإنهم يستاهلوا يكونوا قدام الكل، ويستاهلوا ياخدوا حقهم وحق أبوهم.
القاعة كلها كانت في حالة صدمة، المعازيم اتفرجوا على عيلة الشربيني وهي بتتفضح، والوشوشات بدأت تدور بسرعة، والكل بيسأل ويتكلم ويتعجب، وكاميليا، العروسة، كانت واقفة مكانها مش عارفة تعمل إيه، ومش عارفة تتكلم، وعيونها بتتنقل بيني وبين كريم وبين العيال، والصدمة مالية وشها.
الحاجة إجلال جرت ناحيتي، ووشها أحمر من الڠضب والخجل، وزعقت
بصوت عالي سمعوه