قصة زوجي وال 3 توائم

لمحة نيوز

كلهم
كدابة.. كل الكلام ده كدب وافتراء.. إيه اللي بتقوليه ده يا بتاع؟ إيه العيال دول؟ وإيه الكلام الفاضي ده؟ إنتي جاية عشان تدمرينا، جاية عشان تفضحينا، جاية عشان تاخدي فلوسنا.. محدش يصدقها، دي ست طليقة ومفترية وعايزة مصلحتها وبس!.
بصيت لها بكل برود، وبكل كره، وبكل ألم، وقلت لها بصوت قوي ومسموع
أنا مش كدابة يا حاجة.. وكل كلمة قلتها حقيقية ومؤكدة.. ولو عايزين تتأكدوا، عملت تحليل وراثي، والنتيجة معايا، وبتقول إن كريم الشربيني هو الأب البيولوجي لهؤلاء الأطفال التلاتة بنسبة 99 9.. وكل الأوراق الرسمية، وشهادات الميلاد، وكل حاجة تثبت كلامي معايا، ومستعدة أوريها لكل الناس هنا، ومستعدة أوريها للقضاء ولأي حد عايز يتأكد.
شديت من شنطتي الكبيرة الأوراق المختومة، ورفعتها لفوق عشان الكل يشوفها، والكل شاف الختم الرسمي، والكتابة الواضحة، والنتيجة اللي مفيش شك فيها.. ووقتها، كريم حس إن الأرض ابتلعته، وقع على أقرب كرسي، ومسك راسه بإيديه، وبدأ يتذكر كل حاجة، يتذكر لما اختفيت فجأة، يتذكر لما سأل عني ومحدش قاله حاجة، يتذكر لما أمه قالت له إني سافرت وسيبته ومش عايزة أشوفه تاني، يتذكر كل الكلام الكدب اللي كانت بتقوله ليه، ويتذكر كل السنين اللي ضاعت، وكل اللحظات اللي كان ممكن يعيشها مع ولاده وحرم منها.
رفع راسه وبص لأمه، وبصلها بنظرة غريبة، نظرة كره، نظرة صدمة، نظرة خيبة أمل، وقال لها بصوت مكسور ومهزوز
كان الكلام حقيقي يا ماما؟.. كل اللي قالته صفاء ده حقيقي؟.. أنتِ اللي خليتها تختفي؟ أنتِ اللي منعتها تتكلم؟ أنتِ اللي حرمتني من عيالي كل السنين دي؟.. ليه؟ ليه تعملي كده؟ ليه تدمريني وتدمر حياتي وحياة عيالها؟ ليه؟.
الحاجة إجلال كانت واقفة مش عارفة ترد، مش عارفة تتكلم، الكل بيبصلها، الكل بيعرف الحقيقة، الكل بيعرف إنها السبب في كل اللي حصل، وإنها اللي كانت بتخبي سر كبير ومخيف، وإنها اللي ډمرت كل حاجة عشان كبريائها وعشان مظاهرها وعشان جبروتها.
وفجأة، قرب مالك، الكبير، من كريم، ومسك إيده الصغيرة وحطها على إيد أبوه، وقال له ببراءة وطفولة ودموع في عينيه
بابا.. إحنا كنا عايزينك قوي.. كنا دايماً بنسأل ماما فين بابا؟ وليه مش معانا؟ وكنا بنحلم بيجي يوم ونشوفك.. وماما كانت بتقول لنا إنك بتحبنا قوي، وإنك هتيجي في يوم وتاخدنا.. وها أنت جيت أخيراً.
الكلام ده كان زي السکين اللي دخل في قلب كريم، مسك إيد ابنه، وشد التاني والتالت، وحضنهم كلهم بكل قوته، وبدأ يعيط ويبكي بصوت عالي، بكاء راجل عرف الحقيقة متأخر، بكاء أب حرِم من عيال سنين طويلة، بكاء انسان اتخدع واتضحك عليه من أقرب الناس ليه، بكاء مكسور وموجوع وندمان على كل لحظة ضاعت.
العروسة كاميليا بصت ليه، وبصت ليا، وبصت للحاجة إجلال، وعرفت إن الفرح ده انتهى، وإن الزواج ده مش هيكمل، وإنها دخلت في عيلة مليانة أسرار ومشاكل وۏجع، فقررت تمشي، مشيت من القاعة وسط صمت الكل، ومحدش لحق يوقفها أو يكلمها، والبوكيه اللي كانت ماسكته وقع منها على الأرض ومحدش الټفت له.
الجزء التالت
السكوت اللي عم المكان كان مرعب، سكوت مليان حكايات، مليان أسرار، مليان حزن وصدمة وڠضب.. المعازيم كانوا واقفين مش عارفين يعملوا إيه، مش عارفين يمشوا ولا يفضلوا، مش عارفين يتكلموا ولا يسكتوا، والكل بيبص لبعض وبيسأل نفسه إيه اللي حصل بالظبط؟ وإيه السر اللي كان مخبي عننا كل السنين دي؟
كريم بعد ما هدأ شوية، ساب عيالوه جنبي، وقام واقف
وبص لأمه، وبصلها بنظرة قاسېة وموجعة، وقال لها بصوت واضح وصل لكل حد
كنتِ دايماً تقولي لي إنك عايزة مصلحتي يا ماما.. وكنتِ دايماً تقولي لي إنك بتحبيني وإنك مستعدة تعملي أي حاجة عشان خاطري.. وطلع كل ده كدب.. طلع إنك مش بتحبيني، بتحبي نفسك، بتحبي كبريائك، بتحبي اسم العيلة وسمعتها.. ودمريتيني، ودمريتِ صفاء، ودمريتِ عيالي، وحرمتينا من بعض سنين طويلة عشان إيه؟ عشان خاطرك؟ عشان مظاهرك؟ عشان الجبروت اللي مالي قلبك؟.
سكت شوية، ومسح دموعه اللي كانت لسه نازلة، وكمل كلامه وهو بيشاور عليا وعلى العيال
الست دي، صفاء، دي كانت مراتي، دي كانت حبيبتي، دي كانت اللي اخترتها بقلبي وعقلي، وكنت عايز أعيش معاها باقي عمري.. وانتِ خدتها مني، واخدتِ عيالي مني، وخبتي الحقيقة، وضحكتِ عليا، وخلتني أعيش كل السنين دي غريب، ومش عارف حاجة، ومش عارف إن أغلى حاجة عندي كانت بعيدة عني ومحتاجة ليا.. والنهاردة، كل حاجة اتوضحت، وكل سر انكشف، وكل كدب ماټ.. ومن النهاردة، أنا مش ابنك اللي كنتِ تعرفيه، أنا مش الراجل اللي كنتِ تتحكمي فيه وتوجهيه زي ما انتِ عايزة.. أنا حر، وقراري بايديا، وحياتي ملكي أنا وعيالي، ومش هسمح لحد أبداً يتدخل فيها أو يأذيها.
لف ناحيتي، وقرب مني خطوتين، وبص لي بكل حب وندم وامتنان، وقال لي بصوت مليان دفا وحنان
أنا آسف يا صفاء.. آسف قوي على كل لحظة ۏجع حسيتيها، على كل دمعة نزلت من عينيكِ، على كل ساعة خوف عشتها لوحدك، على كل تعب تحملتيه عشان خاطري وعشان خاطر العيال.. أنا كنت أعمى، كنت غبي، كنت مصدق كل كلام أمه ومش عارف الحقيقة.. وكنت فاكرك سبتيني ومش عايزاني، وكنت حزين ومكسور ومش عارف أعمل إيه.. وطلع أنا الغلطان، وطلع أنا اللي خليتك تعاني كل ده.. ومش عارف إزاي أرد ليكِ الجميل، ومش عارف إزاي أعوضك عن كل السنين اللي ضاعت، ومش عارف إزاي أبدأ من جديد.. بس اللي عارفه، إنك أغلى ما أملك، وإن العيال دول أغلى ما في الدنيا، وإنكم النور اللي رجع لي الحياة تاني.
مد إيده ناحيتي، وانتظرني أمد إيدي، ولما مسكت إيده، حسيت بكل شيء، حسيت بالدفا اللي فقدته سنين، حسيت بالأمان اللي كنت محرومة منه، حسيت بالحب اللي كان لسه موجود ومش ماټ ولا اتغير، حسيت إن كل اللي تعبته وكل اللي عانيت منه كان بجدواه، وإن النهاية دي تستاهل كل ۏجع الدنيا.
قلت له بصوت هادي ومليان مشاعر
أنا كنت عارفة يا كريم.. كنت عارفة إن يوم ما الحقيقة هتظهر، وإن يوم ما هنرجع لبعض.. وكنت مستعدة أصبر كل ده عشان اليوم ده.. ومش عايزة منك حاجة غير إنك تكون جنبنا، وإنك تكون أب لعيالك، وإنك تعوضهم عن الحنان اللي كان ناقصهم كل السنين دي.. واللي حصل ده ماضي وانتهى، ومهمش قدام الحب اللي بينا واللي جواهم.
الحاجة إجلال كانت واقفة مكانها، وكل الكلام اللي اتقال كان بيدخل في قلبها ويوجعها، كانت حاسة بالخجل، بالندم، بالخسارة، كانت عارفة إنها خسړت كل حاجة، خسړت ابنها، خسړت احترام الناس، خسړت كل اللي كانت بتحاول تحافظ عليه طول عمرها.. وبدأت تمشي ببطء، وكل خطوة كانت بتقيلها، وكل عين كانت بتبصلها بنظرة لوم وعتاب، وكل همس كان بيتكلم عنها وعن جبروتها وظلمها.
بس فجأة، وقفت مكانها، ولفت لنا، وقالت بصوت ضعيف ومهزوز ومليان دموع
أنا.. أنا كنت فاكرة إنني بعمل الصح.. كنت فاكرة إنني بحميك يا
كريم، كنت فاكرة إنني بحافظ
تم نسخ الرابط