قصة زوجي وال 3 توائم

لمحة نيوز

على مستواك وعلى اسم عيلتنا.. كنت خاېف إنك تتجوز واحدة مش من مستواك، خاېف إن الناس تتكلم عليك، خاېف إن حياتك تتدمر.. ومكنتش عارفة إن اللي بعمله ده غلط، ومكنتش عارفة إنني بأذي نفسي وأذيك وأذي كل الناس.. وآسفة.. آسفة قوي على كل حاجة، وآسفة إنني وصلتنا للحالة دي كلها.. وإن كان فيه مجال للعفو، أرجوكم تسامحوني.. وإن كان مفيش، فأنا مستحقة لكل كلمة قيلت وليا.
محدش رد عليها، محدش تكلم، محدش قال لها حاجة.. الكل سكت، والكل بيبصلها وبيفهم إنها دفعت تمن غرورها وجبروتها، وإن الحقيقة انكشفت وخلتها صغيرة قدام الكل.
المعازيم بدأوا يمشوا واحد ورا التاني، وكل واحد بيقول كلمة طيبة، أو نظرة احترام لينا، أو نظرة عتاب للحاجة إجلال.. والقاعة فضت بسرعة، ومفيش غيرنا، ومفيش غير الأوراق اللي كانت علامة على الحقيقة، ومفيش غير الذكريات اللي اتغيرت للأبد.
الجزء الرابع
خرجنا من القاعة، وأنا ماسكة إيدين التلاتة توائم، وكريم ماشي جنبي، وإيده ملفوفة حول كتافي، حاسس بالمسؤولية، حاسس بالحب، حاسس بالندم، حاسس بكل حاجة.. والدنيا كانت ليل، والسماء كانت صافية، والنجوم كانت بتنور طريقنا، وكأنها بتقول لنا إن الظلام انتهى، وإن النور جاء أخيراً.
ركبنا العربية الكبيرة، والعيال كانوا فرحانين قوي، بيضحكوا، بيتكلموا، بيسألوا باباهم أسئلة كتير، وكريم كان بيجاوبهم بكل حب واهتمام، وكان حاسس إنه عايش حلم جميل ومش عايزه يصحى منه أبداً.
في الطريق، كريم بص لي وقال لي
كنتِ عايشة فين كل السنين دي يا صفاء؟ وإزاي قدرتي تربيهم لوحدك؟ وإزاي وصلتي لكل ده؟.
رديت عليه بهدوء
عشت في شقة صغيرة في حي شعبي، بعيد قوي عن هنا، بعيد عن كل الناس اللي تعرفنا، عشان أضمن إن محدش يعرفني أو يعرف العيال.. وكنت بشتغل من الصبح لليل، بشتغل في أكتر من شغلانة عشان أقدر أصرف عليهم، وعشان أقدر أجيب لهم كل حاجة محتاجينها.. وكنت مستحملة كل تعب وكل ۏجع عشان خاطرهم، وعشان خاطرك، وعشان كنت عارفة إن يوم ما الحقيقة هتظهر، وإن يوم ما هنرجع لبعض.. وكل ده كان بيهون، كل ده كان بسيط قدام الأمل اللي كان جوايا.
دمعت عينيه تاني، وقال لي
أنتِ ست عظيمة يا صفاء.. وأنا محظوظ قوي إنك كنتِ ليا، وإنك فضلتي محافظة عليا وعلى عيالي كل السنين دي.. ومش هنسالك أبداً اللي عملتيه، ومش هنسالك تضحيتك دي طول عمري.
وصلنا لشقتي القديمة، الشقة الصغيرة البسيطة اللي كانت بيتنا سنين طويلة، واللي شافت كل وجعنا وكل أملنا وكل حبنا.. كريم ډخلها وبصلها بكل تفاصيلها، بصل للألعاب البسيطة، للكتب، للرسومات اللي كانت معلقة على الحيطان، لكل حاجة كانت بتقول له إن العيال دول كبروا هنا، وإنهم عاشوا هنا، وإنهم كانوا بخير بفضل ربنا وبفضل أمهما.
قعدنا كلنا مع بعض، وحكيت له كل حاجة، حكيت له لما جت أمه، لما هددتني، لما خوففتني، لما أجبرتني أختفي.. وحكى لي هو كمان كل حاجة، حكى لي إنه كان بيدور عليا، إنه كان بيسأل عني، إنه كان حاسس إن فيه حاجة غلط، إنه كان مش مصدق إنني سبتته ومشيت من غير سبب.. وحكى لي إنه كان مجبر على الجوازة دي، مجبر من أمه ومن عيلته، ومجبر بسبب العادات والتقاليد والمظاهر، وإنه مكنش عايزها، ومكنش قلبه معاها، ومكنش ناسياني أبداً.
عدت الأيام، وكريم كان كل يوم بيقضي معانا أكتر وأكتر، كان بيجي الصبح، ويمشي بالليل، وبيقضي كل وقته معانا، وبيحاول يعوض كل اللي فات،
وبيحاول يكون أب مثالي وزوج مثالي.. وبدأ ينقلنا لبيت جديد، بيت كبير وجميل وآمن، بيت يليق بولاده، بيت يكون فيه كل حاجة، بيت يكون فيه دفا وحب وأمان.
وبدأ يأخذ العيال معاه كل مكان، يأخذهم لشركاته، لمصانعه، لأملاكه، يعرفهم على الناس، يعرفهم على عيلته، يعرفهم على كل حاجة، ويقول للكل بكل فخر واعتزاز دول ولادي.. دول ورثي.. دول أغلى ما أملك.
والكل كان بيشوف التشابه الكبير بينهم، الكل كان بيشوف ملامح كريم في عياله، الكل كان بيعرف إن الحقيقة ظهرت وإن الحق رجع لأصحابه، والكل كان بيحترم صفاء أكتر وأكتر، الكل كان بيعرف إنها الست اللي تحملت كل شيء عشان تحافظ على عيلتها، والست اللي رجعت الحق لأصحابه، والست اللي غيرت كل حاجة.
أما الحاجة إجلال، فبعد اللي حصل، انعزلت في بيتها، ومبقتش تخرج، ومبقتش تتكلم مع حد كتير، وكانت دايماً بتفكر في اللي عملته، ودايماً بتحس بالندم، ودايماً بتدعي ربنا يسامحها.. وكريم كان بيروح يزورها من وقت للتاني، بس العلاقة مبقتش زي الأول، مبقتش فيها نفس الدفا ونفس الثقة، والچروح اللي سببتها كانت عميقة ومش هتطيب بسهولة.
وكاميليا، العروسة اللي كانت هتدخل العيلة، فهمت الدرس، وعرفت إن الحب مش بالفلوس ولا بالجاه ولا بالمظاهر، وإن الحب الحقيقي هو اللي بيفضل مهما حصل، ومهما بعدت المسافات، ومهما طال الزمن.. وابتعدت عن عيلة الشربيني، وبدأت حياة جديدة بعيدة عن كل المشاكل والأسرار.
الجزء الخامس
وبعد فترة، كريم طلب مني نرجع لبعض، طلب مني نرجع نكتب الكتاب من جديد، ونرجع نعيش حياتنا مع بعض، ونبني عيلتنا اللي اټدمرت بسبب الغدر والكذب، ونعوض كل السنين اللي ضاعت.. وقال لي بصوت مليان حب وصدق
أنا بحبك يا صفاء.. بحبك من أول يوم شفتك فيه، ومحبتكش غيرك طول عمري.. وكل اللي حصل ده مغيرش حاجة من ناحيتي، بالعكس، زاد حبي ليكِ، وزاد احترامي ليكِ، وزاد تقديري لكل اللي عملتيه.. ومش عايز أعيش لحظة واحدة تانية من غيرك ومن غير العيال.. عايزكم تكونوا معايا في كل مكان، في كل وقت، في كل فرحة، في كل حزن، في كل حاجة.. وعايز الكل يعرف إنكم ليا، وإنني ليكم، وإننا عيلة واحدة قوية ومتماسكة ومفيش حاجة تقدر تفرقنا تاني.
وافقت بكل فرحة وسعادة، واتجوزنا من جديد، وكانت الفرحة دي فرحة حقيقية، فرحة ناس اتجمعوا بعد غياب طويل، فرحة ناس عرفوا قيمة بعض، فرحة ناس عرفوا إن الحب هو اللي بيفضل واللي بيعيش واللي بيقوي.
وعشنا حياة سعيدة ومليانة دفا وحب وأمان، العيال كبروا وبقوا أذكياء ومؤدبين ومحترمين، وكانوا فخورين بأبواهم، وفخورين بأمهم، وفخورين بالحكاية اللي جمعتهم.
وكريم غير كل حاجة في حياته، غير طبعه، غير تفكيره، غير نظرته للناس، غير كل القيم اللي كانت مغرقة في المظاهر والجبروت، وبقي راجل طيب، راجل يحب الخير، راجل يساعد الناس، راجل يعرف قيمة الإنسان بغض النظر عن فلوسه أو جاهه أو مكانته.. وبقي دايماً يقول للكل
الست دي، صفاء، هي اللي علمتني كل حاجة.. هي اللي علمتني معنى الحب، معنى الټضحية، معنى الأمانة، معنى الإنسانية.. ولولاها، كنت ضعت، وكنت عايش في ظلام وكذب ومش عارف الحقيقة أبداً.
وظلت قصتنا تتحكى في كل مكان، قصة الطليقة اللي رجعت بثلاثة توائم، قصة الأسرار اللي انكشفت، قصة العيلة اللي كانت هتتدمر بسبب الغرور والكذب، وبقت أقوى وأجمل بفضل الحب والصدق والټضحية.. وكانت دايماً عبرة لكل الناس، ودرس بيتعلموا منه إن الحق مهما طال، لازم بيظهر، وإن الكذب
مهما كبر، لازم بېموت، وإن الحب الحقيقي
هو اللي بيفضل وبيبقى وبيخلق المعجزات.
وكانت دايماً تقول لنفسي وللناس
متخافوش من الحقيقة أبداً.. ومتخافوش من الصبر.. ومتخافوش من الټضحية.. لأن ربنا بيجعل لكل مظلوم نصرة، ولكل صابر أجر، ولكل طيب خير.. واللي بيعمل واجبه بكل أمانة وإخلاص، ربنا بيجعل له من كل ضيق فرج، ومن كل محڼة منحة، ومن كل ۏجع سعادة لا تنتهي.
وهكذا كانت النهاية.. نهاية بدأت بدعوة لفرح كانت مصيدة، وبسر وغدر وكذب، وانتهت بفرح حقيقي، وبحب دائم، وبعيلة متجمعة ومتماسكة، وبعدالة ربنا اللي مبتخيبش أبداً أمل الطيبين، وبتثبت للدنيا كلها إن لكل مجتهد نصيب، وإن الحق بيعلو ولا يعلى عليه، وإن القدر بيجمع الطيبين دايماً في النهاية، وبيجعل من كل ۏجع بداية جديدة وسعيدة.

تم نسخ الرابط