قصة دخلت تنظف شقة العروسة
دخلت تنظف شقة العروسة قبل الفرح بيوم فاكتشفت إن العريس مات واتدفن من 6 سنين
دخلت أمينة تنظف شقة العروسة قبل الفرح بيوم، لكنها أول ما شافت صورة العريس، الصينية وقعت من إيدها واتكسرت على الأرض.
فضلت واقفة مكانها، عينيها معلقة بالصورة، ووشها بيتسحب منه اللون.
نور جريت عليها مفزوعة
مالك يا طنط أمينة؟
أمينة مسمعتهاش تقريبًا. قربت البرواز من وشها وسألت
الراجل ده اسمه إيه؟
نور استغربت السؤال.
كريم خطيبي.
أمينة هزت راسها ببطء.
لأ يا بنتي الراجل ده اسمه مروان عبد الحميد.
نور ضحكت بتوتر
أكيد شبهتي عليه.
لكن أمينة قعدت على طرف السرير كأن رجليها مبقتش شايلينها.
أنا مستحيل أشبّه عليه. مروان كان جوز أختي أربع سنين وأنا حضرت جنازته بنفسي من ست سنين.
الكلمة الأخيرة خلت نور تسكت.
أمينة فتحت موبايلها القديم، وفضلت تقلب وسط الصور لحد ما طلعت صورة باهتة من يوم الجنازة.
في الصورة كان فيه برواز كبير للمتوفى قدام القبر.
نفس الوش.
نفس العينين.
حتى الشامة الصغيرة جنب الحاجب كانت موجودة.
لكن تحت الصورة كان مكتوب
مروان عبد الحميد.
وتاريخ الوفاة يرجع لست سنين.
نور حاولت تلاقي أي تفسير. أخ، توأم، مجرد شبه غريب لكن أمينة نفتهم كلهم.
وبعدين قالت جملة خلت الخوف يدخل قلب نور لأول مرة
لو ده فعلًا مروان يبقى السؤال مش إزاي رجع من الموت. السؤال إحنا دفنا مين مكانه؟
وفي اللحظة دي موبايل نور رن.
كريم
ردت وهي بتحاول تخفي توترها. كريم كان بيتكلم طبيعي، لحد ما سمع حركة في الخلفية وسأل
مين عندك؟
ماما والست اللي بتساعدنا في التنضيف.
اسمها إيه؟
أمينة أشارت لها متقولش، لكن نور اتلخبطت
أمينة.
الصمت طال ثواني.
أمينة إيه؟
لما قالت اسمها كاملًا، المكالمة اتقفلت.
وبعد أقل من عشر دقايق، كريم كان واقف قدام الشقة.
دخل بالمفتاح اللي نور كانت مدياله نسخة منه، وأول ما عينه وقعت على أمينة، وقف.
أمينة همست
مروان؟
نور كانت مستنية خطيبها يضحك أو ينكر.
لكنه قفل الباب وراه وقال لأمينة
كان لازم تيجي هنا النهارده بالذات؟
نور حسّت إن الأرض بتتحرك تحت رجليها.
إنت تعرفها؟
أمينة قربت منه
لو إنت عايش مين اللي دفناه مكانك؟
لأول مرة ظهر توتر حقيقي على وشه.
لكنه رد
إنتِ بتسألي السؤال الغلط.
أومال أسأل إيه؟
بص لنور وقال
اسألي نفسك ليه من بين كل البنات أنا اخترت نور بالذات.
نور رجعت خطوة.
يعني إيه؟
مروان قال بهدوء
أنا أعرف عنك حاجات إنتِ نفسك متعرفيهاش.
أمينة فضلت باصة له ثواني، وفجأة ملامحها اتغيرت كأن قطعة ناقصة من حكاية قديمة رجعت مكانها.
مسكت إيد نور.
نور إنتِ لازم تعرفي مين أبوكي الحقيقي قبل ما تتجوزي الراجل ده.
نور سحبت إيدها منها.
أبويا الحقيقي؟ بابا مات وأنا صغيرة.
لكن أمينة مكنتش باصة لها.
كانت باصة لأم نور، سامية، اللي كانت واقفة من أول الكلام ساكتة بشكل غريب.
نور لفت لأمها.
ماما؟
سامية قالت بسرعة
متسمعيش كلامها. الست اتصدمت وبتلخبط الحكايات في بعضها.
لكن أمينة سألتها
جوزك اسمه كان طارق منصور، صح؟
سامية اتجمدت.
نور ردت بدلها
أيوه.
أمينة بصت لمروان.
قول لها.
مروان سكت.
قول لها يا مروان طارق كان إيه بالنسبالك؟
نور نقلت عينيها بينهم.
مروان أخيرًا قال
شريكي.
سامية قاطعته
كفاية!
لكن نور صرخت
محدش يسكت! أنا عايزة أفهم.
وهنا بدأت حكاية أقدم من خطوبة نور نفسها بسنين طويلة.
قبل ست سنين، مروان مكانش الشخص الهادي اللي نور عرفته باسم كريم.
كان عنده شركة استيراد صغيرة بالشراكة مع طارق، والد نور.
طارق كان أكبر منه في السن، وعنده خبرة وعلاقات أكتر، ومروان كان يعتبره أستاذه قبل ما يكون شريكه.
في البداية شغلهم نجح.
لكن بعد فترة بدأت تظهر مشاكل في الحسابات. مبالغ كبيرة بتتحرك من غير تفسير، فواتير بأرقام غير حقيقية، وديون مروان نفسه مكانش فاهم مصدرها.
مروان بدأ يشك إن فيه حد بيستخدم الشركة في عمليات مش قانونية.
ولما واجه طارق، حصلت بينهم خناقة كبيرة.
بعدها بأيام، مروان سافر عشان يقابل شخص وعده إنه هيديه مستندات تثبت مين بيلعب في الحسابات.
لكنه مرجعش.
الخبر اللي وصل للجميع كان إن عربيته اتعرضت لحادث على الطريق واتحرقت.
كان فيه جثة داخل العربية، لكن حالتها صعّبت التعرف عليها بالطريقة المعتادة، واتقال وقتها إن متعلقات مروان الشخصية وبيانات السيارة أكدت هويته.
أخت أمينة، زوجة مروان، انهارت.
الجنازة اتعملت بسرعة.
واتدفنت الجثة على إنها جثة مروان.
لكن الحقيقة كانت مختلفة.
مروان كان عايش.
نور سألته
طب مين اللي مات؟
مروان بص لسامية.
واحد كان شغال معانا اسمه نادر.
سامية قعدت على الكرسي.
مروان كمل
نادر هو اللي كلمني وقال إن معاه مستندات تثبت إن فيه تلاعب كبير في الشركة. اتقابلنا بعيد عن القاهرة. وإحنا راجعين حصلت مشكلة في العربية، وبعدها اتهاجمنا على الطريق.
نور قالت
مين هاجمكم؟
وقتها مكنتش أعرف.
مروان كان اتصاب وفقد الوعي بعيد عن العربية، ولما فاق اكتشف إن العربية اتحرقت ونادر مات.
وأغرب شيء إنه اكتشف بعدها إن كل الأخبار بتقول إن مروان عبد الحميد هو اللي مات.
كان يقدر يظهر ويقول إنه عايش.
لكنه ماعملش كده.
وده السؤال اللي أمينة سألته فورًا
وليه سبت أختي تدفنك وتعيش سنة كاملة فاكرة إن جوزها مات؟
مروان نزل عينه.
لأني اكتشفت إن اللي حاول يقتلني كان مقتنع إني مت. ولو ظهرت، كان هيحاول تاني.
أمينة صرخت
كنت كلمتها! كنت بعتلها أي إشارة!
مروان رفع عينه لها.
عملت.
أمينة سكتت.
قبل ما أختك تموت بثلاث شهور، هي عرفت إني عايش.
الصمت ملأ الشقة.
إزاي؟
مروان حكى إنه تواصل معها