قصة دخلت تنظف شقة العروسة
التالية.
خالد أخو أمينة الأكبر.
أمينة قعدت مكانها.
خالد؟ مستحيل.
لكن التسجيل استمر.
طارق كان بيقول إن خالد اكتشف إن مروان ونادر وصلوا للمستندات، وإنه هو اللي رتب اللقاء اللي انتهى بحادث العربية.
مروان غمض عينه.
أخيرًا عرف مين كان بيطارده.
لكن نور سألت
طب أبويا مات إزاي؟
سامية بدأت تعيط.
طارق لم يمت بالمرض كما كانت نور تعتقد.
قبل وفاته بأيام، كان ناوي يسلم الأدلة للجهات المختصة.
وفي ليلة، خرج ولم يعد.
عربيته اتوجدت بعد ساعات، واتقال للأسرة إنه تعرض لحادث.
سامية سكتت وقتها لأنها تلقت تهديدًا صريحًا بنور.
عشان كده أخفت المفتاح.
وعشان كده قطعت الاسم من الرسالة.
كانت بتحاول تحمي بنتها.
أما أخت أمينة، فبعد ما عرفت إن مروان عايش، بدأت هي كمان تدور في أوراق زوجها، ووصلت لخيط يقود لخالد.
لكنها ماتت قبل ما تفضحه.
مروان قال
أنا طول الست سنين بدور على الشخص الغلط.
أمينة بصت له.
وخالد يعرف إنك عايش؟
معرفش.
نور قالت
دلوقتي غالبًا هيعرف.
الكل بص لها.
رفعت موبايلها.
الفرح.
كان الفرح بكرة، والدعوات اتبعتت من أسابيع.
ومن ضمن المدعوين
خالد.
مروان كان عايز يختفي فورًا، لكن نور رفضت.
قالت
إنت استخدمتني سنة كاملة عشان توصل للحقيقة. دلوقتي الحقيقة وصلت لي. أنا مش هستخبى منها.
الخطة اتغيرت.
الفرح اتلغى طبعًا، لكن الخبر ماطلعش فورًا لكل الناس.
كانوا محتاجين يعرفوا إذا كان خالد هيظهر، والأهم إن كل الأدلة تتسلم بشكل قانوني بدل ما تتحول المواجهة لانتقام.
مروان سلّم ما معه من مستندات، وسامية سلّمت تسجيل طارق والفلاشة، وأمينة وافقت تقول كل اللي تعرفه عن السنوات القديمة.
أما نور، فكان عندها قرار أصعب.
كريم اللي أحبته مكانش موجود أصلًا.
اسمه مروان.
ماضيه مختلف.
حتى سبب دخوله حياتها كان كذبة.
وفي ليلة، قبل ما يمشي، وقف قدامها وقال
أنا عارف إن مفيش اعتذار يصلح اللي عملته.
نور ردت
أول مرة قابلتني فيها كنت عارف أنا مين؟
أيوه.
ولما طلبت تتجوزني؟
سكت.
كنت لسه بتدور على المفتاح؟
مروان قال بصراحة
في البداية كنت فاكر إن الجواز هيخليني أقرب للعيلة وأعرف الحقيقة.
نور دموعها نزلت.
يعني كنت مستعد تتجوز واحدة عشان دليل؟
مروان نزل عينه.
أيوه.
كانت الإجابة مؤلمة، لكنها للمرة الأولى كانت صادقة بالكامل.
قال بعدها
وبعد كده حبيتك. ودي الحقيقة الوحيدة اللي معرفتش أخطط لها.
نور شالت الدبلة وحطتها في إيده.
يمكن تكون بتحبني فعلًا بس أنا محتاجة أعرف الشخص اللي قدامي من غير اسم مزيف ولا أسرار، قبل ما أفكر إذا كنت أقدر أحبه تاني ولا لأ.
مروان أخد الدبلة ومجادلهاش.
التحقيق في المستندات كشف بعد فترة إن خالد كان جزءًا أساسيًا من شبكة التلاعب القديمة، وإنه استغل شركة طارق ومروان في عمليات مالية غير قانونية. ومع ظهور التسجيلات والمستندات، بدأت أسرار الحوادث القديمة تتفتح من جديد، ومنها ملابسات حادث نادر والحوادث اللي لحقت بالأشخاص اللي حاولوا يكشفوا الحقيقة.
لكن أكتر شخص اتغير بعد كل اللي حصل كانت أمينة.
سنين وهي فاكرة إنها حضرت جنازة جوز أختها.
وسنين وهي مقتنعة إن أختها ماتت مكسورة على جوزها.
وفجأة اكتشفت إن الحقيقة كانت ماشية جنبها طول الوقت في صورة ناس من أهلها.
أما نور، فالفرح اللي كان المفروض يحصل اليوم التالي مات قبل ما يبدأ.
لكنها بعد شهور قالت لأمها
يمكن دي أول مرة أكون مبسوطة إن فرحي اتلغى.
سامية استغربت.
نور ابتسمت
كنت هتجوز واحد معرفش اسمه الحقيقي، وسط ناس معرفش حقيقتهم، وأنا حتى معرفش تاريخ أبويا.
بعد فترة، مروان بدأ إجراءات تصحيح وضعه وهويته وإثبات حقيقة ما حدث له، وبطل يستخدم اسم كريم.
ومحاولش يرجع لنور بسرعة.
ساب لها المسافة اللي طلبتها.
عدت شهور قبل ما يقابلها تاني.
المرة دي مفيش بدلة خطوبة، ولا قصة محفوظة عن أهل عايشين بره، ولا اسم مستعار.
قعد قدامها في نفس الكافيه اللي اتقابلوا فيه أول مرة.
نور بصت له وقالت
أطلبلك إيه يا كريم؟
ابتسم بحزن
مروان.
نور ابتسمت لأول مرة.
كويس على الأقل المرة دي عارفة اسم الراجل اللي قاعدة معاه.
ضحك.
لكنها كملت
متفهمش الابتسامة غلط. إحنا هنبدأ من الصفر. ولو كدبت عليا كدبة واحدة، مفيش مرة تانية.
هز راسه.
موافق.
وبعد سنة تقريبًا، اتجوزوا.
لكن المرة دي مكنش فيه أهل وهميين على شاشة موبايل، ولا اسم مزيف، ولا قبر مخبي وراه سر.
وفي صباح الفرح، أمينة دخلت على نور وهي بتجهز نفسها.
نور ضحكت وقالت
المرة دي لو شوفتي صورة العريس، متوقعيش حاجة من إيدك.
أمينة ضحكت لأول مرة على الحكاية اللي قلبت حياتهم.
وبصت للصورة الموجودة على الترابيزة.
نفس الراجل.
نفس الشامة جنب الحاجب.
لكن الاسم المكتوب تحتها المرة دي كان اسمه الحقيقي
مروان عبد الحميد.
أمينة فضلت باصة للصورة للحظات، ثم قالت
غريبة صورة واحدة وقعت من إيدي كانت كفاية تمنع جوازة، تكشف جريمة قديمة، وتطلع واحد من قبره.
نور ردت وهي بتلبس طرحتها
لأ يا طنط أمينة
وسكتت لحظة قبل ما تبتسم
هي بس كشفت إن الراجل اللي في القبر عمره ما كان هو الحكاية الحقيقية.