قصة راحت تستلم بنتها من الحضانة

لمحة نيوز

راحت تستلم بنتها من الحضانة فقالوا لها ماما ليان أخدتها من نص ساعة!
راحت داليا تستلم بنتها من الحضانة قبل معادها بساعتين، لكن أول ما المُدرسة شافتها قالت باستغراب
حضرتك مين؟ ماما ليان أخدتها من نص ساعة!
داليا افتكرت إنها سمعت غلط.
بصت وراها كأن المدرسة بتكلم حد تاني، وبعدين قالت
نعم؟ أنا ماما ليان.
المدرسة ابتسامتها اختفت فورًا.
ليان عندها خمس سنين. من أول ما دخلت الحضانة وداليا تقريبًا هي اللي بتوصلها كل يوم، وهي أو جوزها شريف اللي بيروحوا ياخدوها. ولو حد غيرهم هيستلمها، لازم الحضانة تتبلغ باسمه مسبقًا.
المدرسة نادت المديرة بسرعة.
داليا بدأت تحس إن فيه حاجة غلط فعلًا.
المديرة فتحت سجل الانصراف وقالت
الست قالت إنها والدتها، وكانت معاها كل البيانات.
داليا صوتها علي
بيانات إيه؟! إزاي تسلموا بنتي لواحدة غريبة؟
كانت عارفة اسم ليان بالكامل، اسم حضرتك، اسم والدها، الفصل وحتى كلمة الأمان.
هنا داليا سكتت.
من وسط كل الكلام، مفيش غير كلمتين فضلوا يرنوا في ودانها
كلمة الأمان.
كانت كلمة بسيطة اختارتها داليا بنفسها من سنين، وطلبت من الحضانة إن محدش يستلم ليان غير لما يقولها لو الشخص مش هي أو شريف.
لكن الكلمة دي كان ليها حكاية أقدم من ليان نفسها.
داليا بصت للمديرة
قالت إيه؟
المديرة ذكرت الكلمة.
داليا حسّت إن رجليها مش شايلينها.
لأن الكلمة كانت توتة.
اسم دلع قديم جدًا كانت أختها الكبيرة ريم بتناديها بيه وهي صغيرة.
ريم هي اللي اخترعت الاسم.
وداليا استخدمته ككلمة أمان لأنها كانت مقتنعة إن مفيش حد ممكن يخمنه.
خصوصًا إن ريم ماتت من ست سنين.
قبل ما ليان تتولد أصلًا.
داليا طلبت تشوف كاميرات الحضانة فورًا.
رجعوا التسجيل حوالي نص ساعة.
ظهرت ست داخلة من البوابة، لابسة طرحة سودا ونضارة كبيرة. مكنتش مترددة ولا بتلف حواليها. دخلت كأنها عارفة المكان، قالت البيانات، وبعد دقائق المدرسة خرجت ليان من الفصل.
داليا قربت من الشاشة.
ولما ليان شافت الست، حصلت الحاجة اللي خوفتها أكتر من أي شيء.
البنت ابتسمت.
وجريت عليها.
ومن غير ما الست تقول لها كلمة، ليان فتحت دراعاتها وصرخت
ماما!
داليا اتجمدت.
المديرة نفسها بصت لها.
هي ليان تعرفها؟
معرفش.
الست بعدها أخدتها من إيدها وخرجت.
وقبل ما تختفي من الكاميرا، رفعت وشها للحظة.
النضارة نزلت قليلًا.
وداليا شافت ملامحها.
نفس شكل العين.
نفس الأنف.
وحتى العلامة الصغيرة فوق الحاجب اليمين.
همست
ريم؟
المديرة سألت
تعرفيها؟
لكن داليا مكانتش قادرة ترد.
أختها ريم ماتت من ست سنين.
وداليا حضرت جنازتها.
وشافت شهادة وفاتها.
ووقفت قدام قبرها بنفسها.
طلعت موبايلها واتصلت بشريف.
أول ما رد، قالت بسرعة
ليان اتاخدت من الحضانة.
سكت شريف لحظة.
داليا كانت مستنية السؤال الطبيعي
مين أخدها؟
لكنه مسألش.
قال
الست كانت لابسة طرحة سودا؟
داليا حسّت جسمها كله برد.
إنت عرفت منين؟
مردش.
شريف إنت عارف مين أخد بنتنا؟
صوته اتغير.
داليا، اسمعيني. متتصليش بالشرطة لحد ما أوصلك.
إنت اتجننت؟ بنتنا اتخطفت!
ليان مش في خطر.
الجملة دي خوفتها أكتر.
وإنت عرفت منين إنها مش في خطر؟
شريف سكت.
ثم قال
لأن لو اللي أخدتها هي ريم فعلًا يبقى السر اللي خبيناه خمس سنين اتكشف.
سر إيه؟
لكنه قفل الخط.
وفي نفس اللحظة تقريبًا، وصلت رسالة من رقم مجهول.
صورة ليان جوه عربية.
كانت سليمة، ماسكة علبة عصير وبتضحك.
وبجانبها نفس الست.
وتحت الصورة
متخافيش أنا رجعت آخد بنتي.
داليا قرت الجملة مرات.
بنتي؟
ريم ماتت قبل ولادة ليان بسنة تقريبًا.
إزاي تكون بنتها؟
لكن قبل ما تستوعب، وصلتها رسالة تانية.
فيديو.
وتاريخ تسجيله يرجع لست سنين.
فتحت الفيديو.
ظهرت ريم قاعدة على سرير مستشفى، وشها شاحب وعينيها مليانة خوف.
بصت للكاميرا وقالت
لو داليا شافت الفيديو ده في يوم يبقى شريف نفذ اللي هددني بيه.
داليا شهقت.
ريم كملت
توتة لو وصل لك الفيديو، متصدقيش شهادة الوفاة. ومتصدقيش أي حد يقولك إن
وفجأة باب الغرفة اتفتح.
ريم لفت بسرعة.
دخل شخص.
ولما ظهر وشه، داليا حسّت إن الدنيا وقفت.
كان عمها فؤاد.
الراجل اللي رباها هي وريم بعد وفاة أبوهم.
واللي كانوا بينادوه من صغرهم بابا فؤاد.
والأخطر إن داليا كانت سايباه في بيتها الصبح لوحده.
داليا خرجت من الحضانة وهي مش عارفة تبدأ منين.
كان المفروض تبلغ الشرطة فورًا، لكن الرسالة الأخيرة كان فيها عنوان ومكتوب تحتها
تعالي لوحدك. ليان مستنياكي. ولو شريف عرف المكان قبل ما توصلي، مش هتشوفيني تاني.
لكن داليا ماقدرتش تثق في أي حد.
اتصلت بأمها، لكن موبايلها كان مقفول.
ركبت عربيتها واتجهت للعنوان، وفي الطريق شريف فضل يتصل بيها.
مردتش.
بعد دقائق وصلتها منه رسالة
داليا، أرجوكي متروحيش لأي مكان تبعتهولك ريم. أنا هشرحلك كل حاجة.
الكلمة وقفتها.
ريم.
هو كمان قال الاسم وكأنه متأكد إنها عايشة.
اتصلت به فورًا.
إنت عارف من إمتى؟
شريف سكت.
رد!
من خمس سنين.
داليا كادت تخبط العربية اللي قدامها.
يعني إنت عارف من خمس سنين إن أختي عايشة وساكت؟
الموضوع مش بالبساطة دي.
وليان بنت مين؟
الصمت رجع.
صرخت
ليان بنت مين يا شريف؟!
قال
إنتِ أمها.
مقولتش كده. سألتك بنت مين؟
شريف أخد نفس طويل.
روحي البيت وأنا جاي.
داليا قفلت.
وكملت طريقها للعنوان.
وصلت لبيت صغير في منطقة هادية على أطراف القاهرة.
وقفت قدام الباب لحظات قبل ما تخبط.
الباب اتفتح.
والست اللي قدامها مكانتش شبه ريم.
كانت ريم نفسها.
أكبر بست سنين، أنحف، وفي جنب رقبتها أثر جرح قديم، لكن مفيش مجال للشك.
داليا فضلت باصة لها.
وبعدين رفعت إيدها وصفعتها.
ريم ماقاومتش.
داليا صفعتها مرة تانية وهي بتعيط
إنتِ عايشة؟!
نفسه تحول في ثواني لضرب وبكاء وأسئلة.
ست سنين! ست سنين وأنا بروح قبرك!
ريم كانت بتعيط هي كمان.
كنت بحاول أحميكي.
مني؟!
من اللي حواليكي.
داليا افتكرت ليان.
بنتي

تم نسخ الرابط