قصة راحت تستلم بنتها من الحضانة
مكنش جاي يزورهم.
كان جاي يدور على حاجة.
شريف وصل قبل ما يتحركوا.
أول ما دخل، داليا ضربته بالقلم.
مردش.
قالت
دي على الخمس سنين.
وضربته مرة تانية.
ودي عشان خلتني أربي بنتك من أختي وأنا معرفش.
شريف قال
أنا استاهل أكتر من كده.
ريم تدخلت
مش وقته.
داليا بصت له
إنت هتفهمني كل حاجة في الآخر، بس دلوقتي هنروح البيت.
شريف رفض.
قال إن فؤاد أخطر مما كانوا فاكرين، وإنه من فترة اكتشف إن ريم عايشة وبدأ يدور عليها.
داليا سألته
إيه الموجود في الخزنة؟
شريف قال
أبوكي قبل ما يموت ساب مستندات تخص الأرض والحسابات. فؤاد طول عمره فاكر إن أمك ضيعتها. من أسبوع ريم اكتشفت إن فيه ملف أصلي لسه موجود.
فين؟
ريم قالت
عندك.
داليا افتكرت صندوق أوراق قديم كانت أمها حطته عندها من شهور لأنها بتغير أثاث البيت.
وفجأة كل شيء بقى واضح.
فؤاد عرف إن الصندوق انتقل لشقة داليا.
فراح هناك.
اتصلوا بالشرطة قبل الرجوع.
المرة دي محدش اعترض.
وصلوا الشقة ولقوا الباب مفتوحًا.
الخزنة كانت متكسرة.
الأوراق مرمية على الأرض.
وفؤاد اختفى.
لكن الملف اللي كان بيدور عليه مكنش موجود.
داليا افتكرت إن ليان من أسبوع كانت بتلعب في الأوراق، وإنها خدت ملفًا بنيًا وقالت إنه كتاب المدرسة.
جروا على أوضة ليان.
الملف كان تحت سريرها.
جواه عقود بيع، تحويلات بنكية، وصورة من بلاغ قديم كانت ريم قدمته قبل الحادث بيوم واحد.
لكن أهم شيء كان فلاشة صغيرة مثبتة داخل الملف.
الفلاشة كان عليها تسجيل صوتي.
صوت فؤاد.
وفي التسجيل كان بيتكلم مع شخص عن ضرورة إسكات ريم قبل ما توصل الورق للنيابة.
كان دليلًا قويًا يربطه بما حدث.
لكن الصدمة كانت في آخر التسجيل.
الشخص الثاني سأله
وداليا؟
فؤاد رد
داليا ملهاش دعوة. طول ما هي متعرفش حاجة، محدش يقرب منها.
ثم الصوت الآخر قال
وشريف؟
فؤاد ضحك.
سيبه. هو هيتحاسب لوحده لما داليا تعرف إن البنت بنته.
داليا بصت لشريف.
قالت
هو كان عارف من البداية.
شريف هز راسه.
وكان ماسك السر ده عليا. كل مرة أحاول أدور على ريم أو أفتح الموضوع، كان يهدد إنه يقولك بالطريقة اللي تدمر حياتنا كلنا.
وإنت فضلت ساكت؟
غلطت. كل يوم كنت بأجل الحقيقة للي بعده لحد ما الكذبة بقت أكبر مني.
داليا قالت
لأ يا شريف. الكذبة مبتكبرش لوحدها. إنت اللي كنت بتكبرها كل يوم.
المستندات والتسجيلات فتحت التحقيق من جديد.
فؤاد حاول يختفي، لكنه اتقبض عليه بعد أيام.
والتحقيق كشف إن حادث ريم لم يكن صدفة، وإنه استغل بعدها فوضى المستشفى وعلاقاته لإخفاء حقيقة نجاتها والتلاعب في الأوراق، بهدف التخلص من مطالبتها بالميراث ومنعها من فضح عمليات البيع والتحويلات.
أما قصة الجثة اللي اتدفنت باسم ريم، فإعادة التحقيق فيها كشفت إنها كانت لفتاة مجهولة الهوية في ذلك الوقت، وإن إجراءات التعرف والدفن تم التلاعب فيها.
بعد ست سنين، أخيرًا اتصححت الحقيقة رسميًا.
ريم كانت حية.
لكن المشكلة الأصعب لم تكن قانونية.
كانت اسمها ليان.
داليا رجعت البيت بعد انتهاء التحقيقات الأولية، ودخلت أوضة البنت.
ليان كانت قاعدة بترسم.
رفعت الورقة وقالت
بصي يا ماما.
كان في الرسمة ثلاث ستات.
داليا سألت
مين دول؟
ليان أشارت للأولى
دي أنا.
وأشارت للتانية
دي ماما داليا.
وبعدين للتالتة
ودي ماما ريم.
داليا مقدرتش تمنع دموعها.
قعدت جنبها.
بعد شوية ريم دخلت.
الموقف اللي كان ممكن يتحول لمعركة على طفلة، اتحول لأصعب قرار في حياة الأختين.
ريم كانت أمها البيولوجية.
لكن داليا هي اللي سهرت جنبها وهي سخنة، علمتها تمشي وتتكلم، ودخلتها الحضانة، وحفظت الأكل اللي بتحبه واللون اللي بتكرهه، وعاشت خمس سنين وهي مقتنعة إن البنت جزء منها.
ريم قالت لها
أنا مش جاية أسرقها منك.
داليا ردت بمرارة
بس هي بنتك.
وهي بنتك إنتِ كمان مهما الورق قال إيه.
احتاجوا وقتًا طويلًا، ومساعدة مختصين، وترتيبات قانونية وأسرية تحط مصلحة ليان قبل مشاعر الكبار.
ريم دخلت حياة بنتها تدريجيًا بدل ما تنتزعها فجأة من البيت الوحيد اللي تعرفه.
وداليا فضلت موجودة.
أما شريف، فالوضع كان مختلفًا.
داليا طلبت منه يبعد فترة.
مش لأنه والد ليان الحقيقي.
لكن لأنه حرمها خمس سنين من حقها تعرف الحقيقة وتقرر بنفسها.
قال لها
كنت خايف أخسرك.
ردت
وعشان متخسرنيش خليتني أعيش خمس سنين في كدبة.
مكنش عنده رد.
عدت شهور.
ريم رجعت رسميًا من الموت، واستعادت أوراقها وهويتها، وبدأت تبني حياتها من جديد.
علاقتها بداليا مكنتش رجعت زي زمان فورًا.
كان بينهم حب كبير، لكن كان بينهم ست سنين من الغياب والكذب والأسئلة.
ومع الوقت بدأوا يصلحوا اللي اتكسر.
وفي يوم، راحت داليا تستلم ليان من الحضانة.
نفس البوابة.
نفس المُدرسة تقريبًا.
لكن المرة دي ليان خرجت جري عليها.
وقالت
ماما داليا!
وبعدها بصت وراها.
ريم كانت جاية من آخر الشارع.
ليان ابتسمت وجريت عليها هي كمان
ماما ريم!
داليا فضلت واقفة تتفرج عليها.
قبل شهور، كانت كلمة ماما التانية كفيلة تهد حياتها.
دلوقتي فهمت إن الحقيقة مؤلمة، لكنها أرحم من إن طفلة تكبر جوه كذبة صنعها الكبار.
ليان رجعت ومسكت إيد داليا بإيد، وإيد ريم بالإيد التانية.
وقالت بمنتهى البراءة
يلا عشان أنا جعانة.
الأختين بصوا لبعض وضحكوا لأول مرة من غير خوف.
أما داليا، فكل ما كانت تعدي بعد كده من قدام الحضانة، كانت تفتكر الجملة اللي بدأت منها الحكاية كلها
ماما ليان أخدتها من نص ساعة.
وقتها كانت فاكرة إن حد سرق بنتها.
لكنها اكتشفت بعد كده إن اللي اتسرق فعلًا قبل خمس سنين
كان الحقيقة نفسها.