قصة لغيت سفري

لمحة نيوز

لغيت سفري ورجعت من غير ما حد يعرف، ومن الجنينة شفت مراتي بتنضف وهي على ركبها، بينما عيلتي مستمتعة بالبيت وكأن اللي بيحصل ده شيء طبيعي! وفجأة أمي قالت أحمد بيصدق كل كلمة بنقولهاله. ما اقتحمتش المكان ولا واجهت حد، لكن اتصلت بمحاميتي وألغيت كل الصلاحيات اللي كنت مديهالهم. وبعدها، ورا شوية كراتين، لقيت رسمة لابني عليها تواريخ 6 ليالي مختلفة!
الجزء الأول
اكتشف أحمد منصور إن عيلته بتعامل مراته كأنها خدامة في نفس اليوم اللي كانوا كلهم فاكرين فيه إنه على بُعد 350 كيلومتر عن بيته في إسكندرية.
كان أحمد قايل لهم إنه مسافر القاهرة لمدة 8 أيام علشان يخلص عقد مهم لشركته المتخصصة في توزيع المواد الغذائية.
خرج من البيت بشنطة سفر، وباس ابنه يوسف، اللي عنده 9 سنين، وخلّى مراته مريم تظبط له ياقة القميص زي ما كانت متعودة تعمل كل مرة.
لكنه في الحقيقة ما ركبش أي قطر، ولا حتى اتحرك في اتجاه القاهرة.
بقاله أسابيع حاسس إن فيه حاجة غريبة بتحصل. إيدين مريم بقوا متشققين من كتر الشغل، وكل ما يجيب سيرة أمه، الحاجة نادية، كانت بتتهرب من الكلام، ولما كان بيقول إنه مسافر، كان بيلاحظ إن وشها بيصفر للحظة قبل ما ترسم ابتسامة مصطنعة على وشها.
تاني يوم الصبح، الساعة 810 بالظبط، ركن عربية مستعارة في شارع قريب من الفيلا العائلية في سموحة.
ومن بعيد، شاف مريم وهي داخلة من باب الخدمة، وفي إيدها كيس هدوم.
لكن اللي لفت نظره أكتر إنها ما كانتش لابسة هدومها المعتادة، دي كانت لابسة زي أسود في أبيض، شبه الزي القديم اللي كان بيلبسه العاملين اللي اشتغلوا في الفيلا من سنين.
مشي أحمد من الناحية الجانبية للجنينة، وقرّب بهدوء من غير ما حد ياخد باله منه.
المشهد اللي شافه من ورا أحد الأعمدة خلّاه يتسمّر مكانه، وكأنه نسي إزاي يتنفس!
كانت مريم راكعة على أرضية الحجر، وبتفرك بقماشة منطقة مبلولة بالمياه. جنبها كان فيه جردل معدن، ووشها باين عليه الإرهاق.
في اللحظة دي، قربت أخته الصغرى، دينا، وهي لابسة كعب عالي، ومشيت فوق البلاط اللي مريم لسه منظفاه، وبعدها أشارت لبقعة تانية وقالت بلهجة آمرة
إنتِ سايبة الركن ده ليه؟ خلّصي اللي في إيدك، وبعدها اطلعي اكويلي الفستان بتاعي.
مريم وطّت راسها، وما ردتش.
ظهرت الحاجة نادية من ورا بنتها، وهي في كامل أناقتها، لابسة عقد لولي، وفي إيدها فنجان قهوة.
بصت لمريم وقالت ببرود
خلّصي بسرعة. النهارده عندي صحباتي جايين، ومش عايزة البيت يبان كأنه ساكن فيه أي حد وخلاص!
أحمد حس إن الډم بيغلي في عروقه، وخطى خطوة ناحية الباب علشان يدخل ويوقف المهزلة دي.
لكن قبل ما يتحرك، سمع أمه بتقول جملة خلّته يقف مكانه من جديد.
أهم حاجة أحمد ما يعرفش أي حاجة عن اللي بيحصل هنا.
ضحكت دينا ضحكة قصيرة، وردت بثقة
ما تقلقيش يا ماما، مش هيعرف. هي عارفة كويس إيه اللي هيحصل لها لو فتحت بُقها.
مريم وقفت إيدها عن الحركة، ورفعت وشها بتعب وقالت
أنا عملت كل اللي طلبتوه مني. أنا بس محتاجة فلوس مدرسة يوسف.
الحاجة نادية ردت بكل هدوء، وكأنها بتتكلم عن حاجة عادية جدًا
هتاخدي فلوسك لما تخلّصي شغلك. زي كل مرة.
في اللحظة دي، أحمد حس بمزيج من الصدمة والخجل والڠضب.
هو كان محوّل مصاريف مدرسة يوسف من 12 يوم بس!
وكان كمان بيتكفل بمصاريف أمه، وادي دينا كارت من حساب العيلة تستخدمه في حالات الطوارئ.
طب إيه اللي بيحصل؟ وليه مراته بتترجّاهم علشان تاخد فلوس مدرسة ابنها، مع إنه دفعها بالفعل؟
طلع موبايله، لكن بدل ما يتصل بمريم، اتصل بمحاميته، الأستاذة سارة.
أول ما ردت عليه، قال بصوت منخفض لكنه حاسم
يا أستاذة سارة، عايزك توقفي فورًا كل الصلاحيات والتفويضات المالية اللي أنا مديهالهم لأي حد من أفراد العيلة. النهارده، حالًا. وكمان عايزك تراجعي كل حركة مالية حصلت في آخر سنتين.
سارة استغربت من نبرة صوته، وسألته بقلق
في إيه يا أحمد؟ حصلت مشكلة؟
فضل باصص لمراته اللي لسه راكعة على الأرض، وقال بصوت مخڼوق
لسه مش عارف كل حاجة، بس واضح إن فيه مصېبة أكبر بكتير مما كنت متخيل.
قفل المكالمة، وقرر يمشي من غير ما حد يشوفه.
كان محتاج يفهم الحقيقة كاملة قبل ما يواجه أي حد.
وهو بيلف من ورا الجنينة، لاحظ إن فيه شباك صغير في غرفة التخزين مفتوح.
قرّب منه بحذر، وبص لجوه.
اللي شافه خلّى قلبه ينقبض.
كان فيه مرتبة أطفال قديمة، وشنطة مدرسة حمرا، وأوراق مرمية في كل مكان.
وفجأة، هبّت نسمة هوا ووقّعت ورقة من فوق صندوق على الأرض.
انحنى أحمد والتقطها.
كانت رسمة مرسومة بألوان خشبية، بخط إيد ابنه يوسف.
في الرسمة، كان يوسف واقف جنب أمه مريم، والاتنين جوه غرفة التخزين الصغيرة دي.
أما بره الغرفة، فكانت جدته نادية واقفة، وفي إيدها حاجة شبه المفتاح.
أحمد فضّل يبص للرسمة وهو مش قادر يستوعب اللي شايفه.
لكن اللي كسر قلبه فعلًا كان الكلام المكتوب تحتها بخط طفولي بريء
بابا قال إننا لازم نتعلم نسمع الكلام ونطيع أوامرهم.
إيد أحمد بدأت ترتعش، وحس كأن الأرض بتنسحب من تحت رجليه.
هو عمره ما قال لابنه الكلام ده!
ولا عمره طلب منه هو وأمه إنهم يطيعوا أوامر أي حد بالطريقة دي!
لكن السؤال اللي فضّل يطارده وهو بيبص للتاريخ المكتوب على الرسمة كان أخطر من كل اللي شافه لحد دلوقتي
ليه يوسف رسم 6 تواريخ مختلفة؟
وإيه اللي حصل في الليالي الستة دي، لدرجة إن طفل عنده 9 سنين قرر يوثّقها برسومات؟
والأخطر من كل ده...
إيه السر اللي كانت أمه وأخته بيحاولوا يخفوه عنه، وليه كانوا بيهددوا مراته علشان تسكت؟
الجزء التاني السر اللي مستخبي ورا باب المخزن
أحمد فضل واقف مكانه، ماسك رسمة ابنه بإيد بتترعش، وعقله بيرجع كل موقف حصل في الشهور اللي فاتت.
افتكر مريم لما كانت بتقوله إنها تعبانة، وأمه ترد بسرعة إنها بتبالغ. افتكر لما ابنه يوسف بقى يصحى مڤزوع بالليل، ولما سأله عن السبب، رد عليه إنه بيحلم أحلام وحشة.
وقتها أحمد صدّق كلام أمه، وقال لنفسه إن الطفل محتاج وقت يتعود على المدرسة.
لكن دلوقتي، كل حاجة بدأت تتغير.
بص على الرسمة تاني، ولاحظ إن التواريخ المكتوبة تحتها مش متتالية. كانت بتشير لست ليالي متفرقة، وكل ليلة في يوم كان أحمد مسافر فيه شغل فعلًا.
همس لنفسه
يا ترى إيه اللي حصل في الأيام دي؟
فجأة، سمع صوت خطوات جاية من ناحية البيت.
خبّى الرسمة بسرعة جوه جاكيته، ورجع ورا الحيطة.
كانت دينا داخلة المخزن، وفي إيدها طبق فاضي. وقفت قدام المرتبة، وبصت حواليها بضيق، وبعدها نادت بصوت عالي
يا مريم! إنتِ فين؟ تعالي خدي الحاجات دي واغسليها!
سمع أحمد صوت مراته من بعيد
حاضرة يا دينا، جاية أهو.
دخلت مريم المخزن بعد ثواني، وأول ما شافتها دينا، حطت الطبق في إيدها وقالت
وبعد ما تخلصي، اطلعي شوفي ماما عايزة منك إيه. ومش عايزة أسمع منك كلمة عن مصاريف المدرسة تاني.
مريم بصتلها للحظات، وكأنها بتحاول تمنع دموعها من النزول.
أنا مش بطلب حاجة لنفسي. دي فلوس ابني، وأبوه دفعها من زمان.
دينا قربت منها وقالت بحدة
وإنتِ عرفتي منين إنه دفعها؟ هو قالك؟ ولا إنتِ بتراجعي حساباته من وراه؟
مريم سكتت.
دينا ابتسمت ابتسامة باردة، وكملت
اسمعي يا مريم، طول ما أحمد مش موجود، إنتِ هنا بتسمعي كلام ماما. ولما يرجع، هتحكي له اللي إحنا عايزينك تحكيه. مفهوم؟
مريم هزت راسها ببطء، وخرجت من المخزن.
أما أحمد، فكان واقف في مكانه، وكل كلمة سمعها كانت بتكشف له إن الموضوع مش مجرد خلاف عائلي.
كان فيه تحكم وټهديد، وفيه فلوس بتختفي، والأهم إن ابنه ومراته كانوا عايشين في خوف وهو مش واخد باله.
بعد حوالي نص ساعة، أحمد خرج من الفيلا من غير ما حد يشوفه، وركب العربية واتجه لمكتب المحامية سارة.
أول ما دخل، حط الرسمة قدامها، وحكى لها كل اللي شافه وسمعه.
سارة فضلت ساكتة وهي بتسمع، وبعدها فتحت الكمبيوتر وقالت
قبل ما نعمل أي مواجهة، لازم نفهم الفلوس راحت فين، ونتأكد إن مريم ويوسف في أمان.
فتحت كشوف الحسابات اللي طلب منها أحمد يراجعها، وبدأت تقارن التحويلات بمصاريف البيت والمدرسة.
بعد ساعة كاملة، رفعت عينيها له وقالت
أحمد، فيه تحويلات شهرية بمبالغ كبيرة لحساب مشترك باسم والدتك وأختك. والمشكلة إن جزء من التحويلات دي متسجل باعتباره مصاريف خاصة بمراتك وابنك.
أحمد عقد حاجبيه.
يعني إيه؟ أنا كنت بحوّل فلوس المدرسة ومصاريف مريم كل شهر!
سارة أشارت للشاشة.
بالضبط. بس فيه مبالغ اتسحبت بعد التحويل مباشرة، ومفيش أي مستند يثبت إنها اتصرفت في الغرض اللي إنت حولتها عشانه.
أحمد حس پغضب شديد، لكنه حاول يسيطر على نفسه.
عايز أعرف كل جنيه راح فين، بس من غير ما حد يحس إننا بنراجع الحسابات.
سارة هزت راسها.
هنعمل ده بشكل قانوني، وهنحافظ على كل المستندات. لكن فيه حاجة أهم لازم أسألك عنها هل والدتك عندها أي صلاحية تتصرف في أملاكك أو حساباتك؟
أحمد فكر شوية، وبعدها رد
من سنتين، كنت مديها تفويض تدير بيه بعض الأمور المتعلقة بالفيلا، لأني كنت بسافر كتير. ودينا كان معاها كارت للمصاريف الطارئة.
سارة بصت له بجدية.
يبقى لازم نراجع حدود التفويض ده فورًا، ونتأكد من أي تصرفات تمت بناءً عليه.
أحمد قام من مكانه وقال
أنا مش عايز أظلم حد، حتى لو كان من عيلتي. بس مش هسمح إن مراتي وابني يدفعوا تمن ثقتي في الناس.
في نفس الوقت، داخل الفيلا، كانت مريم بتلم الهدوم من على الأرض لما يوسف خرج من الأوضة الصغيرة اللي كان قاعد فيها.
قرب منها بهدوء، وشد طرف ملابسها.
ماما؟
مريم نزلت لمستواه وابتسمت رغم تعبها.
عيون ماما يا حبيبي.
يوسف بص حواليه، وبعدها سألها بصوت واطي
هو بابا نسي إن النهارده ميعادنا؟
مريم اتجمدت للحظة.
ميعاد إيه يا حبيبي؟
الولد طلع من جيبه ورقة صغيرة مطوية، وفتحها قدامها.
كان راسم بيت كبير، وقدامه عربية، وجنب العربية راجل ماسك إيد طفل.
وتحت الرسمة كتب بخط إيده
اليوم اللي بابا وعدني فيه إنه هياخدني أنا وماما بعيد عن هنا.
مريم حطت إيدها على بقها، ودموعها نزلت من غير ما تحس.
يا حبيبي، بابا عمره ما نسيك.
يوسف هز راسه بحزن.
بس تيتة قالتلي إن بابا عارف إننا هنا، وإنه موافق إني أفضل في المخزن لما يكون مسافر.
مريم حضنته بقوة، وبعدها بعدته عنها وبصت في عينيه.
بص يا يوسف، مهما حد قالك إيه، إنت مش غلطان في أي حاجة. ومحدش له حق ېخوفك أو يخليك تحس إنك مش مهم.
الولد سكت شوية، وبعدها قال
جملة خلت مريم تحس إن قلبها بيتقطع
طب ليه لما بعيط، تيتة بتقولي إن بابا هيزعل مني لو عرف؟
مريم ما عرفتش ترد.
لأنها كانت عارفة إنهم استغلوا حب يوسف لأبوه، وخلوه يصدق إن أبوه هو اللي اختار يبعده عنه.
لكنها ما كانتش تعرف إن أحمد رجع بالفعل، وإنه شاف بعينه جزءًا من الحقيقة.
مع غروب الشمس، وصل أحمد لقرار.
مش هيدخل البيت غاضب، ومش هيصرخ في أمه أو أخته، لأن أي مواجهة متسرعة ممكن تخليهم يخفوا الأدلة أو يضغطوا على مريم أكتر.
بدل كده، اتصل بمراته من رقم تاني.
مريم كانت واقفة في المطبخ لما موبايلها رن. بصت للرقم الغريب بتردد، وبعدها ردت.
ألو؟
جالها صوت أحمد، هادي لكنه مليان مشاعر مكبوتة
مريم، أنا محتاجك تجاوبيني على سؤال واحد، ومش عايزك تخافي.
وشها شحب، وإيدها بدأت ترتعش.
أحمد؟ إنت مش في القاهرة؟
سكت لحظة، وبعدها قال
أنا رجعت يا مريم.
مريم سندت إيدها على الرخامة علشان ما تقعش.
رجعت إمتى؟
أحمد بلع ريقه، وقال بصوت مكسور
من الصبح. وشفت كل حاجة.
في اللحظة دي، مريم غمضت عينيها، وكأنها كانت مستنية الجملة دي من شهور، وفي نفس الوقت خاېفة منها.
همست
يا أحمد، إنت مش فاهم... الموضوع أكبر مما تتخيل.
أحمد رد بسرعة
علشان كده أنا بكلمك. مش هعاتبك، ومش هسألك ليه ما قلتيليش. أنا بس عايز أعرف إنتِ ويوسف في خطړ دلوقتي؟
مريم بصت ناحية باب المطبخ، واتأكدت إن مفيش حد قريب.
وبعدين قالت جملة واحدة قلبت كل حسابات أحمد
يا أحمد، أنا مش خاېفة منهم علشان الفلوس... أنا خاېفة لأنهم مخبيين عنك حقيقة تخص يوسف، ولو عرفتها من حد غيري، ممكن تخسر ابنك للأبد.
يتبع...
الجزء الثالث الحقيقة اللي محدش كان عايز أحمد يعرفها
أحمد حس إن قلبه وقف للحظة.
حقيقة إيه يا مريم؟ إيه اللي مخبيينه عني بخصوص يوسف؟
مريم كانت بتحاول تتكلم، لكن صوتها بيترعش.
مش هقدر أشرح لك في التليفون. لو سمحت، ما تجيش البيت دلوقتي، وما تواجهش مامتك ولا دينا قبل ما تسمعني للآخر.
أحمد شد على الموبايل بإيده.
أنا شوفتك وإنتِ راكعة على الأرض بتنضفي، وشوفت يوسف عايش في مخزن! إنتِ فاكرة إني ممكن أسيبكم في المكان ده دقيقة واحدة كمان؟
عارفة إنك مش هتسيبنا يا أحمد، بس هما مستنيينك تعمل كده بالضبط. لو دخلت عليهم دلوقتي، هيقلبوا الموضوع ضدك وضدي، وهيستخدموا الحاجة اللي مخبيينها علشان يبعدوا يوسف عننا إحنا الاتنين.
سكت أحمد لحظات، وبعدها قال
طيب، هقابلك فين؟
فيه كافيه صغير في شارع جانبي قريب من المدرسة. هحاول أخرج بحجة إني بشتري حاجات للبيت، بس مش هقدر آخد يوسف معايا.
ما تخرجيش لو ده ممكن يعرّضك للخطړ. أنا هرتب الموضوع مع المحامية، وهنلاقي طريقة آمنة نتكلم بيها.
قبل ما يقفل، سمع صوت الحاجة نادية من بعيد
يا مريم! إنتِ بتكلمي مين؟
مريم اتخضت، وردت بسرعة
واحدة صاحبتي يا ماما.
لكن أحمد كان سمع صوت أمه كويس.
وقبل ما المكالمة تنتهي، همست مريم
افتكر إنك بتحب ابنك، مهما سمعت عني.
وبعدها قفلت.
أحمد فضل باصص للموبايل، والجملة الأخيرة بتتردد في ودنه.
ليه قالت له كده؟ وإيه اللي ممكن يخليه يشك فيها؟
بعد أقل من ساعة، وصل أحمد لمكتب المحامية سارة مرة تانية.
حكى لها المكالمة، وطلب منها تساعده في تأمين موقف مراته وابنه، من غير ما يعمل أي تصرف متسرع.
سارة فتحت ملفًا جديدًا وقالت
لازم نعرف إذا كان فيه أي إجراءات قانونية تخص حضانة يوسف أو أوراق اتعملت باسمه من غير علمك. لكن قبل كل ده، محتاجين نفهم مريم تقصد إيه بالحقيقة اللي مخبيينها.
أحمد افتكر حاجة فجأة.
قبل حوالي شهرين، أمه طلبت منه صورة من شهادة ميلاد يوسف، وقالت إنها محتاجاها علشان تجدد اشتراكه في النادي.
وقتها ما شكش في الموضوع، وبعت لها صورة من غير ما يسأل عن أي تفاصيل.
قال لسارة
تفتكري ممكن يكونوا استخدموا الورق ده في حاجة؟
ما نقدرش نفترض حاجة من غير دليل، لكن هنراجع أي مستندات أو إجراءات متعلقة بالولد، بالطريقة القانونية المناسبة.
وبينما كانت سارة بتراجع الأوراق اللي أحمد جابها، ظهر قدامهم تحويل مالي بمبلغ كبير، اتعمل قبل خمسة شهور.
المفاجأة إن التحويل ما كانش من حساب أحمد الشخصي، لكنه كان خارج من حساب الشركة.
أحمد قرب من الشاشة.
استني... المبلغ ده إيه علاقته بمصاريف البيت؟
سارة راجعت وصف العملية، وبعدها قالت
مكتوب إنه دفعة مقدمة لمؤسسة تعليمية خاصة، لكن اسم المستفيد مختلف عن اسم مدرسة يوسف الحالية.
أحمد فتح عينيه بدهشة.
أنا ما دفعتش أي مقدم لمدرسة تانية!
سارة سجلت بيانات العملية، وقالت
يبقى لازم نتأكد مين طلب التحويل، ومين وافق عليه، وإيه المستندات اللي اتقدمت للشركة.
أحمد بدأ يحس إن كل طريق بيمشي فيه بيكشف له بابًا جديدًا من الأسرار.
لكن السؤال اللي كان بيطارده هو إيه علاقة كل ده باللي بيحصل لمريم ويوسف في الفيلا؟
في الوقت نفسه، كانت مريم قاعدة على طرف المرتبة القديمة في المخزن، ويوسف نايم جنبها من التعب.
طلعت من جيبها مفتاحًا صغيرًا، وفضلت تبص له لفترة طويلة.
المفتاح ده كان بتاع درج مقفول في مكتب الحاجة نادية.
قبل أسابيع، وهي بتنضف المكتب، سمعت صوت حماتها وهي بتتكلم في التليفون
لازم أحمد يفضل مقتنع إن كل حاجة ماشية زي ما إحنا مخططين. لو عرف إن الولد شاف الأوراق، مش هيسكت.
مريم وقتها ما فهمتش كل الكلام، لكنها عرفت إن فيه حاجة خطېرة بتحصل.
وبعد ما خرجت حماتها من المكتب، لاحظت إن درجًا كان مفتوحًا قليلًا، وداخله ملف عليه اسم يوسف.
ما قدرتش تقرأ كل اللي فيه، لكنها لمحت ورقة عليها توقيع أحمد، وتحتها تاريخ يرجع لستة شهور.
المشكلة إن أحمد كان مسافرًا خارج مصر في التاريخ ده.
ولما حاولت تسأل حماتها عن الملف، اتهمتها إنها بتتجسس عليها، ومن يومها بدأت تضغط عليها وتمنعها من الخروج بمفردها، بحجة إنها لازم تهتم بالبيت.
أما يوسف،

تم نسخ الرابط