قصة لغيت سفري
وهنسمع لك.
يوسف نزل راسه، وبعد لحظة قال
بابا، فيه حاجة أنا ما قلتهاش لماما.
أحمد حس إن ابنه لسه شايل سرًا آخر، لكنه ما استعجلوش.
قول يا حبيبي.
يوسف فتح الكراسة الجديدة، وطلع من بين صفحاتها ورقة صغيرة قديمة.
أنا أخدت دي من على المكتب، بس مش عارف هي إيه.
أحمد أخد الورقة بحذر.
كانت إيصال استلام لمستندات، وعليه تاريخ يوم ولادة يوسف.
وفي خانة الشخص اللي استلم الأوراق، ظهر اسم لم يتوقعه أحمد أبدًا.
اسم والده الراحل مصطفى منصور.
أحمد اتجمد مكانه.
أبوه كان مټوفي من أربع سنين قبل ولادة يوسف، وده معناه إن فيه حاجة غلط في المستند، أو إن التاريخ المكتوب عليه مش هو التاريخ الحقيقي.
قلب الورقة، فلقى ملاحظة مكتوبة بخط اليد
تُسلَّم النسخة الأصلية إلى نادية بعد إتمام الإجراء.
مريم بصت له پصدمة.
أبوك ماله علاقة بالموضوع ده إزاي؟ هو كان مټوفي قبل ما يوسف يتولد بسنين!
أحمد فضل ساكتًا، وبعدين قال
مش عارف. بس لازم نعرف إذا كان التاريخ اتغيّر، أو إذا كانت الورقة جزءًا من ملف أقدم.
اتصل بسارة فورًا، وبعت لها صورة الإيصال.
بعد دقائق، رجعت له باتصال.
أحمد، محتاجة أقول لك حاجة مهمة. الاسم الموجود على الإيصال ممكن يكون اسم صاحب الملف الأصلي، مش الشخص اللي استلم الورقة فعلًا. لازم نفحص المستند قبل ما نستنتج أي حاجة.
أحمد سألها
وفيه جديد عن الخزنة؟
فيه احتمال إن بعض المستندات مرتبطة بترتيبات مالية قديمة تخص العيلة، لكن ما عندناش ما يثبت إن كل ده تم بطريقة غير قانونية. بكرة هنتواصل مع الجهات المختصة ونطلب مراجعة رسمية.
أحمد شكرها، وقفل.
كان فاكر إنه رجع البيت علشان يكتشف ليه مراته بتتنضف على ركبتها، لكنه دلوقتي قدامه ملف مالي غامض، ومستندات متضاربة، وأسئلة عن يوم ولادة ابنه.
وفجأة، موبايله رن مرة تانية.
الرقم المجهول نفسه.
المرة دي، وصلته رسالة صوتية قصيرة.
فتحها، وسمع صوت راجل كبير في السن بيقول
يا أحمد، لو التسجيل ده وصل لك، يبقى نادية ما قدرتش تخفي الحقيقة للأبد. أنا شاهد على الاتفاق اللي اتعمل، وعندي نسخة من الورقة الأصلية. بس قبل ما أديها لك، لازم تعرف إن الشخص اللي بدأ الحكاية مش محمود ولا دينا...
سكت الصوت لثوانٍ، وبعدها أكمل
الشخص ده كان أقرب واحد لأبوك، وهو اللي أقنع نادية إن مصلحة يوسف لازم تكون تحت سيطرته.
انتهى التسجيل.
أحمد رفع عينيه لمريم، وقال بصوت منخفض
مين الشخص اللي كان أقرب واحد لأبويا؟
وفي نفس اللحظة، وصلته رسالة أخيرة
بكرة الساعة عشرة الصبح، تعالى لوحدك. هتعرف الحقيقة كاملة... وهتعرف ليه نادية كانت خاېفة من الصفحة الأخيرة.
يتبع...
الجزء السابع الراجل اللي رجع من الماضي
أحمد ما نامش طول الليل.
كل ما يغمض عينيه، يفتكر صورة مريم وهي راكعة على الأرض، وصوت يوسف وهو بيسأله إذا كان هيرجعه عند جدته، والرسالة اللي بتتكلم عن شخص كان أقرب واحد لأبوه.
مين الشخص ده؟ وليه نادية كانت خاېفة منه؟
الساعة تسعة الصبح، اتصل بسارة وحكى لها عن التسجيل.
قالت له بوضوح
مش عايزاك تروح تقابل الشخص المجهول لوحدك من غير ما نعرف هويته. ممكن يكون شاهد فعلًا، وممكن يكون بيحاول يستغلك.
أحمد رد
أنا مش هعمل أي حاجة متهورة. بس لو الشخص ده معاه مستندات أصلية، لازم نعرف الحقيقة.
اتفقوا إن أحمد يروح للمكان المتفق عليه، مع اتخاذ احتياطات مناسبة، وإن سارة تفضل على علم بمكانه.
الساعة عشرة بالضبط، وصل أحمد لمقهى قديم في وسط البلد.
اختار ترابيزة بعيدة عن الزحمة، وقعد مستني.
بعد حوالي عشر دقايق، دخل راجل في أواخر الستينات، شعره أبيض، وبيستند على عصاية خشب.
أول ما عينه وقعت على أحمد، وقف مكانه.
وبعدين قرب ببطء وقال
إنت شبه أبوك بشكل يخوّف.
أحمد قام من مكانه.
حضرتك تعرف أبويا؟
الراجل قعد، وحط شنطة جلد قديمة على الكرسي اللي جنبه.
أنا اسمي فؤاد عبدالسلام. كنت شريك والدك في أول مشروع بدأه قبل ما يؤسس شركته الكبيرة.
أحمد افتكر الاسم فورًا.
أبوه كان حكى له عن فؤاد زمان، وقال إنه راجل أمين وقف جنبه في بدايات حياته، لكن بعد خلاف مالي قديم، كل واحد فيهم راح في طريق.
أحمد سأله
إيه علاقة حضرتك بيوسف؟ وإيه اللي حصل يوم ولادته؟
فؤاد فتح الشنطة، وطلع ملفًا قديمًا.
قبل ما أجاوبك، لازم تعرف إن أبوك كان عامل حسابًا ماليًا لمستقبل أحفاده. كان عايز يضمن إن أي طفل في العيلة يبقى له حق محفوظ، بعيد عن خلافات الكبار.
أحمد عقد حاجبيه.
بس أبويا ماټ قبل ما يوسف يتولد بأربع سنين!
صحيح. لكن الترتيبات دي بدأت قبل ۏفاته بمدة طويلة، وكانت مرتبطة بأموال وأملاك للعيلة. بعد ۏفاة أبوك، حصلت تغييرات في إدارة الملف، ووالدتك كانت واحدة من الأشخاص اللي عندهم معلومات عنه.
أحمد قرب من الترابيزة.
طيب، إيه اللي حصل؟
فؤاد طلع مستندًا قديمًا، وحطه قدامه.
بعد ولادة يوسف، اتفتح حساب جديد، واتربط بجزء من الأموال المخصصة لمستقبل الطفل. المفروض إن الحساب يكون لمصلحته، وإن أي سحب منه يخضع لشروط واضحة.
أحمد راجع الورقة بسرعة.
يعني الحساب ده مش من فلوسي أنا بس؟
بالضبط. فيه جزء من الأموال كان مرتبطًا بترتيبات قديمة بدأها أبوك، وجزء تاني أُضيف بعد ولادة يوسف.
أحمد حس إن الصورة بدأت تتضح، لكنه سأل السؤال الأهم
ومين اللي كان بيتحكم في الحساب؟
فؤاد سكت للحظة، وبعدها قال
هنا بدأت المشكلة. نادية كانت شايفة إن من حقها تدير الأموال باعتبارها جدة الطفل، ومحمود دخل بعد كده بحجة إنه هيساعد في الإدارة المالية. لكن مع الوقت، بقى فيه خلاف على مين له حق التصرف.
أحمد بص له پصدمة.
يعني أمي كانت بتحاول تسيطر على فلوس ابني؟
فؤاد رد بحذر
أنا مش هقدر أتهمها من غير ما نراجع كل المستندات. لكن عندي نسخة من خطاب بيوضح إن الإدارة كانت مشروطة، وإن محدش يقدر يتصرف في الأموال لمصلحته الشخصية.
فتح الملف على الصفحة الأخيرة، وأشار لسطر معين.
كان مكتوبًا فيه بوضوح إن أي تصرف مالي لازم يكون موثقًا، وإن الحساب مخصص لمصلحة يوسف، مش لأي فرد من العيلة.
لكن أحمد لاحظ إن فيه توقيعًا إضافيًا تحت الشروط.
رفع الورقة ناحية الضوء، وقال
التوقيع ده مش توقيعي.
فؤاد هز راسه.
عارف. وعلشان كده احتفظت بالنسخة الأصلية.
في نفس الوقت، كانت نادية في الفيلا، بتتكلم مع محمود في المكتب.
قالت له بحدة
فؤاد رجع يظهر بعد كل السنين دي ليه دلوقتي؟
محمود رد بتوتر
غالبًا أحمد وصله التسجيل. أنا حذرتك إن الموضوع مش هيفضل مستخبي للأبد.
نادية ضړبت بإيدها على المكتب.
إحنا ما عملناش كل ده علشان نضيّع كل حاجة في الآخر!
محمود بص لها بقلق.
طيب، إيه الحل؟
نادية فتحت الدرج وطلعت ورقة مطوية.
الحل إننا نواجه أحمد بالحقيقة، لكن مش كل الحقيقة.
محمود اتردد.
تقصدي إيه؟
بصت له نادية وقالت
هنعترف إن فيه حسابًا ماليًا، وإننا كنا بنديره. لكن مش هنقول له مين اللي طلب تعديل المستندات، ولا ليه حصلت التحويلات.
محمود رد بسرعة
لا، كده الموضوع هيبقى أسوأ. لو طلبوا مراجعة رسمية، كل حاجة هتظهر.
نادية سكتت، وبعدها قالت
يبقى لازم نلاقي الشخص اللي بعت له الرسائل قبل ما يتكلم أكتر.
لكنهم ما كانوش يعرفوا إن دينا واقفة بره المكتب، وسمعت كل كلمة.
لأول مرة، بدأت تشك إن أمها مخبية عنها تفاصيل أكبر من اللي تعرفها.
في المقهى، فؤاد قفل الملف وقال لأحمد
فيه حاجة تانية لازم تعرفها. أنا ما رجعتش علشان أتهم حد. رجعت علشان أبوك قبل ۏفاته طلب مني أحافظ على حقوق أحفاده لو حصل خلاف على الأموال.
أحمد سأله
وليه ما ظهرتش من زمان؟
فؤاد نزل عينيه.
حاولت أتواصل مع والدتك أكتر من مرة، لكنها قالت لي إن كل حاجة اتسوت، وإنك عارف بالتفاصيل. وأنا غلطت لما صدقتها من غير ما أطلب أشوف المستندات.
أحمد أخد نفسًا طويلًا.
طيب، ليه مريم كانت بتتنضف وتنام هي ويوسف في المخزن؟ إيه علاقة ده بالحساب؟
فؤاد اتفاجئ من السؤال، ولأول مرة بان عليه الڠضب.
مفيش أي علاقة تبرر اللي حصل. حتى لو فيه خلاف مالي، مفيش حد له الحق يهين مراتك أو يخوّف ابنك.
وبعدين أضاف
لكن فيه احتمال إنهم كانوا بيحاولوا يمنعوا مريم من الوصول لأوراق معينة، لأنها كانت الوحيدة اللي بدأت تسأل عن مصاريف يوسف.
أحمد حس بالخجل من نفسه.
كل ما يكتشف تفاصيل جديدة، يدرك إنه كان بعيدًا عن حياة أقرب شخصين ليه.
قبل ما يمشي، فؤاد سلّمه نسخة من المستندات، وقال له
خليك فاكر إن الورق لازم يتفحص، وإن كل شخص له حق الرد. ما تخليش غضبك يخليك تظلم حد، لكن ما تسمحش لحد إنه يستغل ثقتك تاني.
أحمد شكره، واتجه ناحية العربية.
لكنه قبل ما يركب، رن موبايله.
كانت دينا.
رد عليها، فجاله صوتها وهي بټعيط
أحمد، لازم تقابلني قبل ما ماما تعرف إني كلمتك.
أحمد اتوتر.
في إيه يا دينا؟
قالت بسرعة
أنا عرفت مين اللي غيّر المستندات، وعرفت ليه ماما كانت مصممة إنك ما تشوفش الصفحة الأخيرة.
أحمد سألها
مين؟
دينا سكتت ثواني، وبعدها قالت
محمود مش هو اللي بدأ كل حاجة يا أحمد. الشخص اللي طلب منه تعديل الأوراق هو...
وفجأة، انقطع الاتصال.
حاول أحمد يتصل بيها تاني، لكن موبايلها كان مقفولًا.
وفي اللحظة نفسها، وصلته رسالة من رقمها
لو حصل لي أي حاجة، دور على الظرف الأزرق في مكتب بابا القديم. الحقيقة كلها مكتوبة جواه.
أحمد بص للطريق قدامه، وعرف إن اللي جاي أخطر من كل اللي فات.
لأن مكتب أبوه القديم كان مقفولًا من يوم ۏفاته، ومفتاحه الوحيد كان مع شخص واحد...
الحاجة نادية!
يتبع...
الجزء السابع الراجل اللي رجع من الماضي
أحمد ما نامش طول الليل.
كل ما يغمض عينيه، يفتكر صورة مريم وهي راكعة على الأرض، وصوت يوسف وهو بيسأله إذا كان هيرجعه عند جدته، والرسالة اللي بتتكلم عن شخص كان أقرب واحد لأبوه.
مين الشخص ده؟ وليه نادية كانت خاېفة منه؟
الساعة تسعة الصبح، اتصل بسارة وحكى لها عن التسجيل.
قالت له بوضوح
مش عايزاك تروح تقابل الشخص المجهول لوحدك من غير ما نعرف هويته. ممكن يكون شاهد فعلًا، وممكن يكون بيحاول يستغلك.
أحمد رد
أنا مش هعمل أي حاجة متهورة. بس لو الشخص ده معاه مستندات أصلية، لازم نعرف الحقيقة.
اتفقوا إن أحمد يروح للمكان المتفق عليه، مع اتخاذ احتياطات مناسبة، وإن سارة تفضل على علم بمكانه.
الساعة عشرة بالضبط، وصل أحمد لمقهى قديم في وسط البلد.
اختار ترابيزة بعيدة عن الزحمة، وقعد مستني.
بعد حوالي عشر دقايق، دخل راجل في أواخر الستينات، شعره أبيض، وبيستند على عصاية خشب.
أول ما عينه وقعت على أحمد، وقف مكانه.
وبعدين قرب ببطء وقال
إنت شبه أبوك بشكل يخوّف.
أحمد قام من مكانه.
حضرتك تعرف أبويا؟
الراجل قعد، وحط شنطة جلد قديمة على الكرسي اللي جنبه.
أنا اسمي فؤاد عبدالسلام. كنت شريك والدك في أول مشروع بدأه قبل ما يؤسس شركته الكبيرة.
أحمد افتكر الاسم فورًا.
أبوه كان حكى له عن فؤاد زمان، وقال إنه راجل أمين وقف جنبه في بدايات حياته، لكن بعد خلاف مالي قديم، كل واحد فيهم راح في طريق.
أحمد سأله
إيه علاقة حضرتك بيوسف؟ وإيه اللي حصل يوم ولادته؟
فؤاد فتح الشنطة، وطلع ملفًا قديمًا.
قبل ما أجاوبك، لازم تعرف إن أبوك كان عامل حسابًا ماليًا لمستقبل أحفاده. كان عايز يضمن إن أي طفل في العيلة يبقى له حق محفوظ، بعيد عن خلافات الكبار.
أحمد عقد حاجبيه.
بس أبويا ماټ قبل ما يوسف يتولد بأربع سنين!
صحيح. لكن الترتيبات دي بدأت قبل ۏفاته بمدة طويلة، وكانت مرتبطة بأموال وأملاك للعيلة. بعد ۏفاة أبوك، حصلت تغييرات في إدارة الملف، ووالدتك كانت واحدة من الأشخاص اللي عندهم معلومات عنه.
أحمد قرب من الترابيزة.
طيب، إيه اللي حصل؟
فؤاد طلع مستندًا قديمًا، وحطه قدامه.
بعد ولادة يوسف، اتفتح حساب جديد، واتربط بجزء من الأموال المخصصة لمستقبل الطفل. المفروض إن الحساب يكون لمصلحته، وإن أي سحب منه يخضع لشروط واضحة.
أحمد راجع الورقة بسرعة.
يعني الحساب ده مش من فلوسي أنا بس؟
بالضبط. فيه جزء من الأموال كان مرتبطًا بترتيبات قديمة بدأها أبوك، وجزء تاني أُضيف بعد ولادة يوسف.
أحمد حس إن الصورة بدأت تتضح، لكنه سأل السؤال الأهم
ومين اللي كان بيتحكم في الحساب؟
فؤاد سكت للحظة، وبعدها قال
هنا بدأت المشكلة. نادية كانت شايفة إن من حقها تدير الأموال باعتبارها جدة الطفل، ومحمود دخل بعد كده بحجة إنه هيساعد في الإدارة المالية. لكن مع الوقت، بقى فيه خلاف على مين له حق التصرف.
أحمد بص له پصدمة.
يعني أمي كانت بتحاول تسيطر على فلوس ابني؟
فؤاد رد بحذر
أنا مش هقدر أتهمها من غير ما نراجع كل المستندات. لكن عندي نسخة من خطاب بيوضح إن الإدارة كانت مشروطة، وإن محدش يقدر يتصرف في الأموال لمصلحته الشخصية.
فتح الملف على الصفحة الأخيرة، وأشار لسطر معين.
كان مكتوبًا فيه بوضوح إن أي تصرف مالي لازم يكون موثقًا، وإن الحساب مخصص لمصلحة يوسف، مش لأي فرد من العيلة.
لكن أحمد لاحظ إن فيه توقيعًا إضافيًا تحت الشروط.
رفع الورقة ناحية الضوء، وقال
التوقيع ده مش توقيعي.
فؤاد هز راسه.
عارف. وعلشان كده احتفظت بالنسخة الأصلية.
في نفس الوقت، كانت نادية في الفيلا، بتتكلم مع محمود في المكتب.
قالت له بحدة
فؤاد رجع يظهر بعد كل السنين دي ليه دلوقتي؟
محمود رد بتوتر
غالبًا أحمد وصله التسجيل. أنا حذرتك إن الموضوع مش هيفضل مستخبي للأبد.
نادية ضړبت بإيدها على المكتب.
إحنا ما عملناش كل ده علشان نضيّع كل حاجة في الآخر!
محمود بص لها بقلق.
طيب، إيه الحل؟
نادية فتحت الدرج وطلعت ورقة مطوية.
الحل إننا نواجه أحمد بالحقيقة، لكن مش كل الحقيقة.
محمود اتردد.
تقصدي إيه؟
بصت له نادية وقالت
هنعترف إن فيه حسابًا ماليًا، وإننا كنا بنديره. لكن مش هنقول له مين اللي طلب تعديل المستندات، ولا ليه حصلت التحويلات.
محمود رد بسرعة
لا، كده الموضوع هيبقى أسوأ. لو طلبوا مراجعة رسمية، كل حاجة هتظهر.
نادية سكتت، وبعدها قالت
يبقى لازم نلاقي الشخص اللي بعت له الرسائل قبل ما يتكلم أكتر.
لكنهم ما كانوش يعرفوا إن دينا واقفة بره المكتب، وسمعت كل كلمة.
لأول مرة، بدأت تشك إن أمها مخبية عنها تفاصيل أكبر من اللي تعرفها.
في المقهى، فؤاد قفل الملف وقال لأحمد
فيه حاجة تانية لازم تعرفها. أنا ما رجعتش علشان أتهم حد. رجعت علشان أبوك قبل ۏفاته
طلب مني أحافظ على حقوق أحفاده لو حصل خلاف على الأموال.
أحمد سأله
وليه ما ظهرتش من زمان؟
فؤاد نزل عينيه.
حاولت أتواصل مع والدتك أكتر من مرة، لكنها قالت لي إن كل حاجة اتسوت، وإنك عارف بالتفاصيل. وأنا غلطت لما صدقتها من غير ما أطلب أشوف المستندات.
أحمد أخد نفسًا طويلًا.
طيب، ليه مريم كانت بتتنضف وتنام هي ويوسف في المخزن؟ إيه علاقة ده بالحساب؟
فؤاد اتفاجئ من السؤال، ولأول مرة بان عليه الڠضب.
مفيش أي علاقة تبرر اللي حصل. حتى لو فيه خلاف مالي، مفيش حد له الحق يهين مراتك أو يخوّف ابنك.
وبعدين أضاف
لكن فيه احتمال إنهم كانوا بيحاولوا يمنعوا مريم من الوصول لأوراق معينة، لأنها كانت الوحيدة اللي بدأت تسأل عن مصاريف يوسف.
أحمد حس بالخجل من نفسه.
كل ما يكتشف تفاصيل جديدة، يدرك إنه كان بعيدًا عن حياة أقرب شخصين ليه.
قبل ما يمشي، فؤاد سلّمه نسخة من المستندات، وقال له
خليك فاكر إن الورق لازم يتفحص، وإن كل شخص له حق الرد. ما تخليش غضبك يخليك تظلم حد، لكن ما تسمحش لحد إنه يستغل ثقتك تاني.
أحمد شكره، واتجه ناحية العربية.
لكنه قبل ما يركب، رن موبايله.
كانت دينا.
رد عليها، فجاله صوتها وهي بټعيط
أحمد، لازم تقابلني قبل ما ماما تعرف إني كلمتك.
أحمد اتوتر.
في إيه يا دينا؟
قالت بسرعة
أنا عرفت مين اللي غيّر المستندات، وعرفت ليه ماما كانت مصممة إنك ما تشوفش الصفحة الأخيرة.
أحمد سألها
مين؟
دينا سكتت ثواني، وبعدها قالت
محمود مش هو اللي بدأ كل حاجة يا أحمد. الشخص اللي طلب منه تعديل الأوراق هو...
وفجأة، انقطع الاتصال.
حاول أحمد يتصل بيها تاني، لكن موبايلها كان مقفولًا.
وفي اللحظة نفسها، وصلته رسالة من رقمها
لو حصل لي أي حاجة، دور على الظرف الأزرق في مكتب بابا القديم. الحقيقة كلها مكتوبة جواه.
أحمد بص للطريق قدامه، وعرف إن اللي جاي أخطر من كل اللي فات.
لأن مكتب أبوه القديم كان مقفولًا من يوم ۏفاته، ومفتاحه الوحيد كان مع شخص واحد...
الحاجة نادية!
يتبع...