قصة لغيت سفري

لمحة نيوز

والتوقيع، ونسمع من مريم بنفسها.
أحمد هز راسه، واتصل بمراته مرة تانية.
المرة دي، مريم ردت بسرعة، وكأنها كانت مستنياه.
أحمد، أرجوك، لازم نتكلم النهارده.
أنا عارف إن فيه سر متعلق بيوم ولادة يوسف. عايزك تحكي لي كل حاجة، حتى لو كانت صعبة.
ساد الصمت على الطرف التاني.
وبعد لحظات، سمع صوت مريم وهي بتاخد نفسًا عميقًا.
كنت عارفة إن اليوم ده هييجي، بس ما كنتش متخيلة إنه هييجي بالطريقة دي.
أحمد حس بقبضة في صدره.
إنتِ كنتِ عارفة بإيه يا مريم؟
ردت بصوت مبحوح
يوم ما ولدت يوسف، مامتك دخلت عليّ بعد ما إنت نزلت الصيدلية. كانت معاها ورقة، وطلبت مني أمضي عليها.
ورقة إيه؟
قالت لي إنها مجرد إجراءات تخص مستقبل يوسف، وإنها عايزة تضمن له تعليم كويس وتأمين مالي. لكن لما سألتها ليه محتاجة توقيعي من غير ما تكون إنت موجود، اتعصبت وقالت لي إني مش واثقة في عيلة جوزي.
أحمد قبض إيده.
وإنتِ مضيتي؟
لأ. رفضت. وبعدها دخلت دينا، وفضلوا يتكلموا معايا لحد ما تعبت وطلبت منهم يسيبوني أرتاح.
طب والورقة اللي عليها توقيعي؟
مريم سكتت شوية، وبعدها قالت
بعد يومين، مامتك رجعت لي وقالت إنك مضيت بنفسك، وإن الموضوع خلص. أنا صدقتها وقتها، لكن بعد كده بدأت أشك لما لقيتها بتسألني عن أوراق يوسف وبتطلب مني أسيب لها كل حاجة تخصه.
أحمد حس إن الصورة بتتكشف ببطء، لكن لسه فيه أجزاء ناقصة.
ليه ما قلتيليش من وقتها؟
مريم ردت بصوت مليان ۏجع
حاولت يا أحمد. أول مرة كلمتك فيها، قلت لي إن مامتك مستحيل تعمل حاجة تضر يوسف. والمرة التانية، قالت لي إنك مشغول ومش عايزة أحمّلك مشاكل. وبعدها كل مرة كنت أحاول أتكلم، كانوا ېهددوني إنهم هيخلّوك تفتكر إني بحاول أبعدك عن عيلتك.
أحمد غمض عينيه.
كان عارف إنه أخطأ لما صدق رواية واحدة من غير ما يسمع مراته للآخر.
لكنه ما كانش لسه عارف حجم اللي حصل.
بعد أقل من ساعة، وصلت مريم لمكان المقابلة اللي اتفقت عليه مع أحمد، بعد ما رتبت خروجها بطريقة آمنة.
أول ما شافها، لاحظ إن إيديها متشققة، وإن وشها مرهق بصورة ما شافهاش فيها قبل كده.
ما بدأش بالأسئلة.
سحب لها كرسي، وجاب لها مياه، وقال
أنا آسف إني ما لاحظتش إنك پتتعذبي قدامي.
مريم بصت له بعينين مليانين دموع.
أنا مش عايزة اعتذار يا أحمد. أنا عايزة يوسف يعيش من غير خوف، وعايزة أعرف إنك هتسمعني لما أقول لك إن فيه حاجة غلط.
هسمعك. ومش هطلب منك تثبتي إنك تستحقي إني أصدقك. كان المفروض أسمعك من البداية.
طلعت مريم من شنطتها ورقة مطوية، وحطتها قدامه.
دي نسخة من ورقة لقيتها في مكتب مامتك. صورتها بالموبايل قبل ما ترجع، لكن ما فهمتش كل اللي مكتوب فيها.
أحمد فتح الورقة، وبدأ يقرأ.
كانت مستندًا متعلقًا بإنشاء حساب مالي مخصص لمستقبل يوسف، لكن فيه بند غريب بيدي شخصًا آخر صلاحيات واسعة لإدارة الأموال.
والأغرب إن اسم المستفيد من الصلاحيات كان اسم دينا.
أحمد رفع عينيه لمريم.
إنتِ عرفتي إذا كان الحساب ده اتفتح فعلًا؟
لأ. بس سمعت مامتك بتقول لدينا إنهم لازم يخلصوا الإجراءات قبل نهاية الشهر، وإنك لو عرفت التفاصيل، ممكن تلغي كل حاجة.
مريم أشارت إلى سطر في أسفل الورقة.
بص على التاريخ.
أحمد قرب الورقة من عينيه.
كان التاريخ هو نفس تاريخ إحدى الليالي الستة اللي يوسف سجلها في رسوماته.
وفجأة، افتكر الرسمة اللي لقاها في المخزن.
اللي كانت فيها جدته واقفة قدام الغرفة وفي إيدها مفتاح.
سأل مريم
هو يوسف شاف حاجة تخص الورق ده؟
مريم هزت راسها.
أيوه. قال لي إنه شاف دينا بتاخد ملفات من مكتب جدته، وإنها طلبت منه ما يتكلمش. وبعدها بيوم، منعوه من النوم في أوضته، وقالوا له إنه لازم يتعلم يسمع الكلام.
أحمد حس بالڠضب بيزيد، لكنه ما قاطعهاش.
كملت مريم
أنا مش متأكدة إنهم استخدموا الحساب في حاجة غير قانونية، ومش عايزة أتهم حد من غير دليل. لكن اللي متأكدة منه إنهم كانوا بيحاولوا يبعدوني عن أي معلومة تخص فلوس يوسف.
أحمد طوى الورقة بحذر.
هنراجع كل ده. ولو فيه حق ضايع، هيرجع بالقانون. لكن قبل أي حاجة، يوسف لازم يخرج من المكان ده.
مريم مسكت إيده وقالت
فيه حاجة كمان لازم تعرفها.
إيه هي؟
بصت له مباشرة، وقالت
يوسف مش بس رسم اللي حصل في الليالي دي علشان يفتكر. هو خبّى حاجة في الرسومات نفسها، وقال لي إنه مش هيوريها لحد غيرك.
أحمد اتفاجئ.
خبّى إيه؟
مريم طلعت من شنطتها كراسة صغيرة، غلافها أزرق، وفي آخرها صفحة مطوية بعناية.
دي آخر رسمة عملها قبل ما يمنعوه من دخول أوضته.
فتح أحمد الكراسة.
كانت الرسمة مختلفة عن الباقي.
فيها مكتب جدته، وخزنة صغيرة، وراجل واقف قدامها، ووشه مش واضح.
لكن يوسف كتب تحت الرسم ثلاث كلمات
بابا يعرف الراجل.
أحمد فضل باصص للرسمة، يحاول يفتكر مين الشخص اللي ممكن يكون ابنه شافه في البيت.
وفجأة، عينه وقعت على تفصيلة صغيرة في إيد الراجل المرسوم.
خاتم فضي عليه علامة مميزة.
خاتم كان أحمد يعرفه كويس جدًا.
لأنه كان خاتم شريكه القديم في الشركة، محمود الشناوي، الرجل اللي وثق فيه لسنين، واللي كان عنده صلاحية الدخول لبعض ملفات الشركة المالية.
رفع أحمد رأسه ببطء، وقال
محمود؟ إيه اللي جابه الفيلا يومها؟
مريم ردت
ده اللي مش عارفاه. لكن يوسف قال لي إنه سمعه بيتكلم مع جدته عن ورق لازم يختفي قبل ما ترجع من السفر.
أحمد حس إن الموضوع خرج من حدود خلاف عائلي، وإن فيه احتمال إن أسرار البيت متشابكة مع أسرار الشركة.
وفي اللحظة دي، رن موبايله.
كان اتصالًا من سارة.
رد بسرعة
أيوه يا سارة، فيه جديد؟
جاءه صوتها جادًا ومتوترًا
أحمد، راجعنا جزءًا من مستندات الشركة. فيه تحويلات مالية مرتبطة باسم محمود، وفيه طلب رسمي اتقدم باستخدام تفويض قديم. لكن المفاجأة إن آخر مستند اتسجل النهارده الصبح، بعد ما إنت بدأت تلغي الصلاحيات.
أحمد وقف من مكانه.
يعني إيه؟ مين استخدم التفويض؟
سارة سكتت لحظة، ثم قالت
لسه بنتأكد من الجهة اللي قدمت الطلب، لكن فيه اسم ظاهر على المستند.
أحمد سألها
اسم مين؟
ردت سارة بكلمة واحدة خلت مريم تحط إيدها على بقها من الصدمة.
دينا.
يتبع...
الجزء الخامس أختي كانت بتسرقني من ورايا!
أحمد بص لمريم، ومريم بصت له، والاتنين كانوا عاجزين عن استيعاب اللي سمعوه.
دينا؟ أخته اللي كان بيساعدها طول عمره؟ اللي كان مديها كارت حساب العيلة علشان ما تحتاجش تطلب منه فلوس كل شوية؟
إزاي اسمها يظهر في مستند مالي اتقدم بعد ما بدأ يلغي الصلاحيات؟
أحمد رجع للموبايل وقال لسارة
عايز نسخة من المستند، وعايز أعرف مين قدّمه بالضبط. بس ما تعمليش أي اتهام قبل ما نتأكد من كل حاجة.
ردت سارة
ده اللي بعمله. وفيه حاجة تانية لازم تعرفها. التحويلات اللي بنراجعها مش كلها رايحة لحساب دينا الشخصي. فيه مبالغ راحت لشركة خدمات إدارية، والشركة دي مرتبطة بمحمود الشناوي.
أحمد سكت.
كان محمود شريكه من عشر سنين، والرجل اللي وقف جنبه في أصعب فترات شركته. لو كان فيه تلاعب، فالموضوع أكبر من مجرد استغلال أمه وأخته لفلوس البيت.
قفل المكالمة، وبص لمريم.
هترجعي الفيلا؟
مريم هزت راسها بسرعة.
مش هرجع هناك مع يوسف. مش بعد اللي حصل.
أحمد رد من غير تردد
مش هترجعي. هنرتب مكان آمن ليكم، وكل خطوة هنعملها بطريقة تحميكم وتحفظ حقوقكم.
ولأول مرة من شهور، مريم حسّت إنها مش مضطرة تواجه كل حاجة لوحدها.
لكن قبل ما يمشوا، قالت له
أحمد، فيه طلب أخير.
قولي.
ما تخليش يوسف يحس إنك ڠضبان منه، أو إنه السبب في كل اللي حصل. هو طفل، وفضل ساكت لأنه كان خاېف يخسرك.
أحمد نزل عينيه للأرض.
عمره ما هيكون السبب. أنا اللي قصّرت لما ما سمعتوش.
في صباح اليوم التالي، كانت الحاجة نادية قاعدة في الصالون، بتشرب قهوتها، لما دخلت دينا وهي ماسكة موبايلها.
ماما، أحمد لغى صلاحياتي على الحساب!
نادية حطت الفنجان على الترابيزة بعصبية.
إنتِ بتقولي إيه؟
البنك بلغني إن الكارت اتوقف، وإن التفويض القديم اتراجع. واضح إنه عرف حاجة.
نادية وقفت من مكانها.
مستحيل! هو ما كانش موجود، ومريم عمرها ما تقدر تتكلم.
دينا بصت لها بقلق.
طب لو شاف يوسف؟ الولد كان بيرسم كل حاجة بتحصل هنا.
اتغيرت ملامح نادية.
الرسومات فين؟
مش عارفة. آخر مرة شفت الكراسة كانت في المخزن.
نادية سابت الفنجان، واتجهت ناحية المخزن بخطوات سريعة.
فتحت الباب، وبدأت تدور بين الصناديق والمراتب القديمة، لكن ما لقتش حاجة.
بعد دقائق، خرجت وهي بتتنفس بصعوبة.
لازم نعرف مريم راحت فين، ولازم نتكلم مع محمود قبل ما أحمد يوصل له.
دينا سألتها پخوف
وإيه اللي هنعمله لو أحمد عرف الحقيقة كلها؟
نادية بصتلها وقالت
الحقيقة مش دايمًا بتكون زي ما الناس فاكرة. وإحنا لسه عندنا ورقة واحدة ممكن تغيّر كل حاجة.
في المكان اللي كان أحمد مأمّن فيه إقامة مريم ويوسف، قعد الأب قدام ابنه لأول مرة من غير ما يكون مستعجل أو مشغول بمكالمة شغل.
يوسف كان قاعد على الكنبة، حاضن شنطته الحمرا، وبيبص لأبوه بحذر.
أحمد قرب منه، لكنه ما حاولش يجبره يتكلم.
قال له بهدوء
عامل إيه يا بطل؟
يوسف رد بصوت صغير
كويس.
ماما قالت لي إنك بتحب الرسم. ينفع توريني رسوماتك؟
الولد ضم الشنطة لصدره أكتر.
هتزعل مني يا بابا؟
أحمد حس بوخزة في قلبه.
أزعل منك ليه؟
علشان رسمت تيتة وهي بتزعق لماما، ورسمت الأيام اللي كنت بخاف فيها.
أحمد نزل لمستواه، وقال
بوضوح
يا يوسف، إنت ما عملتش أي حاجة غلط. ولو كنت خاېف، كان من حقك تحكي. أنا آسف إني ما خدتش بالي من خۏفك بدري.
الولد بص له طويلًا، وبعدها مد إيده وطلع ورقة مطوية من الجيب الداخلي للشنطة.
دي أهم رسمة يا بابا. كنت مخبيها علشان محدش ياخدها مني.
فتح أحمد الورقة.
كانت صورة لمكتب جدته، لكن المرة دي فيه تفاصيل أكتر. محمود كان واقف جنب المكتب، ودينا ماسكة ملفًا بنيًا، بينما نادية بتشاور ناحية درج مفتوح.
وتحت الرسم، كتب يوسف جملة قصيرة
قالوا إن بابا وافق، بس بابا ما كانش موجود.
أحمد حس بقشعريرة في جسمه.
يا حبيبي، إنت سمعتهم بيقولوا كده؟
يوسف هز راسه.
أيوه. تيتة قالت لمحمود إن الورقة لازم تتقدم قبل ما بابا يرجع. ومحمود قال لها إن كل حاجة هتخلص، وإن بابا مش هيعرف غير لما يبقى فات الأوان.
أحمد ما سألش ابنه أسئلة أكتر. كان واضح إن الطفل محتاج يحس بالأمان، مش إنه يدخل في تحقيق.
شكره، وخد الرسمة، وبعدها اتصل بسارة.
بعد ساعتين، وصل أحمد لمكتب المحامية ومعاه نسخة الرسمة.
سارة قارنت التواريخ اللي كتبها يوسف بالتواريخ الموجودة على المستندات المالية.
وبعد مراجعة أولية، اكتشفوا إن واحدة من المعاملات تمت في يوم كان أحمد فيه مسافرًا خارج البلاد، بينما ظهر على المستند توقيع منسوب إليه.
سارة قالت بحزم
ده مش دليل كافي لوحده لإثبات التزوير، لكنه سبب قوي إننا نطلب فحص التوقيع، ونراجع سجلات تقديم المستند، ونتأكد من مصدر الأموال.
أحمد سألها
ولو ثبت إن حد استخدم توقيعي من غير إذني؟
ساعتها هنتخذ الإجراءات القانونية المناسبة، ونطالب بحماية أموالك وحقوقك، وأي حق يخص يوسف.
أحمد كان على وشك الرد، لكن تليفونه رن.
المتصل كان محمود الشناوي نفسه.
أحمد رد، وحاول يخلي صوته طبيعيًا.
إزيك يا محمود؟
جاءه صوت شريكه هاديًا بشكل مريب.
أنا كويس. إنت فين يا أحمد؟ أمك اتصلت بيا وقالت إن فيه سوء تفاهم عائلي، وإنك ممكن تكون متعصب شوية.
أحمد بص لسارة، ثم قال
سوء تفاهم؟ تقصد إيه؟
محمود سكت لحظة، وبعدها قال
بص يا صاحبي، إحنا عشرة عمر. فيه أمور مالية قديمة اتعملت لمصلحة ابنك، ومش عايزك تظلم أهلك بسبب ورقة مش فاهم تفاصيلها.
أحمد شد على الموبايل.
مين قال لك إن الموضوع متعلق بورقة؟
ساد الصمت.
ثانية... ثانيتين...
وبعدين محمود حاول يغيّر كلامه.
أنا بس بحاول أساعدك.
أحمد رد بهدوء
تمام. يبقى هتساعدني لما تيجي بكرة لمكتب المحامية، وتشرح لنا كل التحويلات والمستندات بنفسك.
محمود اتوتر.
مش شايف إن ده ضروري.
وأنا شايف إنه ضروري جدًا.
وقبل ما يقفل، سمع أحمد محمود بيقول بصوت منخفض، كأنه نسي إن المكالمة لسه مفتوحة
نادية، أحمد عرف موضوع الورقة... لازم نتصرف قبل ما يوصل للأصل!
أحمد أنهى المكالمة، ورفع عينيه لسارة.
لكن المفاجأة ما كانتش في كلام محمود.
المفاجأة كانت في الرسالة اللي وصلت بعدها بثوانٍ من رقم مجهول، وفيها صورة لملف قديم مكتوب على غلافه ملف يوسف لا يُفتح إلا بموافقة الأب.
وتحت الصورة، كانت فيه جملة واحدة
لو عايز تعرف ليه جدته كانت بتخوفه، افتح الصفحة الأخيرة... هتلاقي اسم الشخص اللي بدأ كل الحكاية من يوم ولادته.
يتبع...
الجزء السادس الملف اللي قلب حياة أحمد
أحمد فضل باصص للصورة على شاشة الموبايل، وحاسس إن كل حاجة في حياته بتتفكك قدامه.
مين اللي بعت الصورة؟ وإزاي وصل لملف خاص بابنه؟ وليه كل الأسرار دي مرتبطة بيوم ولادة يوسف؟
رفع عينيه لسارة وقال
أنا مش هقدر أفضل مستني. لازم أعرف الملف ده موجود فين.
سارة ردت بحزم
هنعرف، لكن مش هنتصرف بطريقة ممكن تضر موقفك القانوني. أولًا هنتأكد من مصدر الصورة، وبعدها نطلب المستندات بالطريقة الرسمية.
في اللحظة دي، وصلتهم رسالة جديدة من نفس الرقم
الملف الأصلي في خزنة مكتب نادية. ومفتاح الخزنة مش معاها لوحدها.
أحمد عقد حاجبيه.
يعني إيه مش معاها لوحدها؟
ما جالوش رد.
اتصل بالرقم، لكنه كان مغلقًا.
سارة قالت
واضح إن الشخص ده عنده معلومات، لكن لازم نعرف إذا كان شاهدًا على اللي حصل، ولا عنده مصلحة في توجيهنا ناحية معينة.
أحمد وافقها، وقرر يركز على المستندات الموجودة بالفعل.
وبعد مراجعة البيانات الأولية، اكتشفوا إن فيه حسابًا ماليًا اتفتح باسم يوسف من شهور، وإن جزءًا من الأموال اللي كان أحمد بيحوّلها لمصاريف ابنه اتسجل في أوراق مرتبطة بالحساب ده.
لكن الحساب كان تحت إدارة أشخاص تانيين.
أحمد ضړب كفه على المكتب.
يعني الفلوس اللي كنت ببعتها علشان مدرسة ابني ومصاريفه، ممكن تكون راحت في مكان تاني؟
سارة صححت له
لسه ما نقدرش نقول إن كل الفلوس راحت في مكان تاني. لازم نراجع حركة الحساب كاملة، ونحدد مين صاحب كل قرار، وهل فيه مستندات سليمة بتسمح بالتصرف ده.
أحمد أخد نفسًا طويلًا.
تمام. هنمشي خطوة خطوة، بس المرة دي محدش هيخوفني علشان أسكت.
في الفيلا، كانت نادية قاعدة في مكتبها، وقدامها خزنة صغيرة مفتوحة.
دينا واقفة جنبها، ووشها شاحب.
ماما، لازم نتصرف. أحمد طلب من محمود يروح للمحامية، ولو راح ومعاه المستندات، الموضوع ممكن يكبر.
نادية طلعت ملفًا بنيًا من الخزنة، وفتحته على صفحة معينة.
طول السنين اللي فاتت، أنا كنت بحاول أحمي العيلة من المشاكل.
دينا ردت بعصبية
تحميها إزاي وإحنا بنكدب على أحمد؟ أنا من الأول قلت لك إن استخدام التفويض بالشكل ده مخاطرة.
نادية رفعت عينيها لبنتها.
وإنتِ كنتِ أول واحدة وافقت على الموضوع!
دينا سكتت، وما قدرتش تنكر.
نادية كملت
اسمعي، إحنا مش هنقدر نرجع اللي حصل، لكن نقدر نمنع الموضوع من إنه يوصل للناس كلها. محمود لازم ييجي النهارده، ولازم نفهم منه إيه اللي اتسجل باسمنا.
دينا بصت للملف وقالت
والورقة اللي في آخره؟
ملامح نادية اتغيرت.
الورقة دي هي اللي ممكن تدمّر كل حاجة.
في المساء، أحمد راح يقعد مع يوسف ومريم.
كان جايب لابنه كراسة رسم جديدة وألوانًا، لكنه ما حاولش يشغله بالهدايا عن اللي حصل.
قعد جنبه وقال
يا يوسف، عندي سؤال، ولو مش عايز تجاوب دلوقتي، عادي جدًا.
الولد بص له.
إيه هو؟
فاكر الشخص اللي شفته في مكتب تيتة مع دينا؟
يوسف فكر شوية، وبعدها قال
أيوه، محمود عمو.
سمعتهم بيتكلموا عن إيه؟
يوسف ضم الكراسة لصدره.
كان فيه ورق كتير. عمو محمود قال إن الحساب لازم يفضل باسم يوسف، بس اللي يمضي على الطلبات يبقى حد كبير. وتيتة قالت إن بابا مش هيراجع كل ورقة، لأنه بيثق فيهم.
أحمد ما قاطعوش.
يوسف كمل
وبعدها دينا قالت إنها مش عايزة ماما تعرف، علشان ماما هتطلب من بابا يوقف كل حاجة.
مريم غمضت عينيها پألم.
أحمد مد إيده لابنه، لكنه استنى لحد ما يوسف هو اللي مسكها.
شكرًا إنك حكيت لي يا حبيبي. إنت مش مسؤول عن أي حاجة حصلت، ومش مطلوب منك تحل مشاكل الكبار.
الولد سأل بتردد
يعني مش هترجعني عند تيتة؟
أحمد رد فورًا
مش هتاخد أي قرار يخصك وإنت خاېف. هنرتب كل حاجة بما يحافظ على أمانك وحقوقك،

تم نسخ الرابط