قصة الفلاح البسيط ومدير البنك

لمحة نيوز

في صباح اليوم التالي، استيقظ الحاج عبد الرحيم قبل شروق الشمس كعادته.

وقف أمام خزانته للحظات، ونظر إلى بدلة سوداء أنيقة لم يرتدها منذ سنوات.

كان بإمكانه أن يلبسها اليوم.

كان بإمكانه أن يدخل البنك بشكل مختلف، فيحصل على احترام الجميع من أول نظرة.

لكنه أغلق الخزانة.

وارتدى ملابسه البسيطة نفسها.

القميص المربّع.

الحذاء الزراعي القديم.

وقبعة القش التي رافقته عشرات السنين.

وقال لنفسه:

"اللي يحترمني... يحترمني علشان أنا، مش علشان هدومي."

في تمام العاشرة صباحًا، توقفت سيارة الحاج عبد الرحيم أمام البنك.

وبعد دقائق قليلة، وصلت سيارة المحامي الشهير الأستاذ فؤاد.

ثم وصلت سيارة فاخرة نزل منها رجل وقور في الخمسينات من عمره.

وما إن رآه الموظفون حتى تبدلت ملامحهم.

لقد كان المدير الإقليمي للبنك.

الرجل الأعلى سلطة في المنطقة كلها.

دخل الثلاثة معًا.

وفجأة ساد الصمت في المكان.

المدير الذي كان يضحك قبل دقائق مع الموظفين، تجمد في مكانه عندما رأى الحاج عبد الرحيم يدخل من الباب الرئيسي.

لكن هذه المرة...

لم يكن وحده.

تقدم المدير الإقليمي بخطوات ثابتة وقال بصوت حازم:

"الجميع إلى غرفة الاجتماعات... حالًا."

شعر مدير الفرع بأن شيئًا خطيرًا يحدث.

حاول أن يبتسم.

لكن القلق كان واضحًا على وجهه.

دخل الجميع غرفة الاجتماعات.

وجلس الحاج عبد الرحيم بهدوء.

بينما جلس مدير الفرع في الجهة المقابلة وهو يمسح العرق عن جبينه.

نظر المدير الإقليمي إليه وقال:

"عايز أعرف بالتفصيل... ليه طردت العميل ده امبارح؟"

ابتلع مدير الفرع ريقه وقال:

"يا فندم حصل سوء تفاهم بسيط..."

ثم بدأ يحكي رواية مختلفة تمامًا.

ادعى أن الحاج عبد الرحيم تسبب في مشاكل.

وادعى أنه لم يكن يملك رصيدًا كافيًا.

وادعى أن إجراءات البنك أجبرته على منعه من السحب.

أنهى كلامه وهو يظن أن الموقف انتهى.

لكن المحامي ابتسم ابتسامة خفيفة.

ثم ضغط زرًا في جهازه.

وفجأة ظهرت شاشة كبيرة داخل الغرفة.

وقال بهدوء:

"قبل ما نكمل... خلينا نشوف الحقيقة."

وبدأ مقطع فيديو.

تم نسخ الرابط