قصة الفلاح البسيط ومدير البنك

لمحة نيوز

كان تسجيلًا كاملًا لما حدث داخل البنك بالأمس.

ظهرت سخرية المدير.

وظهرت الضحكات.

وظهر حديثه عن الرصيد.

وظهر كل شيء بالصوت والصورة.

ثانية بعد ثانية.

كلمة بعد كلمة.

ومع كل لقطة كان وجه مدير الفرع يزداد شحوبًا.

حتى بدا وكأنه فقد القدرة على الكلام.

انتهى الفيديو.

وساد صمت ثقيل داخل الغرفة.

ثم قال المدير الإقليمي:

"دلوقتي... ننتقل للحساب."

ضغط المحامي زرًا آخر.

فظهر كشف الحساب الرسمي للحاج عبد الرحيم.

وفي اللحظة التالية...

شهقت أكثر من موظفة داخل الغرفة.

وتجمد الجميع في أماكنهم.

أما مدير الفرع فبقي يحدق في الشاشة غير مصدّق ما يراه.

لقد كان الرصيد بالملايين.

ولم يكن مجرد حساب عادي.

بل استثمارات وشهادات ومدخرات جمعها الحاج عبد الرحيم على مدار عشرات السنين من العمل والتعب.

همس المدير بصوت مرتعش:

"مستحيل..."

رفع الحاج عبد الرحيم رأسه وقال بهدوء:

"خمسين سنة شغل يا ابني."

ثم أكمل:

"كنت بنزل الأرض قبل الشمس وأرجع بعد غروبها. عمري ما ظلمت حد، ولا قللت من قيمة حد."

انخفضت عينا المدير إلى الأرض.

لأول مرة.

لم يجد ما يقوله.

وفجأة وقف المدير الإقليمي وقال بحزم:

"اعتبارًا من هذه اللحظة... أنت مفصول من عملك."

سقط الخبر كالصاعقة.

حاول مدير الفرع أن يتكلم.

أن يبرر.

أن يعتذر.

لكن الوقت كان قد انتهى.

اقترب من الحاج عبد الرحيم وقال بصوت مكسور:

"سامحني..."

نظر إليه الحاج عبد الرحيم للحظات.

ثم قال جملة جعلت كل الموجودين يصمتون:

"أنا زعلان عليك أكتر ما أنا زعلان منك."

رفع الجميع رؤوسهم نحوه.

فأكمل:

"لأنك خسرت شغلك بسبب أخلاق كان ممكن تصلحها بكلمة احترام."

ساد الصمت مرة أخرى.

وكانت تلك الكلمات أقوى من أي عقوبة.

وقف الحاج عبد الرحيم.

أخذ قبعته.

ثم توجه نحو باب غرفة الاجتماعات.

لكن قبل أن يخرج توقف فجأة.

والتفت إلى الموظفين جميعًا.

وقال:

"في ناس كتير بتلبس بدلة محترمة... لكن الاحترام الحقيقي بيبان في المعاملة."

ثم غادر الغرفة.

وغادر البنك كله.

هذه المرة لم يضحك أحد.

ولم يهمس أحد.

بل وقف الجميع ينظرون إليه في صمت واحترام.

وبعد أسابيع قليلة...

كان الحاج عبد الرحيم يقف وسط أرضه الزراعية الواسعة.

والنسيم يمر بين الأشجار.

نظر إلى الجرار الجديد الذي اشتراه.

ثم ابتسم في هدوء.

رن هاتفه.

كانت رسالة من موظفة شابة كانت تعمل في البنك.

كتبت له:

"شكرًا يا حاج عبد الرحيم... اليوم تعلمنا درسًا لن ننساه أبدًا."

أغلق الهاتف.

ورفع عينيه إلى السماء.

وتذكر زوجته الراحلة التي كانت دائمًا تقول له:

"الناس هتعرف قيمتك يومًا ما."

ابتسم وقال بصوت منخفض:

"فعلاً... عرفوا."

ثم عاد إلى عمله.

فالثروة الحقيقية لم تكن الملايين الموجودة في البنك...

بل الأخلاق التي حافظ عليها طوال عمره.

أما مدير البنك...

فقد خسر وظيفته في يوم واحد.

بينما كسب الحاج عبد الرحيم احترام الجميع بعد رحلة استمرت عشرات السنين.

وهكذا أثبتت الأيام مرة أخرى أن المظهر قد يخدع الناس للحظات...

لكن الأخلاق تكشف حقيقة الإنسان إلى الأبد.

تم نسخ الرابط