قصة الحقيقة الغائبة حصري
المحتويات
ذاكرتي، لازم أبعد يوسف عن رامي.
رامي قال
الخط خطك؟
أيوه.
فاكرة كتبتيها إمتى؟
لأ.
وهنا فهم رامي إن المشكلة أكبر من كذبة ماهر.
كان فيه شيء حصل قبل الحادث جعل سارة نفسها تخاف منه.
رامي طلب منها ساعة واحدة.
قال لها
لو بعد الساعة دي فضلتي مقتنعة إني كنت بأذيكي، مش هتشوفي وشي تاني.
سارة وافقت بشرط إن المقابلة تكون في مكان عام.
راحوا كافيه قريب.
يوسف قعد جنبها.
رامي فتح موبايله القديم، وبدأ يوريها صورهم.
رحلات.
أعياد ميلاد.
فيديوهات لسارة وهي بتضحك.
رسائل صوتية منها.
في واحدة كانت بتقوله
متنساش تجيب عيش وإنت راجع يا أستاذ رامي بدل ما نفضل ناكل جبنة بالمعلقة.
سارة ضحكت من غير ما تقصد.
وبعدين عيطت.
الصوت صوتي.
أيوه.
طب التقارير؟
رامي قال
وريني.
فتحت صورًا كانت محتفظة بيها.
رامي قرأ أول محضر.
واتصدم.
كان فعلًا باسمه.
شكوى تتهمه بالاعتداء عليها.
لكن فيه حاجة غلط.
العنوان المكتوب كان عنوان شقتهم القديمة.
والتاريخ كان بعد ما انتقلوا منها بسنة.
رامي قال
إحنا مكناش ساكنين هنا وقتها.
سارة قالت
يمكن.
تقدري تتأكدي. عقد الشقة الجديدة موجود.
بص في التقرير الطبي.
الإصابة مسجلة في الذراع اليمين.
رامي افتكر حادثة قديمة.
سارة وقعت من على السلم في بيت أمها واتعورت.
في المستشفى وقتها كان معاهم ماهر.
فجأة بدأ يشك في شيء.
ماهر كان معانا يوم إصابة دراعك.
سارة بصت له.
إنت فاكر؟
طبعًا.
رامي طلب منها تكلم والدتها.
سارة رفضت فورًا.
ماهر قال إن ماما ماتت.
رامي بص لها بصدمة.
والدتك عايشة.
سارة وشها فقد لونه.
رامي فتح موبايله واتصل بحماته.
أول ما الست ردت، قال
طنط أنا محتاجك تكلمي حد.
ناول الموبايل لسارة.
صوت أمها جه من الناحية التانية
ألو يا رامي؟
سارة مقدرتش تتكلم.
الأم سمعت نفسها.
مين؟
سارة همست
ماما؟
الصوت من الناحية التانية سكت.
ثم صرخة خرجت من الموبايل
سارة؟!
سارة وقعت منها المعلقة.
وبدأت تعيط.
بعد أقل من ساعتين، أم سارة كانت قدام بنتها.
اللي بينهم كان كفاية يهدم أول جزء من الكذبة.
لكن الحقيقة الكاملة لسه بعيدة.
الأم أكدت إن ماهر هو اللي تولى كل شيء بعد الحادث.
هو اللي أخبرهم إن سارة ماتت.
هو اللي قال إن التعرف على الجثمان تم.
وهو اللي أصر إن رامي ميشوفش الجثمان.
رامي افتكر يوم المستشفى.
والد سارة كان منهار وقتها.
وماهر كان الشخص الوحيد اللي بيتحرك بهدوء.
هو اللي استلم الأوراق.
هو اللي تعامل مع المستشفى.
وهو اللي قال للجميع إن الأفضل ينهوا الإجراءات بسرعة.
لكن سارة سألت
ليه أخويا يعمل فيا كده؟
محدش عرف.
لحد ما أمها شافت يوسف.
فضلت باصة له فترة طويلة.
ثم قالت
الولد ده
سارة قربته منها.
ابني.
أمها وشها اتغير.
اسمه إيه؟
يوسف.
الست قعدت.
سارة يوسف ابن مين؟
سارة قالت
معرفش.
رامي بص لها.
إزاي؟
لما فوقت، ماهر قال إن يوسف ابني وإن أبوه مات. وقتها يوسف كان عنده حوالي ثلاث سنين. كان بيناديني ماما فصدقته.
رامي حسب العمر في دماغه.
ثلاث سنين وقت الحادث.
يعني الطفل كان موجودًا أثناء جوازهم.
ومستحيل يكون ابن سارة من غير ما يعرف.
أم سارة بدأت تبكي.
يوسف مش ابنك.
الصمت نزل على المكان.
سارة قالت
إيه؟
الأم بصت للولد.
ده ابن ماهر.
ماهر كان متجوز في السر قبل الحادث بسنين.
زوجته اسمها هند، وعلاقتهم بالعيلة كانت سيئة جدًا، فمحدش تقريبًا كان يعرف عنها.
أنجبت يوسف.
وبعد فترة قصيرة، حصلت بينهم مشاكل كبيرة.
هند هددت ماهر إنها هتسيبه وتاخد الطفل.
ثم اختفت.
ماهر قال للعائلة إنها سافرت.
لكن أم سارة كانت تعرف بوجود يوسف لأنها شافته مرة وهو رضيع.
سارة سألت
طب إزاي يوسف بيناديني ماما؟
الإجابة كانت بسيطة ومؤلمة.
لما فاقت سارة فاقدة أجزاء كبيرة من ذاكرتها، ماهر وضع يوسف في حياتها.
طفل عمره ثلاث سنين يمكن تعليمه بسهولة إن الست دي ماما.
وسارة نفسها كانت محتاجة أي شيء تتمسك به وسط الفراغ اللي في رأسها.
مع الوقت صدقت.
وأحبت الطفل كأنه ابنها فعلًا.
لكن ليه؟
ليه ماهر سرق حياة أخته، وخلاها تربي ابنه؟
الإجابة كانت في الصندوق اللي سابه.
رجعوا بيت سارة.
فتحت الصندوق كاملًا لأول مرة قدام رامي وأمها.
في القاع كان فيه ظرف مقفول.
مكتوب عليه
يتفتح لو سارة قابلت رامي.
سارة فتحته.
جواه مفتاح خزنة ورقم.
الخزنة كانت في بنك.
في اليوم التالي، وبعد الإجراءات اللازمة، وصلوا لمحتوياتها.
لقوا أوراق ملكية.
تحويلات بنكية.
نسخ من تقارير طبية.
وفلاشة.
على الفلاشة كان فيه تسجيل لماهر.
ظهر قدام الكاميرا قبل وفاته بأسابيع.
كان مريضًا، وصوته ضعيف.
قال
أنا عارف إن مفيش مبرر للي عملته. لكن لو سارة وصلت للتسجيل ده، لازم تعرف إن رامي مكانش السبب.
سارة مسكت إيد الكرسي.
ماهر اعترف بكل شيء.
قبل الحادث بشهور، سارة اكتشفت إن ماهر كان بيسحب مبالغ كبيرة من حساب والدهم باستخدام توكيلات، وإنه باع أرضًا كانت مسجلة باسمها هي وأمها من غير علمهم.
واجهته.
وهددته إنها هتبلغ عنه.
في نفس الفترة، زوجته هند اكتشفت اللي بيعمله.
وأخذت نسخًا من الأوراق.
ماهر خاف من الاتنين.
بدأ يزور أوراقًا توحي إن رامي يعتدي على سارة، عشان لو حصل أي شيء يقدر يوجه الشك ناحيته.
أما الورقة المكتوبة بخط سارة والتي تحذر من رامي، فكانت حقيقية
لكن الجملة لم تكن كاملة.
الأصل كان
لو قابلت رامي في يوم، متصدقش أي حاجة هيقولها لك ماهر عن الحادث.
ماهر قص الجزء الأخير من الورقة.
فتحذير سارة من أخوها
تحول إلى تحذير من جوزها.
رامي بص لسارة.
الثلاث سنين اللي عاشها وهو بيلوم نفسه انتهت في لحظة.
لكن لسه فيه سؤال.
الحادث نفسه.
ماهر قال في التسجيل إنه لم يكن يقصد قتل أخته.
كان عايز يخوفها وياخد منها الأوراق.
رتب إن شخصًا يعترض عربيتها على الطريق.
لكن الأمور خرجت عن السيطرة.
العربية اتقلبت.
وحدث الحريق في سيارة أخرى كانت قريبة من موقع الحادث.
سارة نجت بإصابة قوية في الرأس.
وفي
متابعة القراءة