قصة الحقيقة الغائبة حصري

لمحة نيوز

الفوضى، ماهر شاف فرصة.
لو سارة ماتت، مش هتبلغ عنه.
ولو عاشت باسم مختلف وهي فاقدة الذاكرة، يقدر يسيطر عليها.
استخدم علاقاته ووسط ارتباك التعرف على الجثمان، ساهم في تمرير هوية خاطئة لجثة أخرى كانت ضمن ضحايا الحادث، ثم أخذ سارة من المستشفى بعد استقرار حالتها ونقلها بعيدًا.
ولما بدأت تسأل عن حياتها، بنى لها حياة جديدة.
اسمها ندى.
زوجها رامي كان مؤذيًا.
أمها ماتت.
وابنه يوسف أصبح ابنها.
كذبة فوق كذبة.
حتى بقت حياتها الحقيقية نفسها تبدو لها كذبة.
سارة سألت عن هند.
ماهر في التسجيل قال إنه بعد الحادث بفترة عرف إنها هربت بعدما جمعت أدلة ضده.
لكنها تركت يوسف مؤقتًا عند شخص تثق فيه، وماهر أخده.
بعدها انقطعت أخبارها.
الأوراق الموجودة في الخزنة ساعدت في إعادة فتح ملفات قديمة، ومنها التلاعب المالي وملابسات الحادث وهوية الجثمان الذي دُفن باسم سارة.
أما هند، فوصلوا لها بعد شهور.
كانت عايشة خارج مصر.
ولما عرفت إن ماهر مات وإن يوسف موجود، رجعت.
وهنا ظهرت أزمة جديدة.
يوسف قضى ثلاث سنين يعتبر سارة أمه.
وسارة، رغم معرفتها إنه مش ابنها، مكانتش قادرة فجأة تعتبره طفلًا غريبًا.
لما هند شافته لأول مرة بعد كل السنين دي، وهي بتعيط.
يوسف وقف مرتبكًا.
ثم جري ناحية سارة واستخبى وراها.
سارة نفسها انهارت.
لكن هند لم تحاول تنتزعه منها.
قالت
أنا عايزة ابني يعرفني مش عايزة أخليه يخسر أم تانية.
احتاج الأمر وقتًا وترتيبات أسرية وقانونية ومساعدة متخصصة، لكنهم اتفقوا إن الحقيقة تدخل حياة يوسف بالتدريج، من غير ما يدفع طفل ثمن أخطاء الكبار.
بقي رامي وسارة.
ودي كانت أصعب حكاية.
رامي كان متخيل إنه أول ما يثبت إنها مراته، كل حاجة هترجع.
لكن الإنسان مش ورقة تتثبت.
سارة فقدت أجزاء كبيرة من ذكرياتها.
كانت تعرف الآن إن رامي جوزها.
لكنها لم تكن تتذكر حبها له.
في أول مرة رجعوا شقتهم القديمة، وقفت عند الباب مترددة.
رامي فتحه.
كل حاجة تقريبًا كانت زي ما سابتها.
صورتهم.
الكنبة اللي اختارت لونها.
فنجانها المفضل.
حتى جاكيت قديم ليها رامي مقدرش يرميه.
مشت وسط البيت كأنها بتزور حياة واحدة تانية.
وقفت قدام صورة فرحهم.
كنت بحبك؟
رامي ابتسم بحزن.
جدًا على الأقل ده اللي كنتِ بتقوليه لما تكوني عايزة مني حاجة.
ضحكت.
وبعدين سألته
وإنت؟
لسه.
سكتت.
رامي قال
بس ده مش معناه إنك مطالبة تحبيني عشان ورقة بتقول إننا متجوزين.
الجملة دي كانت أول حاجة خلتها تحس بالأمان معاه.
مرت شهور.
سارة بدأت تستعيد ذكريات صغيرة.
مشاهد منفصلة.
ريحة قهوة رامي.
أغنية كانوا بيسمعوها في العربية.
خناقة سخيفة بسبب تكييف الشقة.
مرة صحيت من النوم وهي فاكرة مكان علبة السكر في مطبخه قبل ما تفتكر اسمه.
لكن رامي مبقاش يضغط عليها.
كان يقابلها كأنه بيتعرف عليها من جديد.
وفي يوم، طلبت منه يروح معاها المقابر.
وقفوا قدام القبر اللي حمل اسمها ثلاث سنين.
قالت
غريب أوي إن الواحد يقف قدام قبره.
رامي قال
أنا جيت هنا كتير.
بصت له.
كنت بتقولي إيه؟
ساعات كنت بحكيلك عن يومي وساعات كنت بتخانق معاكي عشان سبتيلي كل حاجة ومشيتي.
دموعها نزلت.
أنا آسفة.
رامي هز راسه.
إنتِ معملتيش حاجة.
سارة قربت من شاهد القبر ولمست اسمها.
مين الست اللي هنا؟
كان السؤال مؤلمًا.
لأن وسط قصتهم كان فيه إنسانة مجهولة اتدفنت باسم شخص آخر.
قال رامي
التحقيق شغال عشان يعرفوا هويتها الحقيقية. هي كمان تستحق اسمها يرجع لها.
بعد فترة، تم التعرف عليها من خلال إعادة فحص السجلات والأدلة، وسلمت رفاتها لأسرتها.
ولأول مرة، اتشال اسم سارة من على قبر مش قبرها.
بعد سنة تقريبًا، رامي كان ماشي مع سارة ويوسف في نفس المقابر بعد زيارة قبر والدها.
يوسف سبقهم شوية بعربيته اللعبة الجديدة.
سارة قالت
فاكر أول حاجة قالهالك؟
رامي ضحك
إنت ليه بتحط ورد عند ماما وهي لسه عايشة؟
طفل صغير بوظ مؤامرة ست سنين في جملة.
رامي بص لها.
لأ. هو رجعك.
سارة سكتت لحظة.
وبعدين مدت إيدها ومسكت إيده.
رامي بص لإيديهم، لكنه مقالش حاجة.
قالت
متفرحش أوي أنا لسه مش فاكرة فرحنا.
عادي. نعمل واحد جديد.
ضحكت
مين قال إني وافقت عليك أصلًا؟
عندي صور تثبت إنك وافقتي قبل كده.
الصور ممكن تتزور اتعلمنا الدرس.
ضحكوا.
يوسف لف لهم من بعيد
يلا يا ماما!
سارة ردت
جاية!
ثم يوسف بص لرامي وقال
وإنت كمان يا عمو رامي!
رامي ابتسم ومشي جنبها.
كان فاكر إن أكبر معجزة حصلت له هي إنه اكتشف إن مراته اللي دفنها عايشة.
لكن بعد كل اللي حصل، فهم إن رجوع سارة للحياة مكانش أصعب شيء.
الأصعب كان إنهم يرجعوا لبعض بعد ما اتسرقت منها ذاكرتها، واتسرقت منه ثلاث سنين من عمره.
وعند بوابة المقابر، سارة وقفت فجأة.
بصت لرامي وقالت
افتكرت حاجة.
إيه؟
ابتسمت.
الحاجة اللي قلتلك قبل الحادث إني اشتريتهالك ومش هقولك عليها غير لما أرجع.
رامي عينه وسعت.
إيه هي؟
ضحكت ومشت قدامه.
هقولك لما نوصل البيت.
رامي جري وراها وهو بيضحك
يا سارة! أنا مستني الإجابة دي من أربع سنين!
ولأول مرة، لما ناداها باسمها الحقيقي
ملفتتش بخوف.
لفت له وهي مبتسمة، وكأن الاسم أخيرًا رجع لصاحبته.

تم نسخ الرابط